كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

من قتل مدرّس التاريخ؟

من قتل مدرّس التاريخ؟

تاريخ النشر: 2020-10-25 | 16:32

فراس حج محمد
فراس حج محمد

كتبت مجموعة من المقالات عام 2015، عندما بلغ السعار الإعلامي أوجه في مناصرة صحيفة "شارلي أبدو" الفرنسية، الصحيفة سيئة السمعة، وقد شارك في هذا السعار الإعلامي كتاب ومثقفون عرب، كانوا قد عبروا عن وقوفهم مع صحيفة شارلي أبدو بعد الهجوم على مقرها وقتل 17 موظفا من موظفيها. وبيّنت في تلك المقالات موقفي مما جرى ويجري بخصوص الإرهاب والعلمانية والمثقفين المزيفين وأشياء أخرى. ومن أراد الاطلاع على تلك المقالات فلن يجد كبير عناء في البحث عنها، فهي منشورة في مواقع إلكترونية متعددة.

تعود المسألة اليوم في 2020 بالسياق نفسه مع اختلاف طفيف في المضمون، والواقفون مع مدرّس التاريخ، هم أنفسهم من وقفوا مع شارلي أبدو، مثقفون، وإعلاميون عرب يشيطنون المسلمين الرافضين لعنجهية فرنسا وإرهابها العلماني الذي بلغ حد السفاهة والبلاهة والوقاحة، في أن يعلن ماكرون أن صموئيل باتي قتل "لأنّه كان يجسّد الجمهورية"، مؤكداً أنّ بلاده لن تتخلى "عن رسوم الكاريكاتور". ماكرون نفسه هو الذي قال قبل هذا الحادث بقليل إن الإسلام يمر بأزمة، وهو الذي لم يرضَ عن إسلام "صوفي بترونين" التي كانت محتجزة عند الجماعات المسلحة في مالي. ماكرون هو نفسه يخالف ما يدعيه من احترام الرأي وحرية التعبير، وقيم الجمهورية الفرنسية، وما إلى ذلك، إلا إذا كان فهمه لهذا كله هو ومن معه مخالف لآراء الفلاسفة والمفكرين.

ما زلت أرى شخصيا أن فرنسا وبريطانيا وإسبانيا وإيطاليا وأمريكا العظمى والصين والهند والفلبين كل هذه الدول لها مأزقها الفكري مع الإسلام وليس مع "الإرهاب الإسلامي"، أو "الإسلام السياسي" لذلك فإنها نفذت وتنفذ في كل وقت حروبها الصامتة والضاجة ضدنا كأمة ولنظل تحت حمايتهم، أمة مسلوبة الإرادة تحكم بمجموعة من الممثلين الأغبياء، عبيد الجنس والمال، يطلق عليهم عندنا ملوكا ورؤساء جمهوريات، وهم كما قال الشاعر:

ألقاب مملكة في غير موضعها  

                       كالهر يحكي انتفاخاً صولة الأسدِ

هؤلاء الهررة يعاونهم كتّاب وإعلاميون، وأجهزة أمنية عفنة، تسهر على ما يزعج أمن المواطن، ويقلقل راحته، ويسلبه مستقبله، ولذلك تراهم في الإعلام الموالي لفرنسا مثلا يتبجحون بأنهم "الصوت العقلاني والسد المنيع". فقد تحدث بتاريخ (21/10/2020) على سبيل المثال الكاتب الجزائري المحاضر في جامعة السوربون الروائي واسيني الأعرج لقناة "فرنسا 24" عن موقفه تجاه ما حدث لمدرّس التاريخ، وأنه سيشارك في حفلة التأبين أو التكريم، ما دفعني إلى التعليق على هذه المقابلة بالقول:

"ليس الأمر بهذه السهولة وبهذا التبسيط المخلّ تاريخيا، لم يصل المسلمون إلى هذا الوضع لأنهم عشاق دم وإرهاب وإنما هناك من يدفعهم ليكونوا كذلك، سلسلة الاستفزازات اليومية الإعلامية والسياسية لا تريد من المسلم إلا بالع شتائم وإهانات وإنسان مشارك بشتم الحضارة الإسلامية وإلصاق كل الموبقات فيها كما يفعل مثقف كأدونيس مثلاً.

في الوقت الذي يتفهم مثقفون غربيون فرنسيون ظاهرة رد الفعل الإسلامي على التصرفات الفرنسية وهي أكثر بلد قتل من المسلمين بوحشية متناهية ضمن سياق استعماري طويل وغير رحيم. هؤلاء المثقفون أكثر تفهما من ظاهرة المثقف العربي الذي يعيش في الغرب ويطلب ود السلطة السياسية ويتبنى خطابها مع بعض التجميل اللفظي الذي لا يخفى كما يفعل الدكتور واسيني هنا. ومعه آخرون يفعلون الفعل نفسه. عموما هذه ظاهرة وليست صوتا خاصا بالأعرج".

هذا الرد لم يعجب واسيني الأعرج، فحذفني وحذف التعليق وتعليقه، ولم يتسنَ لي نسخه كما فعلت في التعليق الأول الذي بادرت بجعله منشورا مستقلا على الفيسبوك. لا بأس فهو يعي ويدرك تماما ماذا يفعل؛ فهو يمارس حرية التعبير على أصولها الفرنسية. ولكن يا ترى من "قتل مدرس التاريخ"؟ هل هو الشيشاني عبد الله انزوروف ابن الثمانية عشر ربيعا أم ماكرون نفسه صاحب العنجهية الاستعمارية البالغة السوء أم صحيفة شارلي أبدو نفسها؟ على واسيني الأعرج وأصحابه من المثقفين الإجابة على هذا السؤال.

أخيرا، عليّ الاعتذار من الشاعر نزار قباني؛ إذ استعرت عنوان قصيدته "من قتل مدرّس التاريخ" ليكون عنواناً لمقالتي هذه.

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط