كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

من "مواجهة الفعل...الى "انتفاضة الكلام"!

من "مواجهة الفعل...الى "انتفاضة الكلام"!

تاريخ النشر: 2020-09-28 | 03:18

كتب حسن عصفور/ لعل قمة ديفيد في سبتمبر 2000 كانت آخر محاولات إسرائيل لتحطيم كل إمكانية لصناعة سلام بين الفلسطيني والإسرائيلي، الذي بدونه لن يكون هناك نهاية للصراع أيا كان عدد الدول العربية التي تقوم بتطبيع العلاقات، كون المواجهة المستمرة في ذات المكان، حيث وجود ما يقارب الـ 8 مليون فلسطيني فوق أرض فلسطين، رقم لا يمكن إطلاقا تذويبه سياسيا أو جغرافيا، خاصة بعد تجارب كل ما سبق من كوارث إنسانية طالت شعب فلسطين.

ما قبل قمة الكمب، حاول الشهيد الخالد بكل الممكنات السياسية عدم الذهاب الى تحطيم "الحجر الأخير" من جدار الفصل بين العدوان - الاحتلال والسلام، رغم ان جوهر الأمر انتهى موضوعيا باغتيال رابين بعد توقيعه الاتفاق مع منظمة التحرير وقائدها التاريخي المؤسس ياسر عرفات، لكنه حاول تدوير كل زوايا الممكن، وخالف رأي في "خلية إدارة المواجهة السياسية" بالذهاب الى خيارات أخرى، مع أنه لم يغلق الباب لزرع عناصر المواجهة بكل أشكالها، كما حدث في "هبة النفق" 1996، التي كانت الدرس الأول لقوى الاحتلال وحكومتهم، وأيضا لتلك القوى التي شكلت سكينا طاعنا في ظهر "الوطنية الفلسطينية وكيانها الأول فوق أرض فلسطين".

في قمة كمب ديفيد، لم يكن الأمر قياسا بمشروع مساحة الأرض التي سينسحب منها جيش الاحتلال، كما يحاول الرئيس الأمريكي بيل كلينتون (الأكثر توازنا سياسيا بين رؤساء أمريكا نحو صناعة السلام الممكن) القول دوما، ان أبو عمار رفض صفقة الانسحاب بنسبة  95% من الضفة والقدس وقطاع غزة، مع وقف  أي سيادة فلسطينية على منطقة البراق التي تضم الحرم القدسي وكذلك حائط البراق، وفقا لبعد ديني وسياسي، حيث حاولت مقترحات كلينتون أن "تهود تلك المناطق"، وهو ما كان العنصر الحارق لها، فيما حاولت مصادرة جزء هام من قلب المدينة المقدسة وبلدتها القديمة للبعد التهويدي.

رفض القائد المؤسس انطلق من جوهر الفهم السيادي، ولذا كانت نهاية المقترح التسووي الذي كان "الأكثر توازنا واقترابا من حل ممكن، ولعله ذهب مع التاريخ، وسيصبح موقع دراسات وبحث، الى أن تتوفر ظروف تاريخية تعيد لعناصر التوازن قدرتها.

وللتاريخ، قاد الخالد تلك "المواجهة السياسية" وهو يعلم تماما أن ذلك سيقوده الى حركة مواجهة قد تكون نهاية حياته الشخصية، وأدرك قبل مغادرة مكان القمة أن قرار التخلص منه وتحضير "البديل" قد بدأت، وهو ما أكده رئيس حكومة الكيان في حينه إيهود باراك، الذي عارض اتفاق أوسلو عام 1993 رغم أن منصبه كان يمنعه من الحديث السياسي (رئيس أركان جيش دولة الكيان)، فبعد ساعات من مغادرة كمب ديفيد أعلن أن "ياسر عرفات لم يعد شريكا في عملية السلام".
إعلان ليس ببدء حرب عسكرية فحسب، بل بحرب سياسية تدميرية تبدأ بالخلاص من "قلعة التكوين الوطني أبو عمار" ولذا تم الاتفاق بين باراك والإرهابي شارون على القيام بعملية اقتحام المسجد الأقصى يوم 28 سبتمبر 2000، لتنطلق شرارة المواجهة العسكرية الأطول في تاريخ الصراع، لتنتهي باغتيال الخالد أبدا أبو عمار 11 نوفمبر 2004، وخلالها تقدمت أمريكا والرباعية الدولية بكم من المبادرات السياسية توازي ما تم تقديمه فيما سبق، والمفارقة ان دولة الكيان ترفضها جميعا، رغم أنها جوهريا أقل مصداقية من مقترحات كلينتون.

اليوم، تقدم أمريكا صفقتها التي لا علاقة لها بأي مقترح تسووي أميركي، لا مضمونا ولا شكلا، وهي ليست سوى إعادة صياغة مستحدثة للمشاريع الصهيونية – الإسرائيلية للحل القائمة على حصار الكيانية الفلسطينية جغرافيا وسياديا، وهي أقرب خطة أمريكية لمشروع شارون الإرهابي الأكبر، خطة من أجل بناء "حكم ذاتي لمحميات سبع" في الضفة خالية من الدسم الكياني في القدس، مع حالة استقلالية خاصة في قطاع غزة، تشكل حكم ذاتي في إطار 42 % من أرض دولة فلسطين وفقا لقرار 19/ 67 لعام 2012.

الرسمية الفلسطينية أعلنت "رفضا كلاميا" للخطة الأمريكية لكنها توقفت عند حدود الكلام، بل أن هناك محاولات للتعامل "الإيجابي" معها من خلال حركة انتخابية تفرز مجلسا تشريعيا لـ "سلطة ترامب المقترحة".

المواجهة الكبرى للمؤامرة بين 2000 و2004 واجهت مشروعا تهويديا وتدميريا للكيانية الناشئة، رغم انها لم تضع نهاية له، لكن الخطر الراهن هو انحصار المواجهة مع الجديد الأمريكي في سياق كلامي مع "تفاعل إيجابي"...

دروس المواجهة الكبرى في ذكرى انطلاقتها لم تنته بعد، ولا زالت حاضرة، وهي التي يجب أن تكون رائد المسار السياسي في التعامل مع صفقة ترامب، وليس "تدوير أركانها" للتوافق مع جوهرها بمسمى رفضها...

الانتقال من "انتفاضة الكلام الى انتفاضة الفعل" هو طريق منع التعايش مع خطة التصفية الأمريكية للقضية الوطنية"...وعلى فتح بصفتها عامود الخيمة ألا تقع في معادلة الابتزاز الجديدة، التي تم صناعتها، أن هناك بديل لها في حالة رفضها (فتح أم حماس)!

ملاحظة: 28 سبتمبر 1970..كم هو قاس على الروح الإنسانية بأن تسمع خبر رحيل الخالد الأول جمال عبد الناصر..زعيم صناعة محلية خالصة، فلاح مصري صنع مجدا لأمة فكان الثمن أن لا يستمر لكسر ظهر الأمة...يا جمال كم أنت باق!

تنويه خاص: بعد حادثة مقتل أبناء الزعزوع واعتقال أحدهم، لماذا لم تطلب حماس من سفارة فلسطين متابعة الأمر مع الجهات الرسمية في مصر، رسالة كانت ستحمل "معنى سياسي"، ولكن تفاصيل صغيرة تكشف مكنون كبير..الباقي عندكم!

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط