كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

من قضية القضايا إلى أزمات بلا قضية

من قضية القضايا إلى أزمات بلا قضية

تاريخ النشر: 2021-07-23 | 19:49

عدنان الصباح
عدنان الصباح

صارت قضية فلسطين قضايا وقضايا فاين اصل القضية ومن هي الجهة المعنية بها بعد ان اصبح لكل منا قضيته ليست الفردية فقط بل والعامة فقد اقتسمنا القضية بأيدينا كما اقتسم العدو ارضنا بأشكال واشكال وحتى صار بإمكاننا اليوم القول بان قضية الارض لم تعد قضيتنا الحية ولا قضيتنا الاولى والامر ينسحب ايضا على الشعب فبعد ان كنا نتحدث عن شعب فلسطيني واحد بات لدينا شعوب وتحول كل ما كان موحدا في قيمنا واهدافنا وقضيتنا الى موحد فقط في الاستهداف من قبل الاحتلال بعد ان صار تهريب الاراضي في سلوان علني وبلا خجل وصار بائع الارض يلجا الى تركيا لا الى دولة الاحتلال ولم يعد الامر حكرا على فرد منعزل بل يبدو انه بات يتحول الى نهج لدى البعض لا احد فينا يدري الى اين سيصل بنا الحال.
قضية فلسطين التي كانت قضية القضايا لدى العرب والمسلمين واحرار العالم لم تعد كذلك حتى بالنسبة لأصحابها فقد تقاسمناها وحمل كل منا ازمة لا قضية بات يتقن ادارتها واطالة امدها دون السعي حقيقة للوصول الى نتائج بشأنها فالتحرير بات اضغاث احلام ولم يبقى منه الا ما تبقى من يافطات بعض الاحزاب والفصائل التاريخية وان كان الاعلام بات يختصر حتى هذه الاسماء حتى لا يأتي على ذكر كلمة التحرير لا من قريب ولا من بعيد.
في الضفة الغربية الوضع كارثي ومأزوم الى حد بعيد فالسلطة تتعرض لحصار مادي صامت فلا مساعدات ولا مانحين لا عرب ولا غيرهم والابواب موصدة بالكامل والحال يشبه الى حد بعيد حصار المقاطعة حين تحول هاتف الرئيس الراحل ابو عمار الى قطعة ديكور ولم يعد يصدر رنينا على الاطلاق وحتى انه لم يعد يجدي لإرسال الاتصالات فقد توقف الجميع عن الاجابة والاسباب كثيرة اولها الغاء الانتخابات وثانيها مقتل الناشط نزار بنات والية التعامل مع المحتجين والاحتجاجات وحكومة اسرائيلية جديدة ما يميزها يمينيتها التي تعتمد على قاعدة من العرب واليسار ان صح التعبير واقتطاعات المقاصة والاحتياجات اليومية للحياة ومواصلة الوجود بأدنى الامكانيات بعيدا عن التنمية واحلامها التي لم يعد احد يذكرها واحتدام الصراع الداخلي اثر حراك المحتجين على مقتل الناشط نزار بنات وغياب أي افق سياسي لحل او لاقتراب حل وتصاعد وتيرة الاستيطان كل ذلك جعل من الضفة الغربية في حصار لا يقل ابدا خطورة عن الحصار الذي يتعرض له قطاع غزة خصوصا عبر تداعيات كورونا التي وجدت بها بعض الجهات شماعة لرفضها مد يد العون للفلسطينيين اينما كانوا.

في الاراضي المحتلة عام 1948 بات الامر اكثر مأساوية بعد الانقسام الاخطر في تاريخ العمل السياسي لفلسطينيي الاراضي المحتلة الاولى ومشاركة قائمة منصور عباس المحسوبة على التيار الاسلامي في حكومة الاحتلال اليمينية والتي تجلت افرازاتها اولا بتصويت كتلة عربية ضد التحقيق في الجرائم في الوسط العربي الفلسطيني والثانية بالتصويت في موضوعة لم الشمل والثالث في وقوف منصور عباس احتراما للنشيد الوطني لدولة الاحتلال مما جعل الصورة اكثر قتامة وسوداوية بعد ان كادت تتحول الى ابعاد وطنية جديدة خلال حرب ايار المجيدة وبدل ان تتطور التداعيات الوطنية العظيمة لحرب ايار في الجليل والمثلث والنقب جاءت مشاركة قائمة منصور عباس في الحكومة لتقضي على ما كان يمكن ان يتم البناء عليه في مواجهة الاحتلال واجراءاته وحتى مستقبله بالكامل وقد كان سيكون لانتفاضة المثلث الفلسطيني " الجليل والمثلث والنقب " ان تشكل الخطر الاكبر على المشروع الصهيوني لو تم التعطي معها وبها بشكل مختلف عما جرى ولا زال يجري بعد ان ادار لها الجميع ظهره الا من التمجيد اللفظي الذي بهت يوما بعد يوم حتى تلاشى.
في غزة الامر اكثر صعوبة حيث تخوض حماس وحدها مفاوضات مع دولة الاحتلال لا احد يعرف اجندتها لكنها بالتأكيد ستتناول كل القضايا الساخنة رغم اصرار حماس على تبادل اسرى مقابل اسرى الا ان الضغوط اكبر في موضوعة الاعمار والاغلاق والحصار واحتياجات الناس اليومية بما فيها موضوعة الغذاء والدواء والكهرباء وما الى ذلك ولا تستطيع حماس ان تدير ظهرها لاحتياجات مواطني غزة بالمطلق فهي الى جانب سعيها لقطف ثمار حربها وما حققته من انجازات لقطف ثمار ذلك بإنجاز سريع في موضوعة الاسرى لتقدمه كنصر جديد لشعبها الا انها تدرك ايضا اناها في مازق مواجهة حكومة اكثر يمينية وقد قدمت نفسها منذ البداية انها ضد اسرى مقابل اسرى وان الاسرى مقابل الخبز وما شابه وهذا يعني انهم عادوا بنا الى الرحلة من اولها وباتت القضايا الملحة اهم بكثير شئنا ام ابينا من حكاية التبادل والاعداد والاسماء والاحجام وما شابه
في القدس صمتت كل الاصوات وتمكنت حكومة بينيت من السماح للمتدينين بالصلاة العلنية في باحات الاقصى ومر الامر بكل الهدوء وسكتت كل الاصوات في الشيخ جراح وجرى تهريب علني بصمت فظيع لعقارات في سلوان جعلت الامر اكثر كارثية من أي وقت مضى ولا يخفى على احد ان لا مصلحة لرئيس الحكومة الاسرائيلية الحالي الاكثر يمينية من نتنياهو باستمرار هذه الحكومة بل ان كل ما يسعى اليه هو ان يقدم نفسه كقائد يميني متطرف واكثر صهيونية من أي كان ليتحول الى زعيم تاريخي لدولة الاحتلال وهو بالتالي صب كل اهتمامه على القدس وتهويدها وتحقيق الاحلام الصهيونية فيها وعليها على حساب عروبتها وبسبب من انشغال الاطراف الفلسطينية الاخرى كل بأزماته فان القدس باتت تواجه ازمتها وحيدة كلقمة شبه سائغة امام الاحتلال المتربص بها اكثر من غيرها من ارض فلسطين.
وفوق كل ذلك لا تزال قضية اللاجئين في الشتات وشتات الشتات قائمة وان كان احد لا يعنيه امرها بعد ان انشغل كل بقضيته حتى صارت قضية اللاجئين تخصهم وحدهم.
هذا هو حالنا انقسامات علنية وصامتة مفضوح امرها ومسكوت عنها وباتت القضية الاجل في تاريخ العرب مقاولات يحمل كل مقاول منها ما يعنيه وبات الخوف من الغد هاجس كل مواطن فلسطيني وصار صراع الذات مع الذات شعار المرحلة وصار ذكر الاحتلال من باب الديكور للبيانات ليس الا.
انها الغابة الجافة التي وصفها هادي عمرو المبعوث الامريكي للشرق الاوسط والغابة الجافة هذه التي قصد بها سلطة رام الله ليست صحيحة بل يمكن سحبها لتشمل كل الجبهات الفلسطينية التي انفصلت كليا عن بعضها البعض وباتت جاهزة للاشتعال منفردة بعد ان فعلت بنفسها ما فعلت.
ان شعبنا اليوم لا يحتاج شيئا على الاطلاق الا استعادة وحدته خلف قضيته الواحدة الموحدة فلن تنتصر الضفة وحدها في معاركها مع الاحتلال فسيكفيها ما هي فيه وكذا غزة والمثلث والجليل والنقب واما القدس فان الخجل من الذات قد يصبح شعار المرحلة بعد علنية تسريب العقارات في سلوان الكارثة الابشع في تاريخ شعبنا ولا يمكن للقدس دون الوطن والشعب موحدين ان تستطيع الحاق الهزيمة بحملة تهويدها ما دامت باقي اجنحتها محطمة.
ان ذلك يعني ان لا فلسطيني واحد بريء مما يجري وان مواصلة الانقسام والاقتسام لكعكة الوهم والازمات هو جريمة بامتياز يتحمل مسئوليتها كل فلسطيني على وجه الارض بما في ذلك الصامت لصمته واذا لم نعترف جميعا بجريمتنا معا كل بحجمه ونعاود من جديد صناعة سقفنا الوطني الموحد والديمقراطي فان النهاية هي المقبرة لنا ولقضيتنا وسينطبق علينا المثل الشعبي القائل " يداك أوكتا وفوك نفخ "

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط