كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

من وحي الوثيقة والميثاق

من وحي الوثيقة والميثاق

تاريخ النشر: 2017-05-02 | 19:44

 أصدرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وثيقة سياسية تعرض فيها مبادئها ومنطلقاتها الفكرية والأيديولوجية التي تستند إليها في تكوين رؤيتها وبناء خطابها وتحديد سلوكها وأدائها السياسي.

وهذا يدفعنا لطرح تساؤلات هامة: ما الجديد في الوثيقة السياسية (2017م) بالمقارنة مع الميثاق (1988م)، وما مدى قدرة الحركة عبر وثيقتها السياسية إحداث اختراق محلي وإقليمي ودولي (المأمول من الوثيقة السياسية)...؟

أولاً: ميثاق ووثيقة حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

كُتِب ميثاق حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في العام 1988م، وكتبه أحد القيادات المؤسسة للحركة وهو الشيخ عبد الفتاح دخان، وهو أقرب للوثيقة الدينية منه من الوثيقة السياسية، وهو ناتج عن جهد بشري لا يتمتع بصفة القداسة، وقد يصلح في ذاك الزمان، ولكنه لا يصلح لأزمنة أخرى. وهو ما باتت تدركه حركة حماس، وتحديداً بعد أن أصبحت من كبرى الحركات السياسية في فلسطين، ونجحت في الانتخابات البلدية عام 2005م، والتشريعية عام 2006م، وتقود برنامج المقاومة، وتدير الحكم والحكومة في فلسطين، وسط عدم قبول أطراف عديدة من المجتمع الدولي بحركة حماس وحكومتها، وهو ما انعكس على أدائها وإدارتها للشأن العام. بات من الضروري تجديد الفكر السياسي لحركة حماس، فالحركة التي أبدعت في ميدان مقاومة الاحتلال الإسرائيلي، لا يجوز أن يبقى محاكمة فكرها السياسي من خلال ميثاقها الذي كُتِب في العام 1988م، فكان لابد من أن تُبدع في تجديد فكرها السياسي، وصولاً لسد الذرائع أمام إسرائيل وحلفائها التي تتسلح بالميثاق كوثيقة لشيطنة وأرهبة حماس ومقاومتها.

وسوف أسرد بعض ما جاء بميثاق حركة حماس وهي مواد بحاجة لمراجعة والوثيقة السياسية قد قامت بمعالجتها واستدراكها بعد مسيرة طويلة من تطور الفكر السياسي لحركة حماس.

إن ما يؤخذ على الميثاق هو الصبغة الدينية على كل شيء، حيث يسجل خصوم حركة حماس عليها بأنها تستهدف المرأة المسلمة وتتجاهل المرأة غير المسلمة وهي شريكة بالنضال وبالوطن، ورغم صحة النقد للميثاق حتى بات إعادة النظر في نصوص هذا الميثاق مطلب ليس لخصوم حركة حماس بل لبعض قياداتها ونخبها، فقد عالجت الوثيقة ذلك وأكدت على مكانة المرأة الفلسطينية، وهو ما يضم المرأة بشكل عام كانت مسلمة أم غير ذلك.

وهناك قضايا بالغة الأهمية تناولها الميثاق واستدركتها الوثيقة السياسية على النحو التالي:

1.   الميثاق تحدث عن أن العداء لليهود، بينما استدركت الوثيقة ذلك بأن العداء للاحتلال الصهيوني. وهذا يعني انتقال الصراع من ديني لصراع سياسي.

2.   الميثاق وضع شرط دخول حركة حماس لمنظمة التحرير وهو تبنى منظمة التحرير الفلسطينية الإسلام كمنهج حياة. بينما الوثيقة لم تضع شروط وأكدت على أن م.ت.ف إطار وطني للشعب الفلسطيني في الداخل والخارج يجب المحافظة عليه، مع ضرورة العمل على تطويرها وإعادة بنائها على أسس ديمقراطية، تضمن مشاركة جميع مكونات وقوى الشعب الفلسطيني، وبما يحافظ على الحقوق الفلسطينية. وهذا يساهم في دمج حماس في منظمة التحرير الفلسطينية.

3.   الميثاق حسم بشكل مطلق بأن فلسطين أرض وقف إسلامي لا يمكن التنازل عن شبر منها، بينما الوثيقة أكدت على الحق التاريخي في فلسطين حيث تضمنت النص التالي: "لا تنازل عن أي جزء من أرض فلسطين، مهما كانت الأسباب والظروف والضغوط، ومهما طال الاحتلال، وترفض حماس أي بديل عن تحرير فلسطين تحريراً كاملاً، من نهرها غلى بحرها. وإن إقامة دولة فلسطينية مستقلة كاملة السيادة، وعاصمتها القدس، على خطوط الرابع من حزيران/ يونيو 1967، مع عودة اللاجئين والنازحين إلى منازلهم التي اخرجوا منها، هي صيغة توافقية وطنية مشتركة، ولا تعني إطلاقاً الاعتراف بالكيان الصهيوني، كما لا تعني التنازل عن أي حق من الحقوق الفلسطينية." وهو ما يدعم التوافق الفلسطيني المقر بوثيقة الوفاق الوطني عام 2006.

4.   حدد الميثاق هوية حماس بأنها أحد أجنحة جماعة الإخوان المسلمون بينما الوثيقة نأت بحماس أي ارتباط بجماعة الإخوان.

 ثانياً: مدى قدرة الوثيقة على إحداث اختراق في المشهد المحلي والإقليمي والدولي.

ثلاث دوائر تستهدفها الوثيقة وهي الدائرة الفلسطينية والإقليمية والدولية.

1.   الدائرة الفلسطينية:  سينقسم موقف الفصائل الفلسطينية من الوثيقة ما بين مؤيد وداعم، وما بين مشكك وحذر. حركة فتح سترى في الوثيقة بأنها تهديد لوحدانية تمثيلها السياسي في الداخل والخارج، كونها قد تساهم في رفع حماس من قوائم الإرهاب عند بعض الدول الغربية، وستبدأ حركة فتح استراتيجية المواجهة الإعلامية التي توظف الوثيقة في خدمة رؤية فتح السياسية وبرنامجها السياسي، بينما باقي الفصائل قد تتباين رؤيتها بين المرحب وبين الداعم لتلك الرؤية والمعارض لها.

2.   الدائرة الإقليمية: أعتقد أن الوثيقة موجهة بالدرجة الأولى نحو الإقليم والمجتمع الدولي، فعلى صعيد  العلاقة مع دول الرباعية العربية (مصر-السعودية-الأردن-الإمارات) فتوتر العلاقة في معظمة مرتبط بارتباط حماس التنظيمي بجماعة الإخوان المسلمين، والوثيقة فكت الارتباط بالجماعة، وهذا سيساهم ويحدث اختراق في العلاقة مع الدول العربية بشكل عام والرباعية بشكل خاص. أضف لذلك أن العلاقة مع إيران وتركيا هي علاقة مميزة مع حركة حماس وبذلك سيمنح ذلك حماس فضاء أرحب للمناورة السياسية في الإقليم المشتعل.

3.   الدائرة الدولية: المجتمع الدولي ليس قالباً واحداً، ومواقف الدول متباينة تجاه حركة حماس، وهذه الوثيقة قد تحدث اختراقاً قانونياً وسياسياً لدى الاتحاد الاوروبي ودول اخرى تصنف حماس بالمنظمة الإرهابية، اما الولايات المتحدة فموقفها سيمون مرتبط بموقف تل ابيب وعندما تدرك الإدارة الأمريكية بأن حماس جزء من الحل وليس المشكلة ربما تساهم الوثيقة في تمرير احتواء حماس سياسياً وقبولها كمكون سياسي مهم في النظام السياسي الفلسطيني.

 خامساً: حماس بعد الوثيقة.

ما ينتظره العالم من حركة حماس بعد الوثيقة أن تترجم الأقوال بالأفعال والنظرية مع التطبيق، وأن تبدأ الحركة سياسة جديدة تؤهلها للتنافس على قيادة المشروع الوطني، على قاعدة الشراكة والديمقراطية والتداول السلمي للسلطة، وهذا يتطلب تعزيز الثقافة المدنية، وسيادة دولة القانون، وتبني خطاب إعلامي متزن يخدم القضية المركزية أمام الرأي العام الغربي للوصول إلى عزل إسرائيل سياسياً ودفعها للقبول بمطالب شعبنا المشروعة والتي كفلها القانون الدولي.

[email protected]

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط