كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

من موسكو رحلة جديدة مع الأضاليل

من موسكو رحلة جديدة مع الأضاليل

تاريخ النشر: 2017-01-19 | 11:51

اجتمعت الفصائل الفلسطينية في موسكو في جلسة حوار وطني جديدة، وخرجت ببيان مقتضب أبرز ما جاء فيه نيّتها التوجه للرئيس عبَاس ودعوته لتشكيل حكومة وحدة وطنية، كالعادة خرج ممثلوا الفصائل القديمة والحديثة، الصغيرة والكبيرة، المقررون وشهّاد الزور، واعلنوا للشعب الفلسطيني أن الفصائل متفقة، الأمر بيد الرئيس عبّاس ليقرر، وكأن المسألة هي مسألة وقت، وأن الفلسطينيين أمام عهد جديد من الوحدة الوطنية ورص الصفوف حتّى لا يدخل الشيطان من بين أقدام المتفقين.

في عالم الإقتصاد، عندما تفلس الشركات أو يتعرض أحد منتجاتها لفضحية ما أو خسارة فادحة لا يمكن تعويضها تلجأ الشركات إلى عدة خيارات، منها الإندماج مع شركات أخرى أو اطلاق تسمية جديدة على المنتج الذي تعرّض للخسارة، وفي بعض الأحيان تغيّر طريقة العرض والألوان وتقوم بحملة دعائية ضخمة للمنتج القديم بعد التعديل وكأنه منتج جديد، لتغيير اتجاهات الناس ونظرتهم لهذا المنتج، حدث كثيراً في سوق المال والأعمال، وفي السياسية ايضاً، فقد قامت أحزاب بتغيير إسمها وقياداتها وحتى أيدلوجياتها لكي تحافظ على استمراريتها، والأمر لحظتها متروك لرأي المستهلك، الجمهور يقرر حسب تجربته ومستوى وعيه.

ما جرى في موسكو يشبه إلى حد كبير ما يحدث في عالم المال والأعمال، الأحزاب الفلسطينية هي الشركات، وبرامجها هي البضاعة، ووسائل الإعلام أحد أدوات دعايتها، والشعب هو المستهلك، والأسماء الجديدة هي غلافها الجديد لبضاعتها الكاسدة، لا تغيير يذكر على الموقف وشكل إدارة الأزمة.

اجتماع موسكو جاء بعد اجتماع ما يسمى ب "اللجنة التحضيرية لإعادة تشكيل منظمة التحرير الفلسطينية" سبقته سلسلة إجتماعات عقدت في عدة عواصم عالمية تحت عنوان " الحوار الوطني والمصالحة" أطلق عليها تندراً اسم" سياحة المصالحة" تم تغيير الأماكن والأزمة والأسماء، ولو دققنا في البيانات الصادرة عن كل هذه الإجتماعات لوجدناها بنفس المضمون، وبعض فقراتها متشابهة إلى حد كبير، عشر سنوات من التكرار والجمود والثبات، والأزمة تتفاقم لدرجة دفعت الجماهير للخروج تحت عناوين مختلفة، في غزة كان العنوان العتمة وأزمة الكهرباء، وفي الضفة تطاير الشرر وقد يتحوّل إلى لهيب.

الفصائل أدركت خطورة حركة الشعب، وتريد كسب المزيد من الوقت لضمان وجودها، لهذا كان اجتماع موسكو، وحلقات جديدة من مسلسل الإجتماعات التي لن تنته، لتغافلها عن جوهر الأزمة الحقيقي وعجزها عن معالجته، فالأمر ليس بيدها، وان شئنا الدقة أكثر، فهي قد تجاوزت مرحلة القدرة على التغيير والتقرير، هاتان المسألتان في أيدي المانحين وإسرائيل، والأحزاب ضعيفة وقياداتها تعاني أزمة المشروعية أمام قواعدها وأنصارها والشعب الفلسطيني.

في كل الإجتماعات التي جرى تنظيمها، لم يبحث أحد في مصير السلطة واتفاق أوسلو، وما تبقى من فكرة حلّ الدولتين، لم يعد أحد يجرؤ على طرح فكرة تسليم مفاتيح السلطة للإحتلال الإسرائيلي أو يأتي على ذكر قرارات المجلس المركزي الفلسطيني في آذار 2015، ومع هذا القفز عن حقيقة الأزمة يتم التغافل في الحديث عن أدوات المواجهة مع إسرائيل، هل هي دبلوماسية كما جرى في الأمم المتحدة، أم أوسع من ذلك لتتعدى فكرة "المقاومة الذكية" و "مقاومة الشورتات"، وهل قيادات الأحزاب السياسية جاهزون لدفع ثمن موقف التخلص من قيود ووظائف اتفاق أوسلو والمواجهة والإستحقاق المترتب على فعل ذلك؟

أجزم بأن جميع الفصائل تعاني نفس الأزمة، من يسارها إلى يمنها، مفاوضيها ومطلقى صواريخها، تجّارها ومناضليها، أزمة عاصفة لن ينفع معها تشكيل حكومة وحدة وطنية ولا غيرها من أسماء، فالجميع يعلم أن المكلّفين بإدارة فرعي السلطة الفلسطينية هما حماس وعبّاس، أي كانت الأسماء التي تطلق على هذه الإدارة وطريقة الإدارة وعلاقتها مع الشعب، التغيير البسيط الذي سيجرى ان حصل، هو إضافة بعض المأزومين وتوسيع الإدارة.

في موسكو لم تتحقق الطفرة المطلوبة، يبدو أنها لن تتحقق في زمن حكم الفصائل التي تواصل الهرب من استحقاقات الحكم ومواجهة الحقيقة، ستزداد حالة فقدان الثقة مع الأحزاب، لدرجة لن يكون فيها عنوان التحرك القادم لجماهير الشعب الفلسطيني هو الكهرباء، مجرم من يستهين بذكاء الشعب، أو يعتقد انه أنهك بفعل الضغوط الاقتصادية والظروف المأساوية التي تمّت صناعتها بوعي وتخطيط، فالثورة تأتي فجأة وبطريقة مختلفة عن ما كنّا نتوقع كما قال "هيرمان جورتر"، وهي صراع حتى الموت بين الماضي والمستقبل كما قال "فيديل كاسترو"، على المتحاورين أن يعلموا أنهم الماضي، وأن المستقبل سيشق الطريق إليه جيل فهم الحقيقة، وأن التغيير مسألة وقت، ظروفه نضجت بشكل يجعله قريب جداً، ولن تجد نفعاً معه كل الأسماء الجديدة للحكومات ولا كل الأضاليل التي تبث بلسان مندوبي الدعاية والإعلانات.

 

[email protected]

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط