كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

من غزةَ إلى الجولان رسالةُ تضامنٍ ووعدُ نصرٍ

من غزةَ إلى الجولان رسالةُ تضامنٍ ووعدُ نصرٍ

تاريخ النشر: 2019-03-28 | 08:49

ليس عبثاً ولا مصادفةً أن ينطلق من غزة صاروخان مدويان، يوصفان وفق تصنيفات المقاومة بأنهما بعيدا المدى، إذ يتجاوز مداهما المائة وعشرين كيلو متراً، فيسقطان في عمق الأرض الفلسطينية، ويصلان إلى شمال مدينة تل أبيب، وتعجز القبة الحديدية الإسرائيلية عن اكتشافهما والتصدي لهما، ويجتهد قادة المنظومات المضادة للصواريخ في تبرير أسباب عدم التصدي لهما وإسقاطهما، وتورد دفاعاً عن نفسها أراءً كثيرة وتفسيراتٍ عديدةً، لكنها جمعيها لا ترقى لستر عورتهم، ولا لجبر كسرهم أو تبرير فشلهم.

كما ليس من قبيل المصادفة، ولا هو من فعل البرق والصاعقة، أن ينفلت صاروخٌ آخر من عقاله، وينطلق هذه المرة من مدينة رفح في جنوب القطاع، ليقطع مسافةً طويلة، تفوق ما قطعها الصاروخان السابقان، ويسقط أيضاً في منطقةٍ سكنيةٍ شمال مدينة تل أبيب، لكنه هذه المرة يدمر مسكناً، ويقوض بناءً، ويلحق دماراً كبيراً في مكان ومحيط سقوطه، ويحرج قادة الكيان أكثر، ويثير رعباً في أوساط مستوطنيه، ويضع الحكومة ورئيسها في موقفٍ حرجٍ، لا يقوى أحدٌ على استنقاذهم مما هم فيه.

ليس خطأً وليس مصادفةً، ولا هو خروجٌ عن الإجماع أو فعلُ مجموعةٍ مارقةٍ مخالفةٍ للقرارِ، وليس برقاً ولا رعداً، ولا هو بسبب الطقس أو الصاعقة، إنما هم ثلاثتهم قرارٌ ومنهجٌ، ورسالةٌ واضحةٌ للعدو الإسرائيلي وحليفته الولايات المتحدة الأمريكية، لا يخطئان قراءتها، ولا يدعيان عدم فهمها، وهي رسالة حقٍ وجبت في توقيتها ومكانها، وظرفها وحالها، فاستحقها المجرمان ووعيها بدقةٍ العدوان.

فالصاروخان الأولان قد انطلقا إثر تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول موضوع هضبة الجولان، وتأكيده على حق إسرائيل في السيادة عليها، وبسط قانونها على أرضها وسكانها، وأنه قد آن الأوان للعالم أن يعترف بالسيادة الإسرائيلية عليها، وبحاجته الأمنية لبقائه فيها وسيطرته عليها، فجاء الصاروخان الفلسطينيان من غزة المحاصرة، ليقولا للإدارة الأمريكية في وقتٍ صمتت فيه المنصات العربية أو تواطئت، وخرست المنابر الرسمية أوخافت، أنها ضلت الطريق وأخطأت القرار، وتصرفت فيما لا تملك لمن لا يستحق، فالجولان أرضٌ سوريةٌ عربيةٌ، احتلها الإسرائيليون بالقوة عام 1967، وأعلنوا ضمها لكيانهم في العام 1981، ولكن أحداً لم يعترف بسلخها، وشعبها لم يقبل بالواقع الذي فرض عليها وعليهم، وأصروا أنهم مواطنون سوريون، عربٌ أقحاحٌ، يتمسكون بهويتهم، ويصرون على عروبتهم، ويتطلعون إلى يوم عودتهم وهضبتهم إلى حضن وطنهم الأم سوريا.

أما الصاروخ الثالث المدوي المرعب المزلزل، الذي انطلق من جنوب القطاع في وقتٍ التأم فيه جمع الأعداء، فقد جاء رداً على توقيع ترامب على صك الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان، ورسالةً عربيةً مقاومةً للمحتفين بالقرار في البيت الأبيض بواشنطن، أن للجولان رجالاً في سوريا كانوا أو في جنوبها القديم سكنوا، يدافعون عنها ويقاتلون من أجلها، ولعله بلهبه المندفع وصاعقه المفجر وحشوته المدمرة، استطاع أن يلطم وجه ترامب، وأن يستل الفرحة من قلب نتنياهو، وينتزع البسمة من على شفتيهما معاً، ويطفئ بريق النصر في عيونهما، ونشوة الظفر في قلوبهما، ويقول لهما ولكل من آمن بخطوتهما وفرح بموقف وعنجهية الرئيس الأمريكي ترامب، أنكم تخطئون إذ تظنون أن الجولان باتت وحيدة، مبتورةً عن الأصل ومقطوعةً عن الوطن، المشغول بجراحه، والمهموم بأحزانه وآلامه.

صواريخ المقاومة الثلاثة التي انطلقت من غزة أوضح رسالة وأبلغ إشارة، أن الجبهات العربية المحتلة أصبحت جبهاتٌ واحدة، يربطها العدو باحتلاله، ويجمعها الشعب بمقاومته، وتصهرها الحروب معاً في بوتقة النضال، ويوحدها العدو بعدوانه عليها، فلن يتمكن بعد اليوم من التفرد ببعضها، وسيجد نفسه إن غامر واعتدى على أحدها، بأن النار من كل مكانٍ تندلعُ، وبالأرض حوله وتحت قدميه تميد، وفوهات اللهب تنفتح عليه من كل سماء، وستكون فلسطين كلها من شمالها إلى جنوبها، على موعدٍ طال انتظاره وعز وقوعه، مع جيوشٍ عربيةٍ من المقاومين تندفع، وصواريخ في السماء من كل الجبهات تنطلق، وسيعيا العدو عن الصد، وسيعجز عن الرد، وستتكسر على ضلوعه السيوف والنصال.

لعل الإسرائيليون يدركون تماماً أن صواريخ المقاومة التي انطلقت من غزة، قد أرست قواعد استراتيجية جديدة، ووضعت الأسس لمرحلةٍ من المقاومة مختلفة، ورسمت الخطوط للمعركة القادمة والمواجهة الجديدة، وأعلنت بالفعل لا بالقول، وبالنار لا بالكلمات، أن لبنان والجولان وفلسطين جبهةٌ واحدةٌ، وأنهم وكل أرضٍ عربيةٍ يحتلها العدو الإسرائيلي، ستنهض وستنطلق، وستدخل المعركة وستشترك، وستتعاضد وستتضامن، وسيرى العدو من كلٍ منها ما يذهله ويصعقه، وسيجد نفسه منقسماً بين لجبهات، ومشتتاً في الميدان، وضائعاً في ساحات القتال، فهو في مواجهة أجيالٍ من المقاومة أقسمت على النصر، وتعاهدت على الظفر، وأدركت أن النصر على العدو لا يكون بغير وحدة الجبهات وفتح الحدود وانسياح المقاتلين.

إن غزة التي تحمل كتائبٌ مقاتلةٌ فيها اسم عز الدين القسام، الشيخ المقاوم ابن بلدة جبلة السورية، الذي جاء إلى فلسطين مع رجاله إليها مقاوماً، فقاتل الإنجليز وتصدى للعصابات الصهيونية، إلى أن لقي ربه شهيداً في معركةٍ نحفظها وتاريخٍ لا ننساه، تقول اليوم لسوريا التي كانت يوماً وفلسطين قطعةً من جنوبه، أننا جنودٌ في معركة استعادة الجولان، وأننا رجالٌ في مقارعة الأمريكان ومقاتلة العدوان، حتى تعود الجولان وفلسطين حرة، فهذا وعدٌ يقطعه المقاومون، يخطونه بدمائهم، ويرسمونه بأرواحهم، يعاهدون فيه الله عز وجل وأنفسهم، أن الجولان كفلسطين أرض العرب، إرث الأجداد وحق الأجيال، لا يشطبها احتلالٌ ولا يسلخها قرارٌ، ولا تغربها السنون، ولا تشقيها الظنون، ولا ينزع منا ملكيتها أهوجٌ أو مجنونٌ.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط