كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

من مهاتير محمد إلى شريف إسماعيل

من مهاتير محمد إلى شريف إسماعيل

تاريخ النشر: 2015-12-05 | 07:41

بمناسبة عرض خطة الحكومة على البرلمان القادم اقرأ هذه القراءة الأولية فى مذكرات «مهاتير محمد» رئيس وزراء ماليزيا بعنوان «طبيب فى رئاسة الوزراء»، عسى أن يكون فيها ما يفيد.

أولاً، يقول «مهاتير»: «أطلقنا حملة النظافة والكفاءة والأمانة فى سنة 1982 لاستخدامها فى أول انتخابات عامة وأنا رئيس الوزراء.. واحتجنا إلى شعار مناسب للإشارة إلى التغييرات التى رأينا وجوب إدخالها فى عهدى، وجدنا أن التغيير واجب فى نواحٍ ثلاث: تطهير البلاد من الفساد، ورفع الكفاءة، والتحلى بالأمانة. وكانت هذه هى نقطة البداية فى النهضة الماليزية».

سؤال إلى الحكومة المصرية: ما هى الشعارات التى تحدد أولوياتكم وكيف تتحول من «علاقات عامة» (public relations) إلى «سياسة عامة» (public policy)؟

ثانياً، يقول «مهاتير»: «الماليزيون على الخصوص ملتزمون بالعادات والتقاليد لأنها تُشعرهم بالأمان، لكنى اعتقدت دائماً بإمكانية أداء الأعمال بطرق مختلفة، وأن نظم القيم تحدد نجاح الفرد أو المجتمع أو الأمة وما إلى ذلك، وإذا كانت قيم المجتمع أو الأمة تتطور بشكل طبيعى، يمكن كذلك غرسها بشكل مقصود، وممارسة الحكومة تلك القيم خير وسيلة لفعل ذلك».

سؤال إلى الحكومة: ما هى القيم التى تود زراعتها بشكل مقصود فى المجتمع، وما هى الآليات المستخدمة لتحقيق هذا الهدف؟

ثالثاً، يقول «مهاتير»: «مع انطلاق حملة (النظافة والكفاءة والأمانة) بدأت العجلة بالدوران، تلك كانت طريقة للحد من الفساد. كان بناء فندق يتطلب الحصول على 200 موافقة منفصلة، وكان الحصول عليها يستغرق سنوات، وكان مقدم الطلب المتلهف الذى يعرف أن الوقت كالمال يلجأ إلى تقديم الرشاوى لتسريع معاملته، وبعد وقت وجيز عرف المسئولون أن تأخير العمليات نافع لهم، فصارت عادة توجب قطعها.. وبعد أن أصبح الحصول على الموافقات على مشاريع البناء أيسر، ظهرت الرافعات فى أنحاء كوالالمبور، وأصبح مشهد الشاحانات التى تخلط الأسمنت مألوفاً وشاع بناء المبانى الشاهقة فى شتى أنحاء العاصمة.. بات بناء منزل أو إصلاحه فى ماليزيا اليوم أسرع منه فى إنجلترا».

سؤال إلى الحكومة: هل نتوقع أمراً مثل هذا بعد قانون الاستثمار الموحد؟ بس القضية ليست فى القانون فقط: القضية فى الثلاثة «قاف»: القيادة، القيم، والقانون.

رابعاً، يقول «مهاتير»: «أنا القائد، وأمثل القدوة، وكان علىّ أن أستغل حب أنصارى لى فى بناء روح وطنية جديدة. لقد تعلمت قيادة الطائرة لتشجيع الشباب على فعل نفس الشىء، وبعد أن بدأت ركوب الخيل انتشرت أندية الفروسية فى البلاد، وبعد أن رفضت ركوب أى سيارة إلا السيارة (بروتون) المصنوعة فى ماليزيا أصبح جميع المسئولين الحكوميين يركبونها وارتفع الحس الوطنى عند الماليزيين وأصبحوا حريصين على شراء كل ما هو ماليزى أولاً. وحين طرح شعار (ماليزيا يمكنها فعل ذلك)، قويت جاهزية الماليزيين لمجابهة تحديات جديدة. تسلقوا جبل إيفرست، خاضوا بحار العالم فى إبحار منفرد، وعبروا القناة الإنجليزية سباحة واجتازوا منطقتى القطب الجنوبى والقطب الشمالى. وكنت أشجع كل هذا علناً، وأشجع روح المغامرة والبحث عما هو جديد. هذه كلها أمور لم يكن يفعلها أو حتى يفكر فيها الماليزيون من قبل». سؤال إلى الحكومة: هل لدينا شىء من هذا؟ ولو الرؤية مش متبلورة تماماً بهذا الشأن، وده مفهوم بسبب ضيق الوقت فى الفترة الماضية، مين اللى هيمسك الملف ده فى الفترة اللى جاية؟

خامساً، يقول «مهاتير»: «شعرنا قبل الغزو اليابانى لماليزيا أن الغربيين متفوقون وأنهم الأذكى والأقوى، لكن سفرياتى إلى اليابان أقنعتنى بأنه فى إمكان الماليزيين تعلم الكثير من هذا الجزء من العالم، وحين أصبحت رئيساً للوزراء كانت اليابان قد غدت قوة صناعية عظمى وكوريا الجنوبية فى طور البروز كدولة صناعية. ولم يمضِ وقت طويل حتى قررت أنه ينبغى لماليزيا النظر إلى هاتين الدولتين كنموذجين للتنمية، ومن هنا تبلورت سياسة النظر شرقاً، وانطلقت. وحين قاومنى البعض وفضّلوا الاتجاه إلى الغرب قلت لهم إن الغرب تطور بشكل بطىء على مدى قرون، ففى حين لا يوجد أوروبى حى واحد يتذكر الثورة الصناعية (لأنها حدثت من أكثر من 250 سنة)، يوجد عدد لا يحصى من اليابانيين والكوريين الجنوبيين الذين لا يزالون يستحضرون بوضوح تام الصعاب والتكاليف التى تكبدوها لحيازة المعرفة التقنية الصناعية الغربية وإدارة منشآتهم الصناعية».

سؤال إلى الحكومة: هو إحنا ناويين نكون شبه مين أو بنتعلم من مين أو رايحين فين؟ ولو الرؤية مش متبلورة تماماً بهذا الشأن، وده مفهوم بسبب ضيق الوقت فى الفترة الماضية، مين اللى هيمسك الملف ده فى الفترة اللى جاية؟

سادساً، يقول «مهاتير»: «أقرت حكومتنا رسمياً مفهوم (ماليزيا المتحدة) فى سنة 1983. وبقيامنا بذلك تعهدنا بأن تشاور الحكومة القطاع الخاص بانتظام قبل صياغة سياسة أو اقتراح قوانين تؤثر فى اقتصاد البلاد، لا سيما القوانين التى تنظم الاستثمارات، وفى الحوافز والضرائب. وتعين على القطاع الخاص المشاركة فى إبراز صورة البلاد كمحل للاستثمار والتجارة، وفى إرسال ممثليه مع الوفود الحكومية التى تزور الدول الأجنبية لهذا الغرض. وفى السياق نفسه، تساعد الحكومة بقوة رجال الأعمال والشركات الماليزية فى الداخل على تحقيق أرباح. كنت أشرح فى المنتديات حقيقة أن الحكومة ليست مجردة من الأنانية حين تساعد القطاع الخاص، فإلى جانب الاعتراف باضطلاع القطاع بدور فى توسيع الاقتصاد وتطوير البلاد لأن 28 بالمائة منها ستجبى على شكل ضرائب مفروضة على الشركات إلى جانب الضرائب المتنوعة الأخرى التى تجبيها حين يكون قطاع الأعمال نشطاً. وأثناء الأزمة المالية التى حصلت فى عام 1998 شكلت هيئة استشارية خاصة تسمى (مجلس العمل الاقتصادى الوطنى) ضم المجلس ممثلين من القطاع الخاص ونقابات العمال. وعكفت يومياً على مراقبة الوضع الاقتصادى الناشئ عن تدهور قيمة العملة الماليزية واقتراح العلاجات. ومن خلال العمل الجماعى والجهد الواعى، أمكن تجاوز الأزمة، ولم تتفوق أى دولة أخرى على ماليزيا فى التعاون بين القطاعين العام والخاص».

سؤال إلى الحكومة: ما هو الدور المتوقع للقطاع الخاص بأحجامه المختلفة (الكبير، المتوسط، الصغير)؟ وما هى آلياتك لتفعيل دور القطاع الخاص فى خدمة الاقتصاد الوطنى؟ «مهاتير» لم يترك أمور الاقتصاد فى يد البيروقراطية الحكومية (الدولة العقيمة) وإنما أدارها بنفسه لأهميتها المطلقة. طيب إحنا هنعمل إيه؟ ولو الرؤية مش متبلورة تماماً بهذا الشأن، وده مفهوم بسبب ضيق الوقت فى الفترة الماضية، مين اللى هيمسك الملف ده فى الفترة اللى جاية؟

سابعاً، مين فى الحكومة قرأ مذكرات أو كتباً جادة عن أولئك الذين صنعوا نهضة اقتصادية كبيرة فى بلدانهم سواء مهاتير محمد أو غيره؟ عشان بس يكونوا عارفين اللى نجحوا، نجحوا إزاى، زى كده ما بنبعت مدربى الكورة للخارج فى دورة تدريبية يعرفوا بس إيه الحكاية حتى لو ما عرفناش نعملها إلا بعد فترة، مش يروحوا يتفرجوا على الماتشات (نتائج التدريب)، يروحوا يتفرجوا على التدريبات نفسها (يعنى يشوفوا الطبخة بتتطبخ إزاى).

بالتوفيق لمصر والمصريين.

عن الوطن المصرية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط