كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

من هو قدوتنا؟!

من هو قدوتنا؟!

تاريخ النشر: 2019-05-11 | 13:29

نبيل دويكات
نبيل دويكات

هذا هو السؤال الذي يسأله كل منا بصورة دائمة، يسأله لنفسه قبل ان يسأله لأصدقائه وزملائه ومعارفه، ولكل من يعتقد انهم اهل دراية ومعرفة في شؤون الحياة المختلفة. انه سؤال البحث عن المعرفة والحقيقة، ومحاولة استجلاء الواقع والحاضر من اجل استشراق المستقبل، وتبديد ضبابية وغموض مسار الاحداث والتطورات. هو سؤال البحث عن الأمان والاطمئنان، وتبديد المخاوف من المستقبل، سواء على المستوى الشخصي الفردي او الجماعي.

خلال الايام الماضية اخذ هذا السؤال منحى متصاعد اثاره الخبر المتعلق بإطلاق وزارة التربية والتعليم لكتيب بعنوان "قدوتنا رئيسنا". لن اتحدث هنا عن تفاصيل الخبر ومضمونه، حيث بإمكان من يرغب الاطلاع عليه في وسائل الاعلام المختلفة. ولن ادخل في تفاصيل التعليقات والمناقشات التي اثارها الخبر، التي اعتقد انها تركزت في مضمون اساسي يقوم على نقد معلن لوزارة التربية والتعليم على مثل هذه الخطوة، واعتبارها نوع من انواع المحاباة والتقرب من اصحاب القرار، وهو ما اصبح يعرف في الشأن السياسي بمصطلح "التسحيج". بل سأركز هنا على مضمون السؤال الذي اثرته في العنوان.

من هو قدوتنا فعلا؟ هل هو الرئيس؟ رئيس الوزراء، امين عام الحزب او الحركة، رجل الدين، المدير العام للمؤسسة او الجمعية، المثقف، الصحفي، الناقد، الشاعر والكاتب، الباحث والاكاديمي، رجل المال والاعمال، رجل المقاومة، السياسي، العسكري؟ بالطبع مع احترامي لشخص ومكانة كل من تنطبق عليهم الصفات التي ذكرتها هنا.

في اطار عملي كباحث في احدى المؤسسات المحلية، كثيراً ما وجدت نفسي بحاجة للحصول على بعض المعلومات "العلمية الموثقة" من مصادر مناسبة. ولجأت في سبيل ذلك للبحث في النشرات والكتب والاصدارات والابحاث والدراسات الخاصة بالهيئات والمؤسسات المعنية، كل في مجال تخصصه، سواء الورقية منها او الالكترونية، وحتى في صفحات التواصل الاجتماعي لهذه المؤسسات، اما النتيجة الاولى التي خرجت بها من هذا البحث فهي انها، في غالبيتها وليس تعميماً، اما خالية من أي مضمون حقيقي مفيد من الناحية المنطقية او العلمية، او ان ما تحويه من مضمون لا يتناسب مع حجم "الهالة" التي وضعت فيها. 

اما النتيجة الثانية التي خرجت بها فهي ان محور ما يُكتب ويُنشر يتضمن تكريساً، مباشراً او غير مباشر، لشخص الامين العام او الرئيس او المدير العام او غيرها من القاب وتسميات اصحاب المسئولية والقرار الاول في تلك المؤسسة والهيئة. فنجد كلمة افتتاح المؤتمر، الاجتماع، اللقاء، التدريب... الخ هي الحدث الابرز ومحور التركيز. وكذلك الحال نجد عناوين مثل: الرسالة الشهرية او السنوية، او المقالة الرئيسية، وحتى في اخبار النشاطات وصورها، سرعان ما تجد شخص "صاحب القرار" هو محور الاخبار: قام، وافتتح، واعلن، وتحدث، وانتقد، ودعا، شارك... الخ من العبارات التي يمكن لكل متصفح وقارئ منا ان يلمسها بدون جهد وعناء. 

هذا  يشير  الى ان هناك صناعة حثيثة تتم بصورة مستمرة لصناعة "قدوة" في كل هيئة ومؤسسة ومكان، وباللهجة العامية "قدوات" صغيرة هنا وهناك. وفي اعتقادي فإن ذلك ساهم على مدار سنوات طويلة في ضعف التقدم لإحراز تغيير في واقعنا السياسي والاجتماعي، بل ربما دفعنا ذلك الى مزيد من التأزم، والتراجع على كل المستويات. 

اذا استثنينا أي انتقاد يقوم على التجريح الشخصي، وهو امر لا يخدم أي هدف في كل الاحوال، فإنني اعتقد ان جوهر النقد الموجه الى وزارة التربية والتعليم على اطلاق هذه المبادرة يستند اساساً الى رفض فكرة تمجيد الاشخاص ووضعهم في مكان "القدوة" بقرار اداري يستند الى النفوذ السياسي. واذا اخذنا بهذا النقد فانه يتوجب علينا سحبه على كل المستويات، وعدم اتباع تلك السياسة المعروفة التي تسمى "الكيل بمكيالين". اذا لا يعقل ان ننتقد الفكرة هنا، ونقبلها ونمارسها في اماكن ومستويات عديدة اخرى، "فمن كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر"

صناعة "قدوة"  لن تكون المدخل الصحيح للخروج من واقع مأزوم نعاني منه على المستويات الثقافية والسياسية والاقتصادية والمجتمعية. ولن يستقيم الحال بمجرد ان نستجمع مقولات أياً كان قائلها لنرددها كعلاج شافي وافي من ازماتنا. بل العلاج الشافي هو ان نعيد لمفهوم "قدوة" معانيه الحقيقية بان القدوة هو من يحوز على ثقة ومحبة من حوله برغبة وطواعية ودون ممارسة أي شكل من اشكال النفوذ لتكريس ذلك، وهذا لا يمكن ان يتوفر الا اقتنعوا بتجربتهم اليومية البسيطة ان ما يقوم به هذا الشخص هو فعلا عمل حقيقي يساهم في تغيير واقعهم، وقبل كل شيء يحترم عقولهم وتفكيرهم. هذا لا ينطبق على المستوى العام فقط وانما علينا ان نسحبه على كل المستويات، وفي كل مجال من مجالات حياتنا. بالنسبة لي فان قدوتي فعلا هو من يعمل بقاعدة "لا تنهى عن خلق وتأتي بمثله، عارٌ عليك اذا فعلت عظيم".

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط