كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

من مجزرة الإبادة الجماعية سنة 1988 إلى مجازر غزة إلى منصات الشرعية الدولية

من مجزرة الإبادة الجماعية سنة 1988 إلى مجازر غزة إلى منصات الشرعية الدولية

تاريخ النشر: 2023-12-12 | 16:41

لم تعد جرائم نظام الملالي على كثرتها وتنوعها خافية على أحد في هذا العالم بدءا من جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية داخل إيران ووصولا للجرائم ذاتها في العراق واليمن وسوريا ولبنان وفلسطين مؤخرا حيث خطط الملالي ونفذوا عملية طوفان الأقصى وكانت النتيجة مجازر إبادة جماعية للشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية، والمؤسف في الأمر أن المجتمع الدولي لا يزال يدافع عن الملالي دفاعا لا مبرر ولا داعي له؛ فكل شيء يجري على المكشوف، ولم يعد بالإمكان إخفاء الحقائق عندما يعترف الجناة أنفسهم بجرائمهم.

إن رحلة إبراهيم رئيسي رئيس الفاشية الدينية المثيرة للحرب الحاكمة في إيران ومنفذ مجزرة الإبادة الجماعية سنة 1988 إلى جنيف للمشاركة في المنتدى العالمي للاجئين؛ تشكل إهانة لحقوق الإنسان وحق اللجوء المقدس وكل القيم التي ضحت الإنسانية المعاصرة بعشرات الملايين من أجل تحقيقها، حيث أن مشاركة إبراهيم رئيسي أحد أعضاء فرقة الموت في مذبحة 30 ألف سجين سياسي سنة 1988 في المنتدى المشار إليه هي وصمة عار في تاريخ الأمم المتحدة واستمرار ثقافة الإفلات من العقاب، ولا يشجع نظام الملالي الفاشي إلا على التمادي في قتل أبناء الشعب الإيراني، ولا شك في أن رئيسي إلى جانب خامنئي على رأس قائمة المتورطين في جرائم ضد الإنسانية وجرائم الإبادة الجماعية وجرائم حربٍ على مدار العقود الأربعة الماضية؛ لذا تقتضي العدالة محاكمة إبراهيم رئيسي الجلاد ومعاقبته على ما ارتكبه من جرائم ضد الإنسانية بدلاً من مشاركته في منتدى الأمم المتحدة للاجئين في جنيف.

والحقيقة هي أن مشاركة إبراهيم رئيسي في منتدى الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف تشكل وصمة عار في تاريخ الأمم المتحدة لعدة أسباب منها ما يلي:

انتقادات حقوق الإنسان الموجهة إلى رئيسي: إبراهيم رئيسي متهم بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان بما في ذلك إعدامات خارج نطاق القضاء، بالإضافة إلى ممارسة التعذيب والتمييز الديني والطائفي، وقد دعت منظمات حقوق الإنسان إلى التحقيق معه في هذه التهم.

موقف إيران من حقوق الإنسان: لدى إيران سجلٌ حافل بانتهاكات حقوق الإنسان من بينها قمع الحريات الدينية والسياسية والتمييز العنصري ضد المرأة.

الرمزية السياسية لمشاركة رئيسي: مشاركة رئيسي في المنتدى تمثل اعترافاً من الأمم المتحدة بشرعية النظام الإيراني على الرغم من سجله السيئ في مجال حقوق الإنسان.

وعلى الرغم من أن بعض المراقبين يرون أن مشاركة رئيسي في المنتدى قد تسهم في فتح باب الحوار مع المجتمع الدولي حول قضايا حقوق الإنسان الإيرانية، إلا أن البعض الآخر يرى أن هذه المشاركة لا قيمة لها، وأنها لن تؤدي إلى أي تغيير ملموس في وضع حقوق الإنسان في إيران.

وفيما يلي بعض الأمثلة على الانتقادات التي وجهت إلى مشاركة رئيسي في المنتدى:

قول وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لحقوق الإنسان السيد جيمس لين إن مشاركة رئيسي في المنتدى كانت "مصدر قلق كبير".

قول منظمة العفو الدولية إن مشاركة رئيسي في المنتدى كانت "إهانة للضحايا وعائلاتهم".

قول منظمة هيومن رايتس ووتش إن مشاركة رئيسي في المنتدى كانت "محاولة لتلميع صورة إيران".

ومن المرجح أن تستمر الانتقادات إلى مشاركة رئيسي في المنتدى، خاصة وأن إيران لا تزال بعيدة عن تحقيق أي تقدم ملموس في مجال حقوق الإنسان.

أبعاد مشاركة إبراهيم رئيسي في منتدى الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف

لقيت مشاركة إبراهيم رئيسي الجلاد في منتدى الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف ردود فعل متباينة من قبل المجتمع الدولي تتمثل في الأبعاد التالية:

البعد السياسي

يمكن اعتبار مشاركة رئيسي في المنتدى بمثابة خطوة سياسية مهمة من قبل إيران حيث أنها تمثل عودة للمشاركة الفعالة في المنظومة الأممية بعد فترة من العزلة بفضل الدعم الغربي والعربي للملالي، كما أنها تعكس رغبة الملالي في تحسين صورتهم في المجتمع الدولي، وخاصة بعد الانتقادات الموجهة إليهم بسبب سجل نظام ولاية الفقيه في مجال حقوق الإنسان.

البعد الحقوقي

يسعى نظام الملالي من خلال استغلال مشاركة رئيسي في المنتدى إلى تحسين سجله في مجال حقوق الإنسان، ومن خلال تبرير انتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة في إيران أمام المجتمع الدولي، وفتح باب الحوار مع المجتمع الدولي حول هذه القضايا وفرض نوعٍ من الهيمنة على مؤسسات المجتمع الدولي، ولن تؤدي هذه  المشاركة إلى أي تحسن ملموس بمجال حقوق الإنسان في إيران وذلك بسبب طبيعة النظام التي يسعى المجتمع الدولي التغطية على جرائمها خاصة بالمرحلة الحالية.

البعد الإقليمي

يعتقد البعض أنه من المكن أن تسهم مشاركة رئيسي في المنتدى في تعزيز العلاقات الإقليمية من خلال تأكيد التزام إيران بمبادئ القانون الدولي وحقوق الإنسان، كما يمكن أن تؤدي هذه المشاركة إلى تقليص التوترات الإقليمية وخاصة مع الدول التي لديها خلافات مع إيران، وهذا غير ممكن تماماً أمام الفكر التوسعي والسلطة الشمولية لدى النظام؛ وكيف لنظام ثيوقراطي شمولي دكتاتوري أن يلتزم بقيم حضارية وإنسانية في ظل سجل حافل بالدماء والإرهاب والخروقات الإنسانية الجسيمة.

البعد الداخلي

لن تُسهم مشاركة رئيسي في المنتدى في تعزيز صورته في الداخل الإيراني كما يعتقد الملالي  من خلال إظهاره على أنه قائد قوي يدافع عن حقوق إيران في المحافل الدولية، وإظهار أنه  يمكن أن تؤدي إلى تعزيز الوحدة الوطنية الإيرانية بدعوى أن إيران قادرة على التعامل مع التحديات الخارجية.

تواجه مشاركة رئيسي في منتدى الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف عددٍ من التحديات منها:

الانتقادات الموجهة إليه بسبب سجله في مجال حقوق الإنسان والتي تؤثر على مصداقية مشاركته في المنتدى.

صعوبة تحقيق تقدم ملموس في قضايا حقوق الإنسان الإيرانية بسبب الرفض الإيراني لبعض مبادئ حقوق الإنسان مثل حق التعبير وحق التجمع.

إمكانية أن تؤدي هذه المشاركة إلى مزيد من التوتر في العلاقات بين إيران والدول الغربية، وخاصة الولايات المتحدة.

النتائج

من المتوقع أن تكون نتائج مشاركة رئيسي في المنتدى محدودة في البداية، حيث أن إيران لا تزال بعيدة عن تحقيق تقدم ملموس في مجال حقوق الإنسان، ولن تسهم المشاركة في تحسين صورة النظام الإيراين في المجتمع الدولي، لكنها قد تساعد على فتح باب الحوار حول قضايا حقوق الإنسان الإيرانية؛ أما نتائج هذا الحوار ستكون كنفس النتائج التي خرج بها المجتمع الدولي من المفاوضات النووية أو أقل منها.

لم يُنكر مسؤلو ورموز نظام الملالي أنفسهم ما ارتكبوه من جرائم منها مجزرة الإبادة الجماعية سنة ١٩٨٨ التي راح ضحيتها ٣٠ ألف سجين سياسي معظمهم من منظمة مجاهدي خلق الإيرانية المعارضة وبإقرار منظمات وهيئات المجتمع الدولي بالأدلة والثبوتيات، هذا بالإضافة إلى جرائم بشعة كثيرة وانتهاكات عديدة لحقوق الإنسان وعمليات إرهابية ارتكبها نظام الولي الفقيه الحاكم في إيران داخل إيران وخارجها وهذا ما يضع مصداقية الهيئات الدولية أمام المزيد من التساؤل والتشكيك خاصة بعد أحداث حرب غزة وتصاعد الاعدامات البربرية في إيران وكذلك تصاعد نسبة الهاربين من إيران بحثاً عن ملجأ آمن في ظل حكومة إبراهيم رئيسي المُدان أساسا بالعديد من الجرائم والذي سيشارك في منتدى اللاجئين في جنيف ولديه أيضاً سجل قبيح في التعامل مع اللاجئين في إيران، وعليه لم يعد مبرراً أيضا هذا الكيل الفاضح بمكيالين وانتهاك القوانين والأعراف الدولية من قبل من سنها ومن لا يعترف بها في طهران وتل الربيع.

 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط