كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

من مخيم جباليا إلى العالم وحقيقة حماس

من مخيم جباليا إلى العالم وحقيقة حماس

تاريخ النشر: 2024-06-19 | 08:44

مرة اخرى يدخل شمال القطاع في مجاعة جديدة جراء منع الاحتلال دخول الخضار واللحوم والسلع التجارية اليه منذ قرابة الشهرين على التوالي، بعد انفراجة مؤقته حدثت عقب مقتل عدة اشخاص أجانب يعملون في المطبخ المركزي العالمي جراء تعرضهم للقصف بسيارتهم من قبل الطيران الاسرائيلي، وهذا المنع يتزامن مع تراجع كمية المساعدات التي تدخل إلى الشمال وهو ما أدى إلى عدم قدرة المواطنين على شراء السلع ( المعلبات) من السوق التي يفترض انها توزع على المواطنين مجانا ، ولكنها حماس التي تبيع اغلب المساعدات بطرق مختلفة باشراف قيادات من حماس أبرزهم ( صلاح عبد الواحد - عاهد المقيد - سمير حمدان) وهؤلاء أنفسهم هم موظفين تابعين لوكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الأونروا الممنوعة من العمل في الشمال بقرار إسرائيلي.

وفي ذروة المجاعة، هاجم عناصر مدنية من حماس باسم الشرطة مدرسة القدس الابتدائية ( الإعدادية ب سابقا) عقب إعلان الاحتلال انتهاء عملياته في الشمال، واشتبكوا مع النازحين وأغلبهم من سكان بيت حانون وصادروا مئات اكياس الدقيق، وحدث اطلاق نار وقتلت طفلة من عائلة الكفارنة، وقاموا بتخزين ما صادروه في مشغل الأونروا وبينما كانت الناس جائعة وخرجت مسيرة شعبية تطالب بالطعام قام الاحتلال في اليوم التالي بقصف المشغل وعندما انقض المواطنون على المشغل لأخذ الدقيق والأرز من تحت الركام تم الاعتداء على الناس بالضرب المبرح.
ومن باب التهريج على المواطنين قام سمير حمدان القيادي في حماس، بالتوجه إلى احدى المطاحن وبيده رطل قمح ليظهر للناس انه مثلهم جائع وهو ما قوبل بالسخرية عندما راه المواطنين، لان كل ما تم مصادرته من المدرسة تحت تصرفه.
وبالعودة للمجاعة الاولى، التي اضطر المواطنون فيها إلى اكل أعلاف الحيوانات وحشائش الارض بينما كان قيادات حماس وابناءهم الوازنين في الحركة يأكلون ما لذ وطاب من تلك المساعدات التي دخلت خلال ايام التهدئة التي تمت لمدة سبعة ايام ، وسيطرت حماس على معظم هذه المساعدات وقامت بتخزينها ووزعت جزءا يسيرا منها  على المواطنين من خلال المساجد، وهناك مواطنين لم يستلموا شيئا حيث قال احد أمراء مساجد حماس لاحد المواطنين الذي طالب بحقه من المساعدات : المجاهدون أولى منك" والحقيقة ان هذه المساعدات كانت تتنقل بين ابناء حماس ، و تعرض جزء كبير منها للقصف الاسرائيلي في المخازن ، وجزء آخر قامت حماس ببيعه ،  واتبعت خطة خبيثة للتمويه على الناس والتغرير بهم وعدم كشف خطتها ، حيث كانت ترسل مأجورين لاقتحام وسرقة مخازن فيها مساعدات لكي تظهر للناس بان المساعدات سرقت ، وان الوقت والظرف لايسمح باستخدام القوة مع اللصوص، ولكن الحقيقة هي للتغطية على قرصنتهم للمساعدات وبيعها في الأسواق المحلية بالمخيم بعد احتكارهم للسلعة .
واليوم وبعد دخول المساعدات مرة اخرى ، الكل يشكي ويتساءل .. اين تذهب الشاحنات الممتلئة بالمساعدات وتدخل من نقطة زيكيم الحدودية  شمال غرب بيت لاهيا في شمال القطاع، لنجد انها تباع في الاسواق بطرق مختلفة وباسعار باهظة. 
وللتنويه ان المواطنين عندما اضطرّوا للنزوح في 11 مايو من مخيم جباليا والمناطق المحيطة به لمدة 20 يوما ، باتجاه غرب غزة وهم بعشرات الالاف ، ما وزع على المواطنين من مساعدات هي خمسة الاف طرد والذين استفادوا هم من ابناء حماس بدرجة أساسية. 
و خلّف  اجتاح مخيم جباليا ازمة خانقة حيث ترك المواطنون طعامهم في منازلهم ونزحوا تحت القذائف والقصف، فجاة ارتفعت الاسعار بشكل كبير جدا ، حينها عادت حماس بطرق مختلفة إلى بيع جزء من المساعدات وباسعار مرتفعة جدا ، وهذا ما جعل الشمال يعيش ارهاصات مجاعة اخرى. وكل ذلك من اجل توفير فاتورة الرواتب لعناصرها سواء في حماس تنظيما او حكومة، رغم سرقة عناصر القسام مبالغ مالية كبيرة من بنك فلسطين فرع الرمال.
ومسالة ابتكار الأزمات والمبالغة فيها من قبل حماس هي سياسة واضحة لدى اهل غزة الذين يعرفون جيدا حيل حماس، ولا ننسى ما قاله في احدى المرات محمد العمادي السفير القطري في مؤتمر صحفي.. لماذ تقطع الكهرباء كلما آتي إلى غزة؟ و قد شكّل هذا التساؤل إحراجا كبيراً لحماس التي تهدف  من افتعال ازمة الكهرباء  الحصول على ملايين الدولارات ثمن وقود للمحطة وهي تقوم بتحصيله لخزينتها من جيوب المواطنين ثمن كهرباء.
هذا الوضع للشهر التاسع على التوالي اوصل الغالبية من المواطنين إلى الرغبة في ترك القطاع بلا رجعة ، إذا ما سنحت لهم الفرصة، فالجميع في القطاع مجبور على البقاء وصامداً رغم أنفه و يعاني معاناةً لا  حدود لها ، وخاصة في شماله المحاصر من الجهات الأربع ( شمالا وشرقا وجنوبا يتواجد جيش الاحتلال وغربا البحر وقبالة شواطئ غزة البوارج الاسرائيلية).
إذن فإن حماس إلى جانب إسرائيل هي جزء من المشكلة في محاربة الناس في لقمة العيش، تارةً من حيث سرقتها للمساعدات بحجة تأمينها وتوزيع جزء بسيط من كمية مايدخل من مساعدات، ومن ناحية أخرى غلاء الاسعار وعدم اتخاذها خطوات عملية لردع التجار لانها شريك اساسي في رفع الاسعار من اجل جمع المال لكي تبقى اكبر وقت ممكن ، خاصةً وأن احدى ركائز سياسات حماس انها تلعب على عامل الوقت ليكون في صالحها.
المهم .. ان الناس لم تعد تحتمل الواقع المرير ، فالناس الى جانب دمار منازلها ، دُمّرت  اجتماعياً واقتصاديا ونفسيا وصحيا ووو …الخ. وحماس لازالت تصر على انها باقية مهما كلف الأمر من ثمن، وهذا ما يذكرني بما قاله الناطق باسم حماس فوزي برهوم قبل سنوات لعدد من الصحفيين في احدى المرات عندما ساله احد الصحفيين في جلسة مغلقة، ماذا ستفعلون والكل ضدكم؟ قال يكفي ان قناة الجزيرة معنا.
وبرأيي فان قناة الجزيرة بتغطيتها التحليلية الواسعة لشخصيات من حماس او الإخوان كالابن المدلل لفتحي حماد سعيد عبد المنعم ، او المحلل العسكري فايز الدويري، الذي كان يتحدث عن معارك ضارية في شمال القطاع والجيش منسحب كليا من الشمال، علما ان مصطلح معارك ضارية على ارض الواقع هو اكذوبة ومنذ بدء الحرب البرية لم تكن هناك معارك ضارية مطلقا والمصطلح هو اسرائيلي محض وهدفه تبرير حرب الابادة الجماعية في غزة بتصوير حماس على انها قوى عظمى، والجزيرة تتساوق مع رواية الاحتلال في هذه النقطة على الاقل ، والحقيقة ان مقاتلي حماس من صغار السن هم الذين يتم الدفع بهم للمواجهة كاستشهاديين لاقتناص الية عسكرية. فالمعارك الضارية يمكن ان تكون بين الجيش الروسي والأوكراني،  لان الأخير يتلقى الدعم العسكري النوعي من الناتو، بينما حماس لاتمتلك من السلاح سوى مقذوفات بسيطة مقارنة مع ما يمتلكه الاحتلال، والقيام بعمليات تفجيرية لمنازل يتوقع ان يدخلها الجيش في توغلاته ويتم تفجيرها عن بعد.
وما ان ينتقد اي شخص بصوت عالي حركة حماس حتى يتم مهاجمته بل وتهديده بذريعة ضعضعة الجبهة الداخلية، ولكن الحقيقة هي الارهاب الفكري وعدم قبول الاخر، والسؤال اين هي الجبهة الداخلية؟ فمنذ الاسبوع الاول انهارت تلك الجبهة مع القصف الاسرائيلي، وهرب جزء كبير من عناصر حماس وشرطتها من شمال القطاع إلى جنوبه وبعضهم تم اعتقالهم من قبل جيش الاحتلال على حاجز نتساريم، والغلاء الفاحش، والاحتكار، بل ووضع حماس يدها على سلع أساسية كالارز في شمال القطاع حيث قام احد قيادات حماس من عائلة الكحلوت بشراء كمية كبيرة من الارز من تاجر من عائلة حلاوة بسبعة شواقل للكيلو الواحد موهما التاجر ان الشراء بقرار من حركة حماس ليتبين انه استغل اسم الحركة لوضع يده على الكمية، وقامت حماس بشراءه منه بعشرة شواقل للكيلو، وحماس قامت ببيعه باضعاف مضاعفة، وعندما سئل الكحلوت بماذا فعلت ذلك؟ قال مال اولاد اخي الأيتام اريد استثماره. فعن اي جبهة داخلية يتحدثون، ومنازل الناس سرقت سواء من اللصوص بفعل الفلتان او من قبل عناصر حماس انفسهم الذين كانوا يسرقون من اللصوص باسم الامن ويقومون بتوسيع المسروقات على بعضهم البعض.
وللحديث بقية.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط