كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

من مذكرات أستاذ عتيق

من مذكرات أستاذ عتيق

تاريخ النشر: 2020-11-04 | 16:43

منجد صالح
منجد صالح

الأستاذ عامر التلحمي (إسم مُستعار) عريق عتيق، خبر مهنة التعليم ومارسها، بجدارة واقتدار، منذ أن كان عمره ثمانية عشر عاما، أي أنّه كان يتساوى عمرا مع بعض من طلابه، خاصة طلبة "المترك" قديما، التوجيهي حديثا وحاضرا.

خاض الأستاذ عامر غمار بحر مهنة العلم والتعليم وجدّف فيه منذ قبل "عام النكسة"، أي قبل عام 1967، عام "حرب الأيام الستة"، حسب التسمية الإسرائيلية الصهيونية، حين لم تتحمّل الجيوش العربية الثلاث "غلوة" أمام الجيش الإسرائيلي المُستعد عدّة وعددا وعتادا. وحسم "المعركة"، الحرب، في ستة أيام، "وكفى الله المؤمنين القتال"، صدق الله العظيم.

نتمنّى للأستاذ عامر عُمرا مديدا سديدا، فقد وصل أو تجاوز عتبة أواسط السبعينات من عمره المديد، لكن ذهنه ما زال مُشعّا مُتّقدا مُنيرا مُستنيرا كما لو كان عمره عشرين عاما، لكن بفارق هذه الخبرة الواسعة العميقة المُضطردة، وعين لا تنضب من مخزون معرفي وعلمي وسردي وفكاهي وموسوعي.

إنّ أكثر ما يمتاز به الأستاذ عامر، كمُعلّم ومُربّي، هو صوته الجهوري، "لُزوم الشغل كأستاذ"، الذي حافظ عليه وصقله و"دوزنه" خلال كافة مراحل حياته التعليمية وحتى الآن.

فإذا كنت من ذوي الآذان الرهيفة الهشة، فانّنا نصحك أن تبتعد مسافة مترين أو ثلاث في حضرة الأستاذ وحين تبادل حديث لطيف معه. فهو قادر أن يقصفك برشاش ثقيل عيار 500 ، "اللهم لا حسد"، والله يبارك. وليس أمامك والحالة هذه إلا أن تُحصّن أذنيك بالقطن أو الفلّين، حتى تتّقي آثار وتبعات رشقات فم الأستاذ المُتتابعة والمُتتالية، على الموجة العالية أو على أعلى موجة.

أما إذا كنت من ذوي الحظ السعيد أو "العائر"، فما عليك إلا أن تقود سيّارتك بصحبة الأستاذ إلى جانبك. في هذه الحالة، فإنه، وقبل وصولك إلى هدفكما على بعد سبعين كيلومترا، فإنك ستكون بحاجة إلى "نفض وصيانة" في أذنك اليمنى المحاذية لرشّاشه الثقيل، أقصد لصوته الرّشاش المُنطلق بإستمرار، دون توقّف ولا حتى "هُدنة".

ولكن ومع هذا، ومع إتخاذ إحتياطات واجراءات التباعد "الصوتي والأذني"، يبقى الجلوس مع الأستاذ والإستماع إليه غاية في المُتعة والتشويق والإستفادة من مخزونه المعرفي والثقافي والعلمي والشعبي.

الأستاذ عامر عروبي من طراز رفيع، قومي عربي بإمتياز. يعشق عروبته ويعشق كونه عربيا، يقول: "لو لم أكن عربيّا لوددت أن أكون عربيّا". لكنّه حاليّا حزين وعاتب على ما آلت إلية أحوال أمّة العرب من فرقة وتفسّخ وتضاد.

يتذكّر الأستاذ عامر ويستذكر ويعود بذاكرته سنوات طويلة، مريرة، إلى الوراء، إلى التجربة القومية تلتها التجربة الإشتراكية في اليمن الديمقراطي، في "اليمن الذي كان سعيدا" بسدّه وعنبه ومملكته وملكته بلقيس.

"اليمن السعيد" كان قد إنقسم إلى يمنين، على صيغة "نقسم العرب عربين"، اليمن الشمالي بعاصمته صنعاء الجبلية العالية، واليمن الجنوبي "الإشتراكي" بعاصمته البحرية عدن.

قفز الجنوب اليمني بعدنه وحضرموته من النظام القبلي المحافظ، "بقدرة قادر وفي ليلة ما فيها ضوّ قمر"، قفز قفزة واحدة، "قفز من القفة على ذنيها"، من النظام القبلي المُتزمّت إلى النظام الإشتراكي المُنفتح، هكذا "عينك عينك"، و"على عينك يا تاجر"، و"عينك ما تشوف إلا النور".

لكن الصفة التي كانت تُجمّع اليمنين واليمنيين أو تُفرّقهم لم تكن لا الرأسمالية "المُلتبسة" ولا الإشتراكية المُستحدثة، وإنما القبلية والإنتماء إلى القبيلة و"أخلاقها وعاداتها وتقاليدها"، نكاد نقول عادات وتقاليد القرون الوسطى، التي ما زالت سائدة في البلاد السعيدة – التعيسة – وفي مناطق أخرى نائية من الوطن العربي الرحب الفسيح المديد من المحيط إلى الخليج.

وأنّه عندما إختلف "الرفاق"، قيادات اليمن الجنوبي "الديمقراطي" فيما بينهم، "علي ناصر وعبد الفتّاح إسماعيل وعلي سالم البيض وغيرهم"، و"دقّوا في بعض"، و"حبكت ودبكت معهم واختلط الحابل بالنابل".

ومع أنّ مُعظمهم قد تتلّمذ في موسكو وشرب من "حليب الإشتراكية المُبستر"، من منبعها ومصدرها الأصلي، إلا أن عُقد الإشتراكية قد إنفرط وسالت حبّاته الحمراء على الأرض، وجفّ حليب الإشتراكية، وأعاد ضبّاط الجيش والأمن  "الأشاوس"، الإشتراكيين، ترتيب أنفسهم وصفوفهم وجنودهم وتابعيهم، في صفوف و"تحزّبات" جديدة، على مبدأ "شرب حليب النوق"، على أساس القبيلة والعشيرة والعائلة، وبدأوا ينحرون ويجزّون بعضهم البعض، كبيرهم وصغيرهم، نسائهم ورجالهم وأطفالهم، على الهوية، وعلى اسم القبيلة وعلى اسم العائلة!!!!!

تجربة عروبية قوميّة أخرى يُحدّثك عنها الأستاذ عامر بغضب وتنهيد، هي تجربة إنقلاب العقيد الشاب وزملائه الضُباط الشباب على الملك إدريس السنوسي عام 1968. صفّق الأستاذ عمر في حينه لقائد الإنقلاب، قائد الثورة العقيد مُعمّر القذّافي، وإستبشر به خيرا، فقد رأى فيه عبد الناصر "جونيور"، وإمتدادا لثورته، ثورة الضباط الأحرار.

لكن سيرة ومسيرة العقيد خلال وعلى مدى 42 عاما من حكمه ليبيا وجعلها "مكثاة"، "مزرعة"، له ولأولاده، "النسل العرمرم"، وتدميره لمقوّمات وأسس الدولة تحت بند "الثورة، وبكنف "الجماهيرية العظمى"، و"تحفته الرائعة" الباتعة الساطعة "الكتاب الأخضر"، ملأت صدر الأستاذ عامر بالغضب وخيبة الأمل.

ومع أنّه أصبح لا يُطيق سماع اسم القذافي في السنوات الأخيرة، وخاصة بعد أن "شلح سرواله الداخلي" للأمريكيين عندما تخلّى عن برامجه التسليحية، خوفا وذعرا، من خسارة مزرعته الشاسعة ونهره الصناعي العظيم"، فإن الأستاذ عامر قد تألّم ومقت الطريقة التي قتلوه بها، نهايته الشنيعة، على طريقة عمليات القتل الفظيعة التي كان يُمارسها في حينه ملك ترانسيلفانيا "فلاد تسيبيش"، المُلقّب ب "دراكولا"، حيث كان يُعدم أعداءه ومُناوئيه والمُجرمين برفعهم على "الخازوق"، كما فعل "الشباب الليبي الثائر" في قائد ثورة الفاتح، "ثوّارا يُخوزقون ثائرا"، على طريقة "من دهنه قلّيله"، وعلى أسلوب "الذوقان من نفس الكاس".

القذافي كان قد صفّى واحدا تلو الآخر زملاءه الذين شاركوه في الثورة، بدأوا يختفون واحدا واحدا، حتى لم يبق منهم إلا عبد السلام جلّود، الذي كان يُمضي معظم وقته "ثملا" وساهما في "ملكوت الله".

بالنسبة للأستاذ عامر فإن القذافي كان قد خان العروبة والقومية العربية، خان حتى مبادئه التي كان يُنادي بها، و"يتأبّطها شرّا"، الوحدة العربية، تارة مع تونس وتارة أخرى مع مصر، لكنّه إنتهى بتنصيب نفسه "ملكا" على إفريقيا، ملك ملوك إفريقا، "جنون العظمة"، يتنقّل بخيمته المُترفة وجماله وحارساته من بلد إلى بلد، ويُمارس طقوس "الجنون فنون!!!".

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط