كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

من قلب العدوان إلى السيّد أسامة حمدان!

من قلب العدوان إلى السيّد أسامة حمدان!

تاريخ النشر: 2025-03-20 | 18:07

أخي أسامة،
أكتب لك هذه الرسالة في الوقت الضائع، فهنا في المدينة كل الأشياء والأحياء ضائعة، ورغم الضياع الذي نحن فيه أنا واتنين مليون بني آدم، لكننا جداً مشغولين 'مش فاضيين' 'ورانا حرب..!' 
وحتى لا أُطيل عليك أخي حمدان دَعكَ من القصف والعدوان والدَّعِك الذي يَفعَصنا ويَهرسنا في قطاع غزّة كما 'الهريسه' بدون سكر، فنحن هنا يا عزيزي نتحلّى بالصمود والصّبر ولا مجال للتحلّي بالسّكر خاصة بعد أن ارتفع سعره وسعر كل شيء عدا سعرنا الذي بات أرخص مما تتخيل!
ولن أزعجك بتفاصيل اختفاء اللحوم والخضار والبيض والدجاج، إطمئن، لا أريدك أن تحزن علينا خاصة إنّو 'محدّش ضايل يقلي بيض'، مش لإنّو بيضنا في العلالي ولكن لأنّ زيت القلي هو الآخر فوق الغالي!
سيّد أسامة،
كل هذه المقدمة التي أقولها لك كلام فارغ، لا تلتفت إليها وإلى أسعار السّوق السوداء وتَحَوّل المدارس لمراكز إيواء وخروج المستشفيات والجامعات وأنابيب الغاز عن الخدمة وخروج الناس من أواعيها وكثير من تفاصيل غَزيّه قاتله وسط دورة حياة سخيفه لن أزعجك فيها، ولا تصغي للطابور الخامس، فالنّاس هُنا مازالت صامدة وتقف شامخة شموخ الطوابير، طابور على الطحين وطابور على الحطب وطابور على العجين وطابور على المساعدات والكراتين، وتلك أمور تافهه لم يعد يكثرث لها الناس بعد اغلاق المعابر وإغلاق الحياة في مدينة الزّومبي وتَحوّلها لمكب نفايات!
المهم أن النّاس كما قلت لك مازالت صامدة رغم الخيمة، ورغم رداءة الجو، ورغم القصف، صامدة رغم اختفاء التكيّات وتَغَوّل 'بسطات العمولة' وإختفاء السيوله والنّسبة بالميّات حتى أمسينا يا أعزك الله 'مشاريع شحادة' وكما لم يَقُل محمود درويش 'كانت تُسمّى فلسطين، صارت تُسمّى كيس طحين..!'
وحتى لا أَسرَح وأَسبَح في مجاري القطاع، وفُحش الأسعار، وبؤس الخيمة، والدّمار، وانتشار الجدري والأمراض الجلدية في صفوف الأطفال، والكبد الوبائي والأمراض النفسيّه والاسهال، يؤسفني أخبرك أن مأساتنا وصلت حد البامبرز!
سيّد أسامة،
لا أعرف رقم جوالك للتواصل معك في الخارج، فلدينا صعوبة في الاتصالات، وليس لدينا كهرباء، وبالكاد نحصل على الماء، ولا طعام يشبه الطعام، نأكل يا أعزّك الله أشياء يقرف منها الكلاب، ولو تَفحَص على 'الألتراساوند' بطن أبو نورا لشاهدت حسبما أخبرني شجرة معكرونه، وشجرة عدس، وشجرة فول، وشجرة تونه! 
وليس لدينا ثياب، هي بالكاد على طريقة الزعيم الراحل أبو عمار، قطعة نلبسها وقطعه في الغسيل، ولا تصدق أن بناتنا تغسل، فقد عادوا إلى أيام ستّي وستّك، حيث 'الطُّشت' ومعركة طاحنه مع العجين والخبيز، رائحتنا يا أعزك الله ليست كرائحة البشر، جُلُّها عفن، وفي أحسن الأحوال حطب، رائحة مُقَزّزة ومُقرِفَه لدرجه بات فيها القَرَف يَقرَف منّا يا عزيزي!
أطفالنا لا يذهبون للمدارس، وكُتُب المدارس تُباع في الشوارع، والشوارع لم تعد شوارع، قبل فترة قصيرة اشتريت كُتُب التربية الوطنية، ويؤسفني أخبرك أنّي اضطررت لحرقها وحرق مستقبل أطفالي حتى نتمكن من إعداد قليل من خبز وما تَيَسَّر من فاصوليا!
وبالكاد، لا بل لأكون صريح معك، بالواسطة أحصل على الدواء، وهو بالمناسبة يقوم بمفعول عكسي، حتى إسأل أبو مروان، فقد أحضرت له أثناء نزوحنا في رفح دواء للسعله فجاءَني مُسرعاً على الفرشه التي أنام عليها وكَأَّنَ ماتوراً في صدره، كِدّتُ أفرط من الضحك وكاد يفرط أبو مروان من السّعله!
أجسامنا أصبحت نحيله يا سيد أسامة، ووجوهنا اسوَدَّت حتى صارت شوارع، والحياةُ مَطبّات، ولا شيء لدينا، ولا معنا إلا الله، وقليل من انترنت، أنا هنا في قطاع غزّة المحتل، وفقط أود أن أقول لك بالبلدي 'إحنا جبنا آخرنا' ومازلنا نراهن على شجاعتكم حقناً لدماء غزّة وأطفال غزّة ونساء غزّة وأهل غزّة، وحباً وكرامة لغزّة، وصوناً لعرض وشرف غزّة، ووقفاً لإبادة وسحق مستقبل غزّة، ووأداً لمخطط تهجير سكان غزّة، فآباء وأُمّهات غزّة تنازلوا عن كبريائهم وحصة كبيرة من كرامتهم من أجل كرامة وحياة أبنائهم، فلا عيب ولا استحياء إن تنازلتم من أجل أبناء شعبكم!

من قلب العدوان تحياتي لكم أخي حمدان
 أكرم الصوراني
غزّة-فلسطين المحتلة
20/مارس/2025

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط