كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

من فلسطين إلى دولة فلسطين

من فلسطين إلى دولة فلسطين

تاريخ النشر: 2018-08-28 | 17:56

ما يقف بين الفلسطينيين ودولة فلسطين؟ سلطة الاحتلال فقط؟

 ملايين الفلسطينيين موجودون في فلسطين ولم يغادروها، وملايين لاجئين في البلاد المجاورة لفلسطين. وها أقلية بين يهود إسرائيل يحاولون أقناع العالم والفلسطينيين أن لا دولة للفلسطينيين، وحتى أن الفلسطينيين لا وجود لهم.

 فلسطين ليست جزء من إسرائيل: في الواقع دولة إسرائيل هي جزء من فلسطين. ما هو داخل دولة إسرائيل هو جزء من فلسطين. وما تحتله دولة إسرائيل هو دولة فلسطين. دولة إسرائيل لا تحتل الفلسطينيين: دولة إسرائيل تحتل دولة فلسطين.

  الهدنة: خطأ أكبر من اتفاق اوسلو

 الفلسطينيين عملوا أكثر على عدم الاعتراف بإسرائيل بدلاً من العمل على الاعتراف بدولة فلسطين، وعندما اُجبِروا على الاعتراف بدولة إسرائيل قاموا بخطأ تاريخي في أوسلوا واعترفوا بها مقابل سلطة فلسطينية بدلاً من دولة فلسطينية. وبينما كان خطأ منظمة التحرير هو أنها وثقة بالسياسيين الإسرائيليين وبدأة بناء مؤسسات الدولة ها هي حماس تقوم بخطأ أكبر: الاعتراف بأمن دولة إسرائيل بدون مقابل يذكر.

 الهدنة: هجرة بدل العودة

 الهدنة الأمنية ليست خطأ, بالعكس. قبول مساعدات ليس خطأ, بل واجب سلطة الاحتلال والمجتمع الدولي, ليس فقط لأسباب إنسانية, بل لأن قطاع غزة ما زال محاصراً و جزءاً من الأراضي المحتلة. فتح المعابر لا يعطي الفلسطينيين حقوقهم, بل يفتح لهم أبواب الهجرة بدلاً من العودة.

    الهدنة: نكبة القدس والضفة

 نعم, الهدنة ليست خطأً, الهدنة خطأً فقط أن كانت هدنة مقابل ما يعرض على حماس في قطاع غزة بدون أي تغيير سياسي في سياسة حماس بالتعامل مع دولة إسرائيل. لأن عدم الاعتراف بدولة إسرائيل هو عدم الاعتراف بدولة فلسطين. و قبول حل مؤقت ليس حل, بل فصل وعزل: فصل القطاع نهائياً عن أراضي 48 و القدس و الضفة الغربية, و عزلهم. و سلطة الاحتلال ستبدأ بتسريع سياسة خنقهم وملاحقتهم, و تجعل كل يوم نكبة على القدس و الضفة.

  الهدنة: تنازل عن المقاومة العسكرية ... بدون مقاومة سياسية

 لا تحرير بدون تغيير سياسي. لا دولة فلسطين بدون تغيير سياسي. و إن قال البعض أننا نريد أن نقاوم حتى تحرير كل فلسطين فعلينا أن ننظر إلى الواقع: لا يوجد هناك مقاومة خارجية, بل يمنع الفلسطينيين من المقاومة في كل البلدان, بالأخص البلدان العربية المجاورة. وفي أراضي ال48 لا مقاومة، لأنهم أحرار على أراضيهم حتى لو كانوا في دولة تحاول حرمهم من حقوقهم الكاملة. أما في باقي الأراضي المحتلة تصرف منظمة التحرير الفلسطينية وحماس 90% من طاقتهم على تأمين الخدمات للشعب لتخفيف ظلم الاحتلال, و 9% من طاقتهم على العلاقات الخارجية و الداخلية بينهم, و لا يبقى ألاّ 1% من طاقتهم للتحرير و المقاومة. مقاومة بجزء صغير من طاقتهم العسكرية، مقاومة للرد على اغتصاب الاحتلال و تعدياته و جرائمه.  الهدنة بدون تغيير سياسي هي تنازل عن المقاومة العسكرية ... بدون مقاومة سياسية.

 الهدنة: وعد بمطار... و دمار

 وإن قال البعض أن المقاومة هي التي أجبرت إسرائيل على التنازل فهذا خطأً: بدون المقاومة العسكرية في غزة كان من الممكن الحصول منذ عقود على حقوق أكثر وانفتاح على الأراضي الفلسطينية، بدلا من الحصار الذي سيبقى تحته القطاع. ولكل شخص يعتقد أن المقاومة يمكن أن تقوم بهجوم على إسرائيل في المستقبل أن يتذكر بأي سرعة تم تدمير ما تم بنائه في الماضي، وآثار المطار وغيره موجودة للذاكرة. أي إن كان البعض يعتقد أن قطاع غزة يمكنه أن يستفيد من الهدنة عليه أن يسأل نفسه إن لم تكن إسرائيل المستفيد الأول، ومقابل كل مبنى سيبنى في القطاع ستقوم إسرائيل ببناء مستعمرة وتدمر مباني في الأراضي المحتلة.

   الاعتراف بدولة فلسطين بدلا من رفض دولة إسرائيل

 لذلك علينا أن نسأل أنفسنا: ما يقف بين الفلسطينيين ودولة فلسطين؟ هل هي سلطة الاحتلال فقط؟ أم رفضنا أن نقبل أن لا تكون دولة فلسطين مختلفة عن فلسطين. في الواقع والتاريخ واضح: فلسطين هي إسرائيل، وإسرائيل هي فلسطين ولا يمكن لأي كان أن يغير هذا الواقع التاريخي. القبائل اليهودية كانت من قبائل الشرق الأوسط (ما لا يعني أن لأي يهودي في العالم الحق بأخذ أي أرض من فلسطين وطرد أهلها بحجة أن يهود كانوا يعيشون فيها قبل ألفي عام). لا يمكن لليهود تغير علاقة الشعب الفلسطيني بأرض فلسطين, ولا يمكن للفلسطينيين تغيير علاقة اليهود بأرض إسرائيل. تم تقسيم فلسطين على دولتين, اليهود قبلوا بدولتهم وبدأوا ببنائها, و الفلسطينيون رفضوا التقسيم (أي التنازل عن جزء من كبير من فلسطين), لكن بدلاً من أن يعترفوا و يبنوا دولتهم تم العمل على عدم الاعتراف بدولة إسرائيل و محاولة أزالتها.

  حل الدولة واحدة وحل الدولتين... أم دولتان كدولة واحدة

 اليوم كلام قليل عن حل الدولتين وكثير عن حل شعبين في دولة واحدة, ومجدداً حل لا قيمة له يحتل الاعلام: مشروع يدعمه ترمب بإعطاء اليهود كل فلسطين بما فيها القدس و جعل قطاع غزة مثل منطقة اقتصادية حرة (أي منطقة حرة داخلياً لكن محاصرة فعلياً), ليست بعيدة عن السجون الكبيرة التي يعمل فيها السجناء مقابل لقمة عيشهم, و لكل يهودي له ضمير أن يتذكر...

 ما لم يتم الكلام عنه لأنه صعب التنفيذ هو حل دولتين كدولة واحدة. بدلا من دولتين أو دولة لشعبين, يمكن تأسيس دولتين شريكتين تضمن كلاهما حقوق الشعبين, بدون أن تكون واحدة يهودية و الأخرى غير يهودية. يعيش اليوم في الولايات المتحدة 300 مليون شخص من جميع أنحاء العالم والأديان في 51 ولاية بنفس الحقوق. ألا يمكن لشعبين التعايش معاً في دولتين؟

   الهدنة مقابل مساعدة أم دولة؟

 على حماس و باقي قوى المقاومة أن تسأل نفسها إن كانت تقبل بأن تعطي دولة إسرائيل التهدئة و ترضى بقطاع غزة و فتح المعابر, فلماذا لا تقبل بدولة فلسطين بدون تحرير أراضي 48 و إزالة دولة إسرائيل؟

  دولة فلسطين في ظلم الاحتلال و ظل المنظمات

 اليوم يمكن الحصول على دولة فلسطين, بدون التنازل عن حق العودة و القدس. السؤال هل يقبل ليس الفلسطينيين بل السياسيين بدولة فلسطين؟ لأن ما يقف بين الفلسطينيين و دولة فلسطين ليس دولة الاحتلال فقط, بل منظمة التحرير الفلسطينية و حماس, منظمتان أكبر من الدولة و لكلاهما قوى سياسية و عسكرية و اقتصادية و مؤسسات و علاقات خارجية تتفوق الدولة الفلسطينية, الدولة التي تقف في ظلهم. كلاهما قادر على التصدي للاحتلال, لكن كلاهما يستنزف قوى الشعب في تحاربهم على السلطة, كلاهما ينسّق بشكل مباشر أو غير مباشر مع الاحتلال, و يرفضوا التعاون. وإسرائيل تقوي حماس على فتح و فتح على حماس لخدمة مصالحها. إسرائيل لا يمكنها فصل الفلسطينيين, لأن مصلحتهم واحدة و في وحدتهم. إسرائيل يمكنها فصل حماس و فتح, لأن مصلحتهم مختلفة في وحدتهم بالقرار.

  المقاومة ليست حق.

 و كي أكون واضح, أنا لست ضد المقاومة: المقاومة ليست حق فقط, المقاومة حق و واجب. المقاومة واجب كل شعب يريد الدفاع عن حقوقه. واجب كل فلسطيني, ليس فقط أعضاء منظمة. والشعب بحاجة لمنظمات بالأخص عندما يريد مواجهة الاحتلال بشكل سري. والمقاومة الفلسطينية كانت رمزاّ لكل شعوب العالم. لكن اليوم على المقاومة أن تستعمل "الأسلحة" المناسبة, لأنها تحارب العدو على الجبهات التي هي أقوى فيها:

   ما يخافه العدو أكثر: دولة فلسطين أم م.ت.ف. وحماس؟

 -        ما يخافه العدو أكثر: علم فلسطين أم أعلام منظمات المقاومة؟

 -        ما يخافه العدو أكثر: التفاوض على حقوق أم رفض التفاوض؟

 -        ما يخافه العدو أكثر: الاعلام الدولي أم صواريخ توحد صفوفه؟

 العدو في إسرائيل وليس إسرائيل. يجب محاربته وليس محاربة إسرائيل. ولا يمكن الانتصار على العدو إلا بمساعدة الإسرائيليين.

 

 -        التضحية بالمنظمات مقابل دولة فلسطينية

 يمكن انشاء دولة فلسطين وإخراجها من تحت الاحتلال بدلا من أن نخرج مقاتلين من أنفاق تحت جنود الاحتلال. و يمكن فرض الاعتراف و التعامل مع دولة فلسطين إن لم يكن هناك إلاّ دولة فلسطين, دولة واحدة و ليس دويلة في قطاع مقطوع عن العالم, و ضفة معزولة و ومقدسات على الفلسطيني أن يركع أمام يهود قبل أن يدخلها ليركع أمام الله. هذا يتطلب تضحية: التضحية بالمنظمات مقابل دولة فلسطين. التمسك بمنظمات التحرير والمقاومة هو العقبة الأكبر والأخيرة في تثيبت دولة فلسطين.

 -        دولة فلسطين: دولة الشعب الفلسطيني و ممثله الوحيد

 هذا لا يعني أن انشاء الدولة هو أمر سهل, بل يتطلب كل طاقات القيادات الفلسطينية, لكن بدلا من أن يتصارعوا على إدارة المساعدات يمكنهم أن يتعاونوا على تأسيس دولة و مؤسسات بخدمة الشعب الفلسطيني. وبدلا من أن يقاتل أبناءهم بعضهم البعض يتشاركون في المسؤوليات وبناء مستقبل لأولادهم.

 أما أن تضحي منظمات التحرير و المقاومة بنفسها و قدراتها لإنشاء دولة فلسطين, الممثل الوحيد للشعب الفلسطيني لا بديل له, أما أن يقرأ الفلسطينيين "التسريبات" في الأعلام التي هدفها تحضيرهم على ما يطبخ لهم.

ملاحظات:

 -        دولة فلسطين هي أكبر ضمان لحقوق اللاجئين، بالأخص حق العودة

 -        دولة فلسطين هي أكبر ضمان في الحفاظ على هوية الشعب الفلسطيني

 -        دولة فلسطين هي أكبر ضمان في تحرير الأراضي المحتلة من الاحتلال

 -        دولة فلسطين هي أكبر صمان لصمود الشعب الفلسطيني لمقاومة الاحتلال

 -        صفقة القرن ليست تصفيت القضية الفلسطينية التي ليست إلاَّ جزءاً صغيراً منها (العدو لا يطلب أذن لتهويد القدس وطرد الشعب الفلسطيني من أراضيه). صفقة القرن هي مشروع (يمكن افشاله بمشروع تعاون إسلامي) لتقسيم منطقة الشرق الأوسط على ثلاث أو أربع دول ووضع زعمائها (وثرواتها) تحت رحمت سياسيين إسرائيليين.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط