كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

من مسقاة عارة.. إلى صقيع السويد الدافئ!

من مسقاة عارة.. إلى صقيع السويد الدافئ!

تاريخ النشر: 2022-06-13 | 07:35

بدايةً؛  يسعدني ويشرّفني أن أكون في نابلس مرّة أخرى لأقف بينكم في هذه المناسبة وأنتهز الفرصة لأشكر القيّمين على هذا اللقاء منحي شرف المشاركة، لقاء مميّز يشكلّ لمسة وفاء للحركة الأسيرة ولحمزة يونس.

أعترف بأنّي كنت على جهل بسيرة ومسيرة بلديّاتي حمزة يونس؛ فهو من قرية عارة المجاورة لمسقط رأسي –كفر قرع- (فللأسف الشديد، أسرانا مجرّد أرقام مهمّشة ونذكرهم في فزعاتنا الموسميّة، وعلى الغالب يوم تحرّر إحداهم أو استشهاده، فكلّنا حفظنا عن ظاهر قلب أسماء ستّة أبطال نفق الحريّة لأيّام معدودة واليوم غالبيّتنا نسي تلك الأسماء) وتعرّفت عليه حين زوّدني  الصديق بسام الكعبي بنُسخة من الطبعة الثانية لكتابه "جمر المحطات" (إصدار "مجد" للتصميم والفنون الحيفاويّة) ليشارك في مبادرة "لكلّ أسير كتاب"، وحين تصفّحته وجدت الطبعة الثانية تشمل فصلًا بعنوان: "حمزة يونس: ضاقت "بلاد" العرب.. فأتسع "المنفى" السويدي!"، يصوّر فيه درب الآلام الذي مرّ به حمزة من قرية عارة إلى مسيرته النضاليّة وهروبه ثلاث مرّات من خلف قضبان سجون الكيان وصولًا إلى المنفى وحرمانه من عناق تراب الوطن.

 

حين الترتيب للمشاركة في مؤتمر التحالف الأوروبي لمناصرة أسرى فلسطين في مالمو السويديّة في شهر كانون الأول الفائت اتّفقت وبسّام أن أسلّم حمزة يونس نسخة من الكتاب ولكن حالت الكورونا اللعينة دون ذلك، ولهذا بعثته بالبريد إلى السويد.

في مشوار لي إلى قرية عارة سلّمت ابنته إيناس وأحفاده وأخته نسخًا من الكتاب، فكانت فرحتهم عظيمة واحتضنوه بفخر واعتزاز.

وأخيرًا وصل الكتاب إلى مالمو في المنفى السويدي ليسلّمه إيّاه الأصدقاء علي وسعيد هدروس بالإضافة لدرع تكريميّ من التحالف وحدّثوني كم كان سعيدًا باستلامه.

 

فوجئت حين اتصل بي قبل فترة وجيزة السخنينيّ علي غنايم، أسير محرّر، طالبًا لقاءً عاجلًا، وفعلًا التقينا في ساحة مدرسة كوكب أبو الهيجا حيث شاركت بمداخلات للطلاب حول أدب السجون، ليزوّدني بنُسخ من رواية "الهروب من سجن الرملة" لحمزة يونس، حيث قام بطباعتها من جديد وتوزيعها مشكورًا(رواية حقيقية، 160 صفحة، الصف والتنسيق الداخلي: جيهان عبد المجيد القصاب، تصميم الغلاف: ايمن القفاف) لمشروعي (لكلّ أسير كتاب).

مسيرة حمزة النضاليّة المشرّفة هُمّشت، كغيرها من ملحميّات أسرانا، وها هم بسام الكعبي وعلي غنايم يعيدانه إلى الواجهة، وتواجدنا هنا في نابلس هو الشاهد والدليل، وستلي هذا اللقاء لقاءاتٌ أخرى وحبّذا تكون في كلّ مخيّم وقرية ومدينة، واللقاء القادم سيكون في جنين. 

 كتب غازي عبد القادر الحسيني في التقديم: "لقد أصبح حمزة يونس معروفا أنه كالظل لا تستطيع الامساك به أو حبسه فهو يكون حيث تكون شمس الحرية".

قام حمزة يونس بتسجيل أحداث الهروبات الثلاثة من سجون الاحتلال مع التركيز على الهروب الثالث باعتباره الأكثر صعوبة وغرابة حيث لم يسبق أن هرب من سجن الرملة أحد قبله.

تناول حمزة طفولته المبكّرة في قرية عارة وما بقي منقوشًا في ذاكرته، وجع النكبة وسلب البلاد والاستيلاء عليها من قبل الغرباء، ليدرك لاحقًا "أن القرية سلّمت تسليمًا وأن هناك من هو أعلى وأقوى  من المختار!"، جبَروت الحاكم العسكري والتمييز العنصري الذي عانى منه في صغره والتحريض عليه وضدّ ما هو عربي.

تحدّث حمزة عن "الهروب الأوّل"؛ تسلّل إلى غزة، وأُعيد  ليُسجن في سجن عسقلان، وما إن دخله حتى بدأ بالتخطيط للهروب منه وفعلًا نجح في مهمتّه عبر البيّارات السليبة ونشرت صحيفة معاريف خبر الهروب مرفقُا برسمٍ كاريكاتيريٍّ يبيّن أن الكلاب عادت خائبة وأنّ الهاربين وصلوا سالمين.

تناول فترة مكوثه في غزة وسفره إلى عمان وانضمامه إلى صفوف فتح؛ واعتقال مرّة أخرى إثر عودته والتحقيق في صرفند لعدّة شهور والتعذيب الذي مرّ به، جولته في سجون الاحتلال ومحاكمته مرّة أخرى وحلمه بالحريّة.

رسم حمزة تفاصيل التحضير لعمليّة الهروب، تهريب مناشير صغيرة لقصّ حديد نافذة غرفة الغسيل، عمليّة القص السيزيفي التي استغرقت شهرًا ونصف الشهر وصبغ القضبان باللون الأخضر حتى لا يلاحظ أثر القص،  واجتيازها والقفز من فوق الأسوار والركض طوال الليل تحت المطر صوبَ غابات نهر العوجا شرقي يافا، شراء الملابس التنكّريّة ورحلته تجاه الحدود اللبنانيّة واجتياز السلك الشائك.

هروبه الثالث أربك الأجهزة الأمنيّة والسياسيّة للكيان، ولجأت مخابراتها إلى بث إشاعة مفادها أن الهروب يمكن أن يكون مدبّرًا من طرفها!، تمامًا كما سمعنا إثر عمليّة هروب أبطال نفق الحريّة، وشكّل شرخًا وصدعًا قويًا لأسطورة الأمن الإسرائيلي،  وما أشبه اليوم بالأمس!

أسلوبه "بوليسي" سلس ولغته بسيطة جميلة دون مجمِّلات وفذلكات، لا تخلو من الأخطاء اللغوية وغيرها وآمل أن تتصحّح في طبعة قادمة. (كفر قرع وليس كفر القرع ص. 8؛ برقاي وليس برقائيل ص. 10؛ بيتار وليس بيطار؛ فينغيت وليس فنكت؛ وغيرها)

إصدار آخر من كتب أدب الحريّة لأحرار فلسطين، يشكّل لبِنَة أخرى في فسيفساء لم يكتمل بعد، فلكلّ أسير قصّة وحكاية، وقصّة حمزة إحداها.

وجدت فجوات سرديّة علّلها حمزة بالاعتبارات الموضوعيّة والأمنيّة، وكأنّي بذاك الفارس باقٍ على جبل أحُد ولم يترجّل بعد.

حُرم حمزة من عناق تراب الوطن، وضاقت به بلاد العرب، ممّا جعله يتساءل في النهاية: "عار أن يدفع إلى التفكير في الهرب منه متسائلًا وفي حلقه كلّ مرارة المرحلة: إلى أين هذه المرة؟!

وها هو يحط ترحاله في مالمو السويديّة، وسيكون لي شرف تكريمه على هامش المؤتمر السابع للتحالف الأوروبي لمناصرة أسرى فلسطين يوم السبت القادم.

قلتها سابقًا؛ لا حريّة للوطن دون تحرّر آخر أسرانا؛

وأضيف؛ لا عودة للوطن دون تحرّره!

***مداخلتي في ندوة المنتدى التنويري الثقافي الفلسطيني-نابلس يوم السبت 11.06.2022

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط