كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مَن شَحنَ عواطفَنَا في زلزال، أغادير؟!

مَن شَحنَ عواطفَنَا في زلزال، أغادير؟!

تاريخ النشر: 2023-02-15 | 15:10

توفيق أبو شومر
توفيق أبو شومر

سأظل أذكر  كارثة زلزال مدينة أغادير في المغرب، وقع الزلزال في ثالث أيام شهر رمضان، وفي التاسع والعشرين من شهر فبراير عام 1960

كنتُ طالبا في المرحلة الإعدادية! هُجِّرنا من أرضنا منذ عام 1948م، ونعيش في ملاجئ لا تختلف كثيرا عن ملاجئ مهجري الزلازل، كنا نستقي الأخبار ممن يملكون أجهزة الراديو القديمة، كانت مدارسنا هي وسيلة الإعلام الوحيدة!

سأظل أذكر كيف شحن طاقمُ التدريس عواطفنا نحو إخوتنا في المغرب، وكيف تمكنوا من أن يستثيروا نخوتَنا للتبرع لآلاف ضحايا الزلزال!

استمعنا في طابور الصباح لأخبار الزلزال، وأن عدد الضحايا تجاوز عشرين ألفا، وأن مدينة أغادير السياحية الجميلة الواقعة على شاطئ المحيط الأطلسي أصبحت أثرا بعد عين، وأنها لم تعد صالحة للسكن!

وفي الحصة الأولى أحضر المدرسُ خريطة المغرب، وأشار إلى موقع مدينة أغادير فهي ميناء بحري، ومصدر الرزق الرئيس لصيادي الأسماك، كانت بؤرة صراعٍ بين فرنسا وألمانيا، وكانت محرضا على إشعال الحرب العالمية الأولى 1914-1919م!

سأظل أذكر أنني عندما عدتُ إلى البيت طلبتُ من والدتي قرشين لأتبرع بهما لإخوتي ضحايا زلزال أغادير لكي أشعر بنشوة المساهمة في نصرة إخوتنا المنكوبين في المدينة المدمرة، كُنا في حاجة القرشين، فهما ليسا زائدين عن حاجتنا، ولكنَّني شعرتُ بأن التبرع بهما لم يسعدني فقط، بل أسعدا والدتي، عندما سارعتْ في حَلِّ عقدة غطاء رأسها لتُخرج القرشين!

لم تكن عواطفنا قد جفت بعد، فالإنسانية والرأفة والمشاركة ظلتُ حيَّة في شعورنا، وهي جوهر الحياة ذاتها!

لم تغب عني صورة زملائي الفقراء ممن كانوا يضعون قروشهم بسعادة غامرة في صندوقٍ خشبي في مدرستنا، كان فيضُ العواطف أبرز سمات الحياة، وهو كذلك حافزٌ نضالي يوحدنا ويُغني عواطفنا!

ليست مدرستنا هي الوحيدة، بل شاركت فلسطينُ كلها في نجدة المنكوبين! كذلك أسهم الفنانون العرب في تقديم المعونة للناجين من الزلزال!

 أقامت كوكبُ الشرق، أم كلثوم حفلا خاصا لدعم ضحايا زلزال أغادير، ووزعت خلال الحفل أزهارا على الحاضرين لجمع التبرعات منهم أيضا!

هكذا هزَّ زلزال أغادير في ستينيات القرن الماضي عواطفنا، وأخرج من أعماقنا التضامن والوحدة والحمية والشفقة، وهي مكونات النفس الفطرية السليمة!

للأسف، فإننا اليوم نعيش عصر جفاف العواطف، وكان مفروضا أن تساهم شبكات التواصل الاجتماعية في تعزيز عواطفنا، غير أن كثيرين يشاهدون اليوم ضحايا الزلازل في سوريا وتركيا بالبث الحي والمباشر وهم يئنون تحت الأنقاض، كفيلمٍ سينمائي، لا يحرِّكُ العواطف، ويأكلون ما لذ وطاب، ولا يتأثرون كثيرا بهذه الصور!

نعم، لقد ساهمتْ كثيرٌ من حكومات الدول في  تجفيف العواطف بفعل الخلافات السياسية والعقدية، واعتبر الحكام الديكتاتوريون  أنَّ شحن عواطف الشعوب بالرأفة والتضامن هو مقدمة للثورة على هؤلاء الديكتاتوريين،  لذلك فقد صرفوا الاهتمام عن مآسي الكوارث بإلهاء الشعوب بمعارك هامشية، في مجالات أخرى، مثل، كرة القدم، وفتحوا المجال لنشر الجهالات وتفسير الأحلام، ووزعوا فنون السخافات، لتحطيم العواطف النبيلة، لأنها تهدد أنظمة حكمهم، وتنعش الأمل في مستقبلٍ عادل رحيم!

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط