كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

من صيف ليبيا إلى صيف إثيوبيا

من صيف ليبيا إلى صيف إثيوبيا

تاريخ النشر: 2021-04-19 | 08:34

في مستهل الصيف الماضي كتبت أن ليبيا قد تكون ساحة معارك ومواجهة إقليمية إذا توسعت تركيا في انتشارها العسكري، وبعد وضع الرئيس المصري خطاً أحمر حذر من تخطيه، خفت حدة المواجهة المحتملة، ونشطت الجهود الدبلوماسية والسياسية، ووضعت خطة طريق أممية نحو إقامة مؤسسات فاعلة لدولة ليبيا جديدة، وهو تطور إيجابي ومرحب به، حتى وإن ظل من السابق لأوانه الاطمئنان أو الافتراض أن النتيجة المرجوة في متناول اليد.

وهذا العام نجد أنفسنا ننظر مرة أخرى إلى الصيف بقلق بالغ، إزاء التوترات المتنامية في شرق أفريقيا، خصوصاً بالنسبة إلى سد النهضة، فارتفعت نبرة الخطاب السياسي لقادة مصر والسودان وإثيوبيا، مع تمسك الأخيرة ببدء الملء الثاني مع فيضانات الصيف، حتى في غياب التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم بين الدول الثلاث بشأن ملء بحيرة السد وإدارة المياه.

وذكر الرئيس المصري بأن بعض الدول تسيء استخدام مياه الأنهار بشكل غير مدروس، وأن حقوق مصر المائية لا يمكن المساس بها، وحذر من يشكك في قدرات وعزيمة مصر في حماية حقوقها من خطأ كبير. وجاءت التصريحات السودانية على نفس النبرة، مؤكدة أنه يتم بحث كل الخيارات لحماية أمن السودان، بعد تعنت إثيوبيا في مفاوضات سد النهضة، ومقابل ذلك تمسك الجانب الإثيوبي بأنه عاقد العزم على بدء الملء الثاني في موعده بصرف النظر عن مدى التقدم في المفاوضات، مع التأكيد على أن إمكانيات إثيوبيا تسمح لها بتوفير الحماية  من أي تهديدات أو مخاطر.

كل المؤشرات كانت تشير إلى أن التلكؤ والتعنت الإثيوبي قائم منذ زمن طويل، برفضها السابق التعاون مع تقرير مكتب الخبراء الأجنبي، وحتى بعد التوقيع في السودان على إعلان بين الدول الثلاث، استمرت مناوراتها برفض كل محاولات التوصل إلى اتفاق ملزم، وتمسكت بأن يكون الاتفاق استرشادياً، مع احتفاظها وحدها بالقرار المستقل والأحادي بالنسبة إلى إدارة السد، وضبط معدلات تدفق المياه في مختلف الظروف المناخية، من أمطار وفيضانات أو ندرة وجفاف، وظلت على مناوراتها في الاجتماعات الأخيرة في الكونغو، بطرح أفكار شكلية عن إبلاغ الآخرين لاحقاً بما تتخذه وحدها من إجراءات.

مفترق طرق

وصلنا الآن إلى مفترق طرق بالغ الحساسية والخطورة، والخيارات والبدائل لا تبشر بالخير، فمن الواضح أن المفاوضات الثلاثية الحالية في الإطار الأفريقي لن تؤدي إلى النتائج المرجوة مهما طالت، ولم تعد هناك مساحة كبيرة للتفاوض أو وقت لمناورات سياسية، لأن الملء الثاني أزف واقترب، وحتى إذا تم مع أمطار غزيرة تقلل مرحلياً من أضراره على مصر والسودان، فخطورة هذا الملء أنه يفرض الأمر الواقع، ويكرس أن القرارات الخاصة بالسد أحادية ولإثيوبيا وحدها مستقبلاً.

الطريق التفاوضي دائماً هو أفضل الطرق لحل المنازعات إذا توافرت الإرادة السياسية، وحتى إذا تعثرت مرة بعد الأخرى وتفاقمت الأمور، فإن الأفضل دائماً التفاعل مع العملية التفاوضية مرات ومرات، إنما خطورة الموقف الآن تقع في محاولات إثيوبيا فرض مبدأ القرارات الأحادية الذي يتناقض مع أي اتفاق مجد مستقبلاً، ومع تفهمي للجهد الذي بذل إماراتياً، وترحيبي من حيث المبدأ بما أعلن عن نية السعودية استضافة اجتماع قمة للدول الثلاث، لا أعتقد أن هناك سبلاً لنجاحها طالما تمسكت إثيوبيا بأن تكون صاحبة القرارات الأحادية، بل إن انتقال المشاورات والمفاوضات من إطار إلى آخر وحده قد يفتح الباب لمزيد من التلكؤ والمناورة من قبل إثيوبيا.

من حق مصر والسودان اللجوء إلى مختلف المؤسسات الدولية لشرح الموقف، والعمل على حشد الدعم الدولي لصالح موقفهم، هذا حق وواجب للدولتين، ولكن لا أعتقد أن إثيوبيا ستتجاوب مع نداءات ومقررات المنظمات الدولية، لأن التوازنات الدولية القائمة لن تسمح بفرض عقوبات عليها أو باستخدام القوة من قبل تلك المؤسسات لتنفيذ أي قرارات تصدر عنها.

هل يجدي التدخل الروسي؟

وأتساءل هل تدخل روسي-أميركي يوفر مخرجاً من الموقف؟ في ضوء زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى مصر خلال الأسبوع الثاني من أبريل (نيسان)، وإيفاد الإدارة الأميركية الجديدة مبعوثها المعني بالسودان كريس كونز إلى مصر منذ أسابيع، وما أعلن عن قرب تعيين السفير جيف فلدمان مبعوثاً لها للقرن الأفريقي، أتمنى ذلك وإنما لا أرجحه، لأن كروت روسيا السياسية للضغط على إثيوبيا قليلة، والتصريحات الصادرة عن الخارجية الأميركية أخيراً يمكن أن تفسر على أنها تميل تجاه إثيوبيا، مع تأييدها للمقترح الخاص بتبادل المعلومات عن ما تتخذه من إجراءات، الذي يكرس مبدأ اتخاذها لقرارات أحادية.

لكل هذه الأسباب أخشي أننا قد وصلنا بالفعل إلى مفترق طرق خطير، لأن جميع الخيارات صعبة، فالتباطؤ يضعنا أمام الأمر الواقع، والتسرع نحو الصدام  المفروض علينا والمبرر يحمل في طياته تداعيات إقليمية ودولية عديدة، وموقف صعب وقرارات قاسية.  الدولة القوية هي التي لديها الحكمة في السعي لحل القضايا بالطرق السلمية والتفاوض قبل كل شيء، والتي تعمل حساباً لكافة الاحتمالات والتداعيات، والدول القوية هي أيضاً التي تتخذ القرارت الحاسمة عندما يلزم الأمر وفي التوقيت المناسب، والقادرة على ترجمة القرارات التى تتخذها (فى ظل ظروف صعبة) إلى نتائج ملموسة تحقق مصالحها في الأمد الطويل.

تبعاً لذلك هل يشهد هذا الصيف أحداثاً ساخنة وخطيرة، ويدفع الجميع ثمناً غالياً فيها، أم أن انفراجاً مفاجئاً سيعفينا جميعاً من مخاطر نحن في غنى عنها، مفاجأة بإظهار الإرادة السياسية الواجبة في اللحظات الأخيرة، أو تراجع أحد الأطراف عن مواقف؟ أقل ما يمكن أن يقال هو أن صيف2021 سيترك بصمة واضحة على مصالح ومواقف الدول الثلاث وعلى استقرار ومستقبل شرق أفريقيا.

اندبندنت عربية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط