كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

من قتل أوسلو!!؟

من قتل أوسلو!!؟

تاريخ النشر: 2017-09-13 | 18:46

لم يكن اتفاق أوسلو مجرد اتفاق عادي، فهو عبارة عن مجموعة من الاتفاقيات الجزئية الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، ولم يأتي من فراغ! بل جاء في سياق معطيات دولية وإقليمية دفعت بتجاهه، وأيضاً لم يفشل الاتفاق من فراغ، بل هناك عدة عوامل ساهمت في الوصول إليه، وساهمت أيضاً في إفشاله، وفي هذا المقال سوف نحاول أن نجيب عن هذه التساؤلات التي تدور في أذهان الكثير من الشباب، خاصة أبناء الجيل الحالي، الذين لا يعرفون حتى الآن لماذا جاء العالم بأوسلو، ولماذا فشل الاتفاق في تحقيق أهدافه، وما هي الدوافع والأسباب التي أدت لفشله.

لماذا جاء أوسلو ؟

لم يأتي أتفاق أوسلو من فراغ، فأوسلو أو اتفاق إعلان المبادئ بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، جاء محصلة لميزان قوى دولي وإقليمي غير متوازن، وغير متكافئ؛ ميزان قوى دفعت فيه المتغيرات الدولية والإقليمية منظمة التحرير الفلسطينية والقيادة الفلسطينية لركوب قطار التسوية مرغمة، نتيجة انهيار الاتحاد السوفيتي الحليف الاستراتيجي لمنظمة التحرير، وغياب التضامن العربي، خاصة عقب حرب الخليج الثانية التي أدت لشرخ النظام السياسي العربي، نتيجة للموقف من احتلال العراق للكويت. لقد كان اتفاق أوسلو بمثابة محصلة موضوعية لميزان قوى محلي فلسطيني وإقليمي ودولي، رغم ذلك تقدم عبره الفلسطينيون عتبة التاريخ إلي حيّز الجغرافيا السياسية. ورغم أن القيادة الفلسطيني كانت تدرك جيداً حدود الاتفاق، لكنها رأت أن لا خيار أمامها إلا القبول به، فقد ضعفت كثيراً في عصر ما بعد الحرب البادرة، فتصالحت عن وعي مع الواقع، وضمنت لنفسها موطئ قدم فوق التراب الفلسطيني قبل أن يعترض وضعها الإقليمي والدولي لمزيد من الضعف.

ما هو اتفاق أوسلو؟

أوسلو ليس مجرد اتفاق، فهو مجموعة من الاتفاقيات والبرتوكولات السياسية والاقتصادية والأمنية، التي وقعتها منظمة التحرير مع الجانب الإسرائيلي، فبعد عدة جولات من التفاوض السري والمباشر، وقعت منظمة التحرير الفلسطينية في 13/9/1993م" على إعلان المبادئ الفلسطيني – الإسرائيلي، المعروف باتفاق(أوسلو)، وجري حفل التوقيع في حديقة البيت الأبيض بواشنطن، ووقع الاتفاق عن الجانب الإسرائيلي وزير الخارجية "شمعون بيريس"، وعن الجانب الفلسطيني عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير والرئيس الحالي "محمود عباس". كما وقعه بصفة شاهدين - باعتباره اتفاق دولي – وزير خارجية الدولتين الراعيتين لعملية السلام ، أندريه كوزيريف، وزير خارجية روسيا الاتحادية، ووارين كريستوفر وزير الخارجية الأمريكي، وكان يراقب مراسم التوقيع من خلف المنصة، كل من الرئيس الأمريكي بيل كلينتون, والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، ورئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق رابين.

وكان هذا أول اتفاق وقعه الجانبان، وتبعه "بروتوكول باريس" -سيء الصيت- وهو الاتفاق الاقتصادي الذي وقع في29نيسان/أبريل 1994م؛ فاتفاق "غزة أريحا" الذي وقع في القاهرة بتاريخ 5أيار/ مايو 1994؛ فالاتفاق التمهيدي بشأن "نقل السلطات والمسؤوليات" الموقع عند حاجز أيرز بين غزة وإسرائيل بتاريخ 29آب/أغسطس1994م ، ثم الاتفاق الفلسطيني – الإسرائيلي الانتقالي بشأن الضفة الغربية وقطاع غزة "، المعروف أيضاً "أوسلو 2" والموقع في واشنطن بتاريخ 28أيلول /سبتمبر1995م، وقد ألغى" أوسلو 2 " كل الاتفاقيات السابقة ما عدا إعلان المبادئ، وبالإضافة إلى توقيع بروتوكول إعادة الانتشار في الخليل في 15 كانون الثاني يناير 1997م.

وقد تألف " إعلان المبادئ الفلسطيني – الإسرائيلي من سبع عشر مادة، وأربعة ملاحق " إضافة إلي محضرين تفسيري لبعض مواد الإعلان، وحدد في مادته الأولى إن هدف المفاوضات هو إقامة "سلطة ذاتية انتقالية فلسطينية" في الضفة الغربية وقطاع غزة لفترة انتقالية لا تتجاوز الخمس سنوات، تؤدي إلى تسوية دائمة تقوم على أساس قراري مجلس الأمن 242،338.

ما هي فكرة أوسلو؟

اعتمد المفهوم الأساسي لاتفاقية أوسلو على الافتراض بأنه ليس بالإمكان إيجاد حلاً متكاملاً لجميع القضايا السياسية المختلف عليها، وذلك لتشابكها مع مسائل قومية مؤلمة وحساسة بالنسبة للطرفين، فاقترحت الاتفاقية حلاً جزئياً، كممر يمهد الطريق للحل الدائم، المتمثل بدولتين لشعبين، ورأت فيه القيادة الفلسطينية، "إنجازاً عظيماً" للشعب الفلسطيني، يخلق أول مرة في التاريخ وجوداً قومياً لهذا الشعب فوق أرض وطنه، معتبرة أن عوامل السيادة الفلسطينية يمكن أن تتجمع بالتدريج، وأن في وسع الحكم الذاتي في الضفة الغربية وقطاع غزة أن يتطور، بعد انتهاء المرحلة الانتقالية، إلى دولة فلسطينية مستقلة. رغم إنها لم تتجاهل صعوبة المفاوضات التي ستدور في شأن قضايا الحل النهائي، كالقدس واللاجئين والحدود والمياه، إلاّ إنها قدّرت أن قبول الحكومة الإسرائيلية، في نهاية الأمر، بإدراج هذه القضايا في جدول أعمال المفاوضات ويمكن أن يرسم ملامح المرحلة النهائية.

بينما رأت إسرائيل في الاتفاق نقلة نوعية، يساعدها على قبول وجودها بشكل طبيعي في المنطقة، حيث رأى رابين " إن حاييم وايزمان كان لديه حلم قيام إسرائيل، ثم بن جوريون وقعت عليه مهمة تأسيس الدولة، ومهمتي الآن أن اجعلها دولة مقبولة في المنطقة سياسياً واقتصادياً، والحقائق الموضوعية في هذه اللحظة كفيلة بأن تجعلها القوة المسيرة في المنطقة، وأظن انه ليس من الصعب علينا أن نسوى ما تبقي من القضية الفلسطينية". وكان أمام ناظري إسحاق رابين عند توقيعه على اتفاقيات أوسلو ثلاثة أهداف استراتيجية لدولة إسرائيل، يتمثل الأول في ضمان وجودها كدولة للشعب اليهودي، والثاني تأسيس أمن إسرائيل ليس قوتها فحسب بل على اتفاقيات سلام مع الفلسطينيين ، والأخير يتمثل في تعزيز معاهدات إسرائيل مع الولايات المتحدة ومع دول عظمي أخري. ومن هنا بدأت سياسة الانتشار الإسرائيلية عقب أوسلو، سواء على المستوى الدولي، أو الإقليمي.

من قتل أوسلو!!

رغم المكاسب الكبيرة التي حققتها إسرائيل من أوسلو في مجال اختراق المنطقة العربية والمجتمع الدولي على المستوى السياسي والاقتصادي، إلا أنّ أحزاب اليمين المتطرف في إسرائيل رأت في الاتفاق بداية لتدمير إسرائيل، وعملت بكل السبل على إفشاله، سواء عبر الهجوم السياسي على حكومة إسحاق رابين، في محاولة لإسقاطها، أو عبر السيطرة على مزيد من الأراضي من خلال انشاء المستوطنات العشوائية لإحراج رابين أمام الجمهور الإسرائيلي، في حالة إخلائها، أو أمام الطرف الفلسطيني، كما ساعدت العمليات التفجيرية التي قامت بها الفصائل الفلسطينية، لتقويض مسار أوسلو، فقد ساعدت هذه العمليات إسرائيل على التملص من استحقاقات المرحلة، ودفعت المجتمع الإسرائيلي نحو مزيد التشدد واليمين.

لا شك إن مسار التسوية السياسية لم يستمر طويلاً، وهذا راجع لعدة عوامل ذاتية وموضوعية تتعلق بالأساس بالاتفاق نفسه، وتأجيل القضايا الرئيسية بدون سقف زمني واضح، وأسس يمكن الارتكاز عليها، سوى قرارات مجلس الأمن الفضفاضة، والتي لا تنطبق بشكل كامل على الوضع الفلسطيني، إلا من حيث الأساس، وتتعلق أيضاَ بالاتفاق الضمني بين المعارضة من كلا الطرفين على تقويض الاتفاق.

وهنا يمكن التأكيد إن مسار أوسلو لم يستمر إسرائيلياً سوى عامين فقط، من لحظة التوقيع على الاتفاق عام 1993 وحتي اغتيال إسحاق رابين عام 1995، وبعد ذلك عملت قوى اليمين في الجانين بكل قوة على تدمير مسار أوسلو بكل الطرق، فمن جانب عملت إسرائيل على تصحيح الخطأ الاستراتيجي الذي وقعت فيه بتوحيد الضفة الغربية وقطاع غزة، تحت حكم السلطة الفلسطينية، عبر الانسحاب الإسرائيلي من غزة من جانب واحد في العام 2005، وهو الانسحاب الذي أدى لفصل غزة عن الضفة الغربية، بتخطيط اسرائيلي، فالانسحاب من غزة مثل لدى الطرف الاسرائيلي نهاية الخروج من مسار أوسلو، ومن جانب أخر عملت قوى اليمين الفلسطيني على تدمير الاتفاق، سواء عبر التقليل من أهمية الاتفاق، والمؤسسات السياسية والإدارية التي ترتبت عليه، أو عبر العمليات التفجيرية التي أعطت إسرائيل المبرر القوي لعدم تنفيذ الاتفاقيات الموقعة بحجة العمليات الفلسطينية.

خلاصة القول أوسلو لم يفشل نتيجة ظروف ذاتية فقط، رغم الخلل الواضح في الاتفاق ، وإنما أُفشل نتيجة اتفاق ضمني بين قوى اليمين الإسرائيلي والفلسطيني، على قتل الاتفاق، لأن مصالح الطرفين كانت تعارض مع نجاح الاتفاق واستمراره، فاجتمعت قوى دولية وإقليمية ومحلية على قتل الاتفاق، لأن المطلوب استمرار حالة الصراع في المنطقة التي توفر لكثير من الأطراف الاستمرارية.

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط