كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

من "فك الإرتباط "بالاحتلال الى "فك الإرتباط" بالمؤسسة الوطنية!

من "فك الإرتباط "بالاحتلال الى "فك الإرتباط" بالمؤسسة الوطنية!

تاريخ النشر: 2018-02-17 | 06:07

كتب حسن عصفور/ يحاول البعض الفلسطيني أن يبحث "أي ثغرة سياسية إيجابية" في سلوك محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية ( عمليا تقلصت في حدود الضفة وخروجه العملي من قطاع غزة)، غير صراخه "الهزلي يخرب بيتك يا ترامب"، والادعاء بأنه رافض لصفقته، دون أن يقدم تصورا سياسيا واضحا أين يرفض تلك الصفقة، بل ما هي أصلا التي يرفضها، فحتى الساعة لم يتكرم لا هو ولا فريقه بوضعها بشكل واضح، عدا ما ورد في تقرير د.صائب عريقات للمجلس المركزي، كإجتهاد وليس كمعلومة، كونه أشار الى بعض عناوين تختلف نسبيا عما كشفه الملك الأردني عبدالله..

وافتراضا أن عباس يرفض حقا "صفقة ترامب"، والتي لن تكون قائمة دون تعديل جوهري ليس في النص فقط بل في الشراكة السياسية الروسية لتصبح "صفقة إقليمية كبرى"، تكون القضية الفلسطينية أحد مرتكزاتها وليس مرتكزها، كما يشاع، فهل يتم  تحديد عناصر الرفض وحدوده وآليات ترجمة ذلك الرفض؟!

ولأن القضية ليست قل كلمة وسافر أو تجول كيفما تحب، خاصة بعد أن شراء طائرة جديدة كلفتها 50 مليون دولار،  بالتزامن مع أسوء كارثة انسانية - اقتصادية في "بقايا الوطن"، وتحديدا كارثة قطاع غزة، فترجمة الرفض أي رفض يكون عبر خطوات وفعاليات وآليات عمل جماعية وليس فردية، وتلك ليست "إختراعا"، فهي كانت موجودة وبقوة في "الزمن العرفاتي"، الذي كان متهما بـ"الفردية" ومن متهميه عباس شخصيا، وقاد أخطر حملة معادية لـ"العرفاتية" مع "أمريكا والغرب" تحت شعار "الإصلاح السياسي" منذ ما بعد قمة كمب ديفيد 2000 وتسارعت بعد يونيو 2002 الى أن تمنكوا الخلاص منه وليس اصلاحه!

ولكسب مزيدا من "المناورة" وتكريس "شرعية باتت تائهة"، لجأ عباس الى دعوة المجلس المركزي لعقد جلسة
طارئة" في رام الله، بتنسيق أمني كامل مع سلطة الاحتلال، وأصدر المجلس بيانا رآه البعض "خطوة سياسية متقدمة" نحو تعزيز سبل العمل والفكاك من الارتباط مع دولة الكيان بكل مظاهرها، الاقتصادية - التجارية والأمنية، وبحث سبل وقف التنسيق الأمني..والبدء بإجراءات تكريس دولة فلسطين بديلا لسلطة فقدت كل مراميها التي شكلت من أجلها..

وناور عباس مجددا، وبعد أسابيع تذكر أن هناك "لجنة تنفيذية لمنظمة التحرير"، فعقد لها اجتماعا ( لا ضورورة للتذكير كيف كان يتحدث مع الحاضرين ولا الكلمات المستخدمة لرفض أي فكرة لا تروق له)، أعلنت في نهايته  عن تشكيل لجان لكل ما ورد في بيان المجلس المركزي، دون وضوح ودون سقف زمني..متى تبدأ ومتى تنتهي..وهو ما كان "مقدمة عملية" للهروب من قرارات المركزي كما سبق في قرارات 2015، وعندما تم كشف ذلك، سارع من يبحثون "ذرائعية الارتباط بالعباسية المصلحية" الى اعتبار ذلك "سوء نوايا" والمطلوب "حسن نوايا" فيمن قال "يخرب بيتك يا ترامب"..

ولم يمض وقت طويل حتى بدأت حقيقة السياسية العباسية تنكشف، الابتعاد أكثر فأكثر عن "الوضع الداخلي الفلسطيني وعلاج مواطن الخلل فيه"، مستفيدا بل ومشجعا ارتكاب حماس أخطاء قاتلة في إدارة أزمة قطاع غزة، وأصبح الانقسام يمثل له "آلية ضرورية" للبقاء فيما هو به منصبا وسلوكا وموقفا وهروبا من أي رقابة أو محاسبة سياسية أو ماليه له ولعائلته ومقربيه، فهو يعلم يقينا ان المصالحة ليس فعلا سياسيا فحسب، بل لها أوجه متعددة، منها عودة العمل الرقابي الحقيقي وليس المصنع بمرسوم غير قانوني..

وللدلالة على ذلك جاء لقاء رامي الحمدالله الوزير العباسي الأول مع مسؤول الإرتباط العام لدولة الاحتلال، يوآف مردخاي "المنسق" في القدس برعاية مبعوث الأمم المتحدة ملادينوف، وكذا وزيرة الاقتصاد عبير عودة في "الحكومة الانفصالية"، ووزير الاقتصاد الاسرائيلي ، وكان تفاهم "عبير وكوهين" برعاية ماكرون في الإليزيه، في ذات اليوم الخميس 15 فبراير 2018، لقاءات تكشف أن "الخيار العباسي" ليس ما أقره المجلس المركزي وايضا "تنفيذية منظمة التحرير بالعمل على "فك الإرتباط بدولة الاحتلال"، بل العمل على "تعزيز الإرتباط بها" مقابل "فك الإرتباط مع المؤسسة الوطنية" بكل مكوناتها..

الخيار لم يعد سرا مهما حاول بعضهم التنقيب عن "محاسن محمود"، فهو لن يعمل أي خطوة حقيقية يمكنها أن تقلب طاولة المحتل على رأسه، كونه يعلم يقينا ما لديهم وما يمتلكون، يعلم أن أي غضب أمني اسرائيلي لن يترجم عبر بيان رفض واتهام، فتلك تترك لساسة الكيان، لكنهم سيبدأون بفتح "الخزائن"، وتخرج ملفات بكل المسميات..سياسية - مالية، فساد وسلوك شخصي، لفرد وعائلة ومقربين..صفقات مالية من وراء ظهر المؤسسة الوطنية بعضها معلوم وكثيرها مجهول للناس وليس لعدو الناس!

المسألة ليس جهلا بما يجب العمل لو أن خيار "مواجهة الصفقة الكبرى" هو القاعدة والأساس، فأسسها حددت منذ زمن، وسجلتها بيانات ووثائق، لكنها لن ترى النور في ظل هذا الحاكم، مهما حاول البعض غير ذلك..

لقاء رامي وعبير لتعزيز الإرتباط هو جزء من الأمر العباسي العام لا أكثر..وسيبقى كذلك مستخفا ومستهتترا بالمؤسسة الوطنية، ما دامت أدوات المواجهة بتلك "الخيبة السياسية" ذاتها، وبقاء حماس تدور في فلك "التخبط السياسي" وغياب رؤية وطنية واضحة، بعيدا عن "الهيمنة والتسلط والعجرفة"، رؤية تضع القضية الفلسطينية في سياق سياسي بعيدا عن "الاسلاموية" بكل تفاصيلها، تدرك انها "حركة وطنية سياسية" وليس "مرسلا ربانيا"، تضع المشروع وفق الممكن المقبول وليس وفق "الحلم المنتظر"..

دون ذلك لا ضرورة للصراخ لماذا يفعل عباس ما يفعل..لأن أدواته الأساسية الى جانب قوة الاحتلال هو عجر من يفترض انهم رافضين ذلك!

ملاحظة: دنيا الأمل اسماعيل الكاتبة تحولت خلال ساعات الإسم الأبرز للمعاناة الفلسطينية، فقدت زوجها الخلوق بسام الأقرع..ناشدت طوب الأرض لتقول له "وداعا بسام"..لكن قانون العجز انتصر وغاب بسام دون دمعة دنيا الأخيرة لتكون رفيقا له..سلاما لروحك بسام ويوما ما سنهزم المعاناة!

تنويه خاص: اللي قرأ خطاب تميم بن حمد في ميونيخ عن الحريات السياسية بيشعر أن قطر "واحة من الديمقراطية"..لو تضلك في المصاري أحسن، وبلاش الهارب يورطك في كلام "كبير" وانت مش ناقص!

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط