كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

من محمد مرسي إلى إيمانويل ماكرون فأنجلينا جولي

من محمد مرسي إلى إيمانويل ماكرون فأنجلينا جولي

تاريخ النشر: 2017-05-16 | 09:12

-صمّمت المخابرات الأميركية خططها للسيطرة على العالم على قاعدة إدراك أهمية وجود أنظمة حكم تابعة في البلدان ذات الأهمية الكبرى في الجغرافيا السياسية والاقتصادية والعسكرية. وقد اتسمت هذه الخطط في مرحلة الحرب الباردة مع الاتحاد السوفياتي بالاستناد إلى الانقلابات العسكرية والحكومات العسكرية الديكتاتورية، كما كان حال معظم أنظمة شرق آسيا وأميركا اللاتينية وأفريقيا التي حظيت بالدعم الأميركي والتي شكّل سقوط نظام الشاه أول مؤشرات أفول نجمها، وشكل انهيار تركيا تحت قبضة العسكر الضربة القاضية لها، وجاء لجوء واشنطن إلى تغيير آخر الحكام الموالين لها من نتاج هذه الحقبة في بلدان الشرق الأوسط عبر ما سمّي بالربيع العربي.

-يعترف كبار مهندسي السياسات في المخابرات الأميركية بالتضادّ الأخلاقي والقيمي بين النموذج الذي تستطيع واشنطن حمايته والدفاع عنه، وبين الأنظمة الموالية لها. كما يعترفون بأنّ قضايا الاستقلال الوطني تشكّل نقطة الضعف التي تصيب الأنظمة التابعة بمقتل. وقد اشتغل مفكرو ومهندسو السياسات على ابتكار صيغ لتفادي هذا التضادّ من جهة، وذلك المقتل من جهة أخرى، آخذين بعين الاعتبار ما قدّمته تجارب الثورات المناهضة لهم أو حالات النهوض المواجهة لسياساتهم. ويقع النموذجان الإيراني والكوبي على الضفة الأولى والنموذجان الصيني والروسي على الضفة الثانية.

-يسلّم المهندسون بأنّ تلافي التضادّ وتجاوز العقدة شبه مستحيلين، لأنهما من شروط الاستراتيجية. فلا مناص من أن تكون هذه الأنظمة مخادعة لشعوبها وأن تكون تابعة لواشنطن، ولذلك توجّهوا للاشتغال على مراحل تشتري الوقت والحقب والأجيال، بدلاً من الوقوع ضحية بحث عقيم عن حلّ سحري لمعضلة بنيوية لا حلّ لها. وهذا التوجّه يستند إلى مفهوم نظري عنوانه استبدال القيم الثابتة التي تقاس عليها علاقة أنظمة الحكم بشعوبها بتسويق قيم جديدة وجعلها معياراً يترسّخ تدريجياً في عقول الشعوب وقلوبها ووجدانها، وتحرير المشهد المحيط بها من المعيقات التي تعيد تظهير المعايير المتجذرة تقليدياً، ليتمّ القياس على القيم الجديدة وتفوز الأنظمة التي جرى تصنيعها وفقاً لمقاساتها ومعاييرها.

-تحتلّ البلاد العربية موقع المركز في الاهتمامات الأميركية لكلّ الأسباب الجيوسياسية والاقتصادية والعسكرية، وقد توقفت أمامها كلّ الدوائر المعنية في واشنطن من تقرير الطاقة الصادر عن الكونغرس في العام 2000، إلى تقرير لجنة العراق عام 2006 وكلّ منهما حاز شراكة وقبول نخب الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وأغلب من تولّوا بالتتابع مناصب هامة في الدبلوماسية والمخابرات طوال نصف قرن.

-المرحلة الأولى التي وضعتها الدوائر الأميركية في حسابها كانت مرحلة الإخوان المسلمين، والعثمانية الجديدة، كتعبير عن محاكاة وجدان جمعي ثقافي عقائدي وسياسي، تمثل تركيا حزب العدالة والتنمية مركز قيادته. وكانت سورية الحلقة المركزية لقياس نجاح وفشل هذه المرحلة، بعدما مثل وصول محمد مرسي لرئاسة مصر ذروة النجاح في هذا المشروع. وظهر من التجربة أنّ القوى التي استنهضها هذا المشروع لقتاله في سورية ترتبط بصورة رئيسية بمصدر قيمي شديد القوة ينبع من وهج القضية الفلسطينية، والذي يبقى رغم العصبيات الطائفية والمذهبية مصدر تأثير كبير في صناعة الاصطفافات والتوازنات. ومن دون إيجاد أمل بحلّ هذه القضية لن يسحب فتيل الاصطفاف والتفجير الناتج عنه حولها، ولن يكون متاحاً إضعاف مصادر قوة الجبهة المناوئة وتجريدها من تفوّقها القيمي، وخوض الصراع حول منظومة قيم مستحدثة. فلولا فلسطين لتحوّل حزب الله وإيران بنظر السوريين إلى مكوّن طائفي مجرد، ولولا فلسطين لأمكن الرهان على منافسة الرئيس السوري انتخابياً بمرشحين ليبراليين يحظون بدعم الغرب، ولولا الصراع المفتوح مع «إسرائيل» لأمكن حصار حزب الله وسلاحه في لبنان، ولولا الصراع حول فلسطين لصار الحلف الخليجي «الإسرائيلي» مقبولاً ومطلوباً لدى شرائح عربية واسعة، وفقاً لحصيلة التقييم الأميركي.

-سقوط نسخة الإخوان المسلمين التي كان مقدّراً لها شراء ربع قرن من السيطرة على الشرق الأوسط لم يدفع مهندسي المشاريع في واشنطن لإلقاء أسلحتهم، بل لتصميم وبرمجة صيغة جديدة، قوامها التركيز على حلّ للصراع العربي «الإسرائيلي» يوفر أمن «إسرائيل»، ويمكن توفير تغطية عربية وفلسطينية لتسويقه، ثم تسويق نماذج للحكم تستوحي الليبرالية وقيمها، يكون عنوانها شباناً في مقتبل العمر، يتمتعون بوجوه يافعة وملامح جادّة ويحملون قصة نجاح شخصية وصعود سريع إلى الواجهة وسيرة مغامرة، ويجيدون المخاطبة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتقنياته الأشدّ عصرنة وحداثة ويشكل الرئيس الفرنسي الجديد إيمانويل ماكرون النسخة الأولى من هذا الجيل، الذي يسعى محمد بن سلمان للتدرّب على مقتضياته ومعه جملة من جيل القادة الذين يقعون في دائرة الرهانات الأميركية في لبنان والبلاد العربية. وتشكل الحقبة التي تليه أو تجاوره حسب المقتضى، حقبة المرأة الشابة الجميلة الساحرة القوية المثقفة، الإنسانية والمهتمّة بقضايا الفقراء والمشرّدين والضحايا، نموذج تتقدّمه أنجلينا جولي، وأخريات يجري تدريبهنّ على خوض غمار هذه التجارب من العرب وغير العرب.

-مََن يتفرّس وجوه نجوم صاعدة بسرعة ويطرح صعودها الكثير من الأسئلة، يستطيع أن يكتشف الكثير من الأجوبة. 

عن البناء اللبنانية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط