كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

من غزة صور مختلفة

 زيارة غزة هي فرصة هامة ليس فقط للاطلاع على عين المكان ومشاهدة الدمار الذي حل بها بعد العدوان الاسرائيلي أو  لمعاينة واقع الحياة ومعاناة المواطنين، أو تصويب انطباعات أو صور التصقت في الاذهان بل لاكتشاف ارادة الحياة والإصرار على الحياة رغم كل المعاناة طوال السنوات الماضية وصعوبات الحياة المختلفة.  هذا المقال لن يفصح عن كل الصور بل سأحتفظ ببعضها إلى حين منها ما هو مؤلم، ومنها يفرح سأفصح عنها لاحقا أو تباعا.

ورغم كل المعاناة طوال السنوات التسعة الماضية، تجد اصرارا غير عادي لديهم للممارسة الحياة والتطلع للمستقبل غير آبهين للواقع بظلمه وشدة ألمه. والتطلع لا يعني الانتظار بل حركة قوامها الارادة والعزيمة والهمة لإنتاج المستقبل وتشكيله من خلال البحث عن طرق ومدخل لحل ازمتهم المستعصية على الحل عند السياسيين.

تجد الشباب والصبايا الحالمين في غد افضل وهم اكثر عزيمة لتحقيق ذلك مما يتوقعه أحد،  على الرغم مما عاصروه من شدة وضيق. وتجدهم أيضا أكثر نضجا من سياسيي البلاد، اللاهثين لتركيز منصبهم وامتيازاتهم، في فهم استعصاءات الواقع، بل أيضا ابداع طرق للحياة.

تمرد المرأة في غزة نقطة تحول لم يفهمه أحد من السياسيين حتى اليوم بأنه نقطة تغيير أو هو التغيير  بعينه، شخصيا عايشت هذا التمرد في بداية سنوات الثمانينيات من القرن الماضي في الضفة الغربية وبالتأكيد في قطاع غزة شاهده ابناؤها، و شاهدته في تونس سنوات حكم حزب النهضة في السنوات الاخيرة، وكذلك قد يحدث التغيير المنشود اذا ما تم استثماره  لتطوير التوازن في المجتمع. اقصد هنا بالتمرد ادوات العمل الجمعي بتنوع المسارات والأعمال من التمكين الاقتصادي، ورفض الخضوع لاوامر  السطة الحاكمة، وتبني طرق عيش، الى خرق حالة العزلة والتحييد التي فرضتها ليست الاحزاب الدينية بل أيضا العلمانية. فالمرأة الفلسطينية بفعالياتها المختلفة وأشكال عملها على اختلاف وتنوع مرجعياتها الفكرية ضامنة للمجتمع، وهنا أيضا لا ينبغي حشرها في مرجعية حزبية مقيتة أو شخصية أو كلاهما معا بل البحث دائما لتطوير  هذا التمرد في اطار وطني بعيدا عن الاطر المتكلسة التي فشلت في الدفاع عن نفسها.

في المقابل تجد دمارا هائلا في مناطق مختلفة من القطاع خلفته آلة التدمير الحربي الاسرائيلي، وتجد أيضا وجوه اطفال وشيوخ علاها البؤس غير قادرين على التفكير بالمستقبل. أعادت مناظر الدمار للشيوخ مشاهد النكبة بلا مأوى؛ خيام وكرفانات ومدارس تأويهم، وفقدوا في لحظة واحدة كل ما استثمروه في حياتهم لإبعاد شبح النكبة عن ابنائهم، كما فَقَدَ الاطفال الامل بالغد وزاد خوفهم من المستقبل.

وتجد ايضا حنقا وغضبا وتحميل مسؤولية للإطراف المختلفة للرئيس وحماس وفتح والسلطة والحكومة دون استثناء فالكل به وجع ما ومكلم اغلقت أمامه مسارب الأمل، وانقطعت به السبل لموقف اتخذه أو لم يتخذه، أو لتقرير من غير مرجعية أو على خلاف شخصي، أو اعتقال أو تحقيق أو اهانه، أو لم يحصل على مساعدة. والاسئلة الاكثر ايلاما هي: كيف يمكن أن تصف شعور والدٍ لم يتمكن من جلب طعام اسرته، أو هروبه من امام طفله لعدم تمكنه من اعطاءه مصروف يومه؟ وكيف يمكن تبرر بيع امرأة لجسدها ليس دالتها إلا إطعام اطفالها! هذا غيض من فيض.

فَسَرَ سائق تكسي حال القبول بالأمر الواقع لليوم بتقسيمه المجتمع مُثالثة، الثلث الاول مستفيدا من الحالة، والثلث الثاني مترمل "أي يتعاطى حبوب الترامال" وغائب عن الوعي، والثلث الثالث خائف. قد لا اتفق معه في هذا التوزيع لكن هذا التفسير معقول وربما مقبول. لكن في ثلاثتهم تكمن بذور الانفجار لا التغيير، وإن بطرق مختلفة، وتنمو بوتيرة أكبر مع فقدان الامل وغياب الرؤية وضياع المستقبل. هذا الامر لا يعني أن لحظة الانفجار قد حانت لكن التراكم الكمي يؤدي الى تحول نوعي وفقا للمنهج الماركسي حينها لن يتمكن أحد من تحديد مسار الانفجار أو  شظاياه. كما أن هذا الامر  لا ينطبق على قطاع غزة بل ايضا على الضفة الغربية.  

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط