كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

من نِعَم الله عليك أنك بلا رئيس للادولة!

من نِعَم الله عليك أنك بلا رئيس للادولة!

تاريخ النشر: 2015-12-28 | 08:24

... وماذا أن يكون وطنك الصغير بدولته المتهالكة من دون رئيس للجمهورية؟
هي ليست المرة الأولى التي تواجه حالة كهذه... بل إن هذه الحالة قد تكررت غير مرة، حتى لقد قاربت أن تكون هي بالذات «القاعدة» الطبيعية وما عداها استثناء... راجع تاريخك القريب وعجائبه: إما رئيس ممدد له خارج الأصول، وإما فراغ في السلطة.. داخل الدستور!
ثم.. انظرْ حولك إلى البلاد التي فيها رؤساء للجمهورية في غياب «الجمهورية» وانفراط وحدة الشعب بحيث لم تعد ميزة للبنان أنه دولة صغيرة بشعوب عديدة متحاربة أو متأهبة لحروب آتية لا تهز «الكيان» الصامد أبداً، والنظام الذي قد يغيّر في دولته وفي مجتمعه ولكنه لا يحول ولا يزول مهما تعددت المحاولات التي قد تتخذ أشكال الانتفاضات أو مشاريع الثورات التي سرعان ما تتحول إلى فتن!
.. وماذا أن تكون دولتك البلا رأس بلا حكومة، وبالتحديد حكومة قادرة وفاعلة وجامعة ومؤهلة لإنجاز مهمتها؟!
انظرْ حولك... في معظم البلاد العربية حكومات قد يتجاوز عديد وزرائها الأربعين، لكل حقيبته المتخمة بالمشاريع والدراسات والأرقام، لكن الإنجاز صعب إلى حد الاستحالة، إما لنقص في التمويل، وإما لمبالغة في الوعود والتعهدات من قبل أن تتوفر الإمكانات، أي الأموال، لأن «الدول المانحة» لم تلبّ نداء الاستغاثة، أو لأن «أصحاب النخوة» قد أقفلوا آذانهم فلم يسمعوا، أو سمعوا فتجاهلوا النداء ولم يبادروا إلى نثر «الشرهات» و «الهبات» بسخائهم المعهود... ربما لأن الحروب التي اندفعوا يخوضونها جنوباً وشمالاً وفي كل اتجاه قد استنزفتهم أو تكاد!
... وماذا أن يكون المجلس النيابي في إجازة مفتوحة، كلما اقتضت الضرورة الملحة قطعها قطع النواب إلى الأبد إجازاتهم التي قد يتقاضون «بدل سفر» عليها، إذ قد يكلفون أنفسهم إجراء محادثات مع من لا يلزم، لعلهم يجدون حلاً لعقدة «الرئاسة الأولى» المستعصية على الحل، فيؤدوا بذلك مهمة وطنية من الدرجة الأولى تستحق المكافأة بإضافة كلفة السفر إلى المخصصات، ومن خارج الراتب..
ثم انظرْ حولك، فإن وجدت مجلساً نيابياً عربياً يؤدي واجبه التشريعي، كما في بلاد خلق الله ذات الدول بمؤسسات شغالة، حق لك أن تخرج إلى الشارع صارخاً بهؤلاء الذين يدّعون «تمثيلك»، بغض النظر عن رأيك: طلعت ريحتكم!! حلّو عنا!.. ثم تذهب إلى بيتك مرتاحاً إلى أنك قد أديت واجبك الوطني وحق لك أن تخلد إلى.. النوم!
ما أطمعك! تريد أن يكون النظام في خدمتك، وهو قد فُرض عليك من دون أن تُستشار فيه. ثم إنه «نظام حر»، فتصرف... فإذا كان «التصرف» من حق الأقوى، فالتحق به، وهكذا يمكنك أن تتنعم بعطاءاته، أما إذا كابرت ورفضت هذا النظام الديموقراطي الفريد تكون قد أقمت على نفسك الحجة بأنك «مشاغب» وبات سهلاً اتهامك بأنك «إرهابي خطير» و «معادٍ للديموقراطية» و «خارج على القانون مما يهدد الانتظام العام»، وبالتالي فلا بد من أن يُحجر عليك أياماً حتى تتوب، شاكراً رحمة «النظام» لأنك لو كنت في بلد آخر تحكمه قوانين الطوارئ لأمضيت بعض عمرك في السجن بموجب حكم قضائي يشهد «النظام» بعدالته!
ومن قبل، ومن بعد، فإنك لو كنت «مواطناً صالحاً» في دولة من تلك الدول الديموقراطية (الغربية طبعاً) التي تتطلع إلى التشبّه بها لخسرت مزايا نظامك الحر الذي يعتمد ـ فعلياً ـ قاعدة «دعه يعمل، دعه يمر»... وليس العيب في هذا النظام إذا كنت ـ مع الاعتذار ـ لا تعرف كيف تعمل ولا كيف تمر!
اهدأ، إذن، واشكر النظام على نِعَمه، وتمتع بحريتك المطلقة في دولة ليست بدولة، بدليل أنها يمكن أن تعيش بلا رئيس وبلا مجلس نيابي وبلا حكومة... وبلا شعب، فإن لم تهدأ، فسارع إلى استشارة طبيب.. شفاك الله!

عن السفير

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط