كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

من وحي الوطن طوفان الأقصى: أول التحرير وآخر الحروب!!

من وحي الوطن  طوفان الأقصى:  أول التحرير وآخر الحروب!!

تاريخ النشر: 2023-10-10 | 17:10

عندما بدأت حركة حماس في حفر الانفاق قبل عدة سنوات، كانت فكرة اجتياح مستوطنات غلاف قطاع غزة تدور في أذهان قيادة حماس وكتائب الشهيد عز الدين القسَّام، ولذلك كانت تخرج التصريحات على ألسنة الكثيرين من السياسيين والدعاة في حركة حماس "اليوم نغزوهم ولا يغزوننا"، إلا أنَّ هناك من كان يستهجن ويستهزئ ويُنكِّت باستخفاف وشماتة: انظروا إلى أين وصل هوس حماس!!  

وعندما شرعت إسرائيل في بناء الجدار الإسمنتي تحت الأرض والإلكتروني فوقها، وأنكشف أمر الأنفاق وخرائطها السرِّية وجرى استهدافها بالأحزمة النارية من قبل الطيران الحربي الإسرائيلي، مما أفقدها قيمتها العسكرية كسلاح إستراتيجي.. وعليه؛ لم يعد هناك من يراهن على جدواها، وخاصة أن إسرائيل قامت بتطوير أسلحة فتاكة تقضي على كلِّ من يحاول استخدامها أو التحصن بداخلها، ومن ثمَّ تراجع رصيد تلك القيمة الإستراتيجية، التي كانت يوماً حُلم النخبة القسَّاميِّة في المواجهة الحاسمة والقادمة لمعركة "وعد الآخرة".

وبناءً على هذا التراجع في القيمة الإستراتيجية للأنفاق الحدودية، قامت كتائب القسَّان بتطوير قدرات عسكرية وأسلحة أخرى لمفاجأة العدو في المعركة التي تخطط لها لكسر شوكة الغطرسة والعسكرة الإسرائيلية واستعادة الكرامة الفلسطينية، التي أهانتها حكومة نتنياهو وحكومته اليمينية الصهيونية المتطرفة، حيث كان بن غفير وسموتريش يخططون لحسم الصراع مع الفلسطينيين بضمِّ الضفة الغربية، بعد استباحة أرضها والاستيلاء عليها بالمصادرة، وبناء العشوائيات والمستوطنات غير الشرعية، والسماح لغلاة المتطرفين من أتباع اليمين والصهيونية الدينية بالإقامة والتوطن فيها.

لم يهدأ عقل العسكريين من قادة القسَّام ومهندسيها عن التفكير في بدائل عسكرية استراتيجية أخرى، فكان أن تفتقت ذهنياتهم عن إنشاء وحدات جديدة خاصة من الغواصين والمظليين لتسهيل عملية الغزو عبر الاجتياح البري والجوي والبحري.

نعم؛ كان هناك من يعلم بما يدور في خَلَد قيادة القسَّام وما يجري داخل كواليسها، ولكنه كان يُشكك في القدرة على نجاحها، لاعتبارات تتعلق بقدرات إسرائيل العسكرية الهائلة، وامكانياتها المتقدمة في الرصد الاستخباراتي والأمني، والاختراق الكبير لفضاءات قطاع غزة، من خلال طائرات الرصد المسيَّرة (الزنَّانات)، التي تعمل بالليل والنهار وعلى مدار الساعة قي جمع المعلومات والصور حول كلِّ ما هو ثابت ومتحرك في جغرافية القطاع المحدود المساحة والتضاريس المكشوفة. وكون المقاومة لا تملك القدرات العسكرية والتكنولوجية لإسقاط هذه الطائرات المسيرة، فإنها تعربد في سماء غزة بشكل استفزازي يقض مضاجع السكان، ولا يترك لهم فرصة للراحة والأمان، وقد وصف هذا المشهد الروائي الفلسطيني د. عاطف أبو سيف في القصة التي نشرها عام 2014 باللغة الإنجليزية، باسم: "الزنَّانة تأكل معي".

ظلت حركة حماس تعمل في صمت، وتتعرض لانتقادات كثيرة، أثَّرت بشكلٍ كبير على سمعتها وحاضنتها الشعبية، وتحملت الكثير من الإساءات والتحليلات السياسية المغلوطة عندما حاولت تجنب المشاركة بالقوة المطلوبة في المواجهة العسكرية المحدودة التي خاضتها حركة الجهاد وكتائبها من سرايا القدس كرد فعل على اغتيال وإهانة بعض قياداتها في الضفة الغربية عام 2022، والتي سعت فيها إسرائيل لخلق شرخٍ في العلاقة بين حركتي حماس والجهاد الإسلامي، وذلك بكثرة ترديدها لمقولة إنَّ ضرباتها موجهة فقط ضد الجهاد وليس حركة حماس!!  

  وفي سياق ما نراه ونشاهده اليوم، يمكننا أن نفهم لماذا لم تنخرط حركة حماس بكامل قوتها وقدراتها العسكرية في تلك المواجهة، والتي خسرت فيها سرايا القدس عدداً من نخبة قياداتها العسكرية.

لم يكن المشهد السياسي -آنذاك- يخدم حركة حماس وصورتها في أذهان الفلسطينيين وأنصارها من الإسلاميين في الداخل والخارج، ولكن يبدو أنَّ قيادة القسَّام تحمَّلت الكثير من "سوء الظنِّ" بها، حمايةً لما كانت تُخبئه من مفاجآت "السرِّ المكنون"، ذلك السرِّ الذي تكشَّف في السابع من أكتوبر على مشهد لم يخطر على بال كلِّ المتابعين والمحللين السياسيين والعسكريين من فلسطينيين وإسرائيليين.

إنَّ حالة الصدمة والذهول التي أصابت الإسرائيليين، وحلفائهم في الغرب من أمريكيين وأوربيين، مقابل نشوة الفلسطينيين وابتهاجهم بهذا العمل العسكري الذي يشفي الصدور، وبكل ما يمثله من حدث تاريخي استثنائي في سرديِّة الصراع مع المحتل الإسرائيلي الغاصب، إذ إنَّ مشاهد الاقتحام التي قامت لها كتائب القسَّام وفصائل المقاومة الفلسطينية معها لمستوطنات غلاف قطاع غزة، والأعداد الكبيرة من الأسرى والقتلى الإسرائيليين، ستعيش خالدة في ذاكرة هذا الجيل كمجد تليد وملحمة أبدية يرويها أبناء اليوم لأولادهم وأحفادهم. لقد سبق لجيلي من أبناء النكبة، ممن ولدوا أو هُجِّروا بمعيِّة عائلاتهم أواخر الأربعينيات وأوائل الخمسينيات أن عايشوا "التغريبة الفلسطينية" بكلِّ مآسيها وأوجاعها، واكتوى الكثير منهم بنار التشريد والمعاناة وشظف العيش في مخيمات اللجوء المنتشرة في قطاع غزة والضفة الغربية، أو تلك التي أُقيمت في دول الجوار كالأردن ولبنان وسوريا، إضافة لمن نجحوا -بعد رحلة عذاب طويل- في أن يجدوا لهم ملاذاً آمناً في الشتات البعيد كأقليات تتوزع بين الولايات المتحدة وأوروبا ودول أمريكا اللاتينية.

ورغم حجم الكارثة المرتقب حدوثها، عقب هذه العملية العسكرية التي نفَّذتها كتائب القسَّام والمقاومة الفلسطينية، فإن شعبنا تحت الاحتلال منذ العام 1967، والمحاصر في قطاع غزة  لأكثر من ستة عشر عاماً ليس لديه ما يخسره، بعدما تغولت إسرائيل (الدولة المارقة) في استباحة مدن الضفة الغربية بعمليات عسكرية وسياسات استعمارية ممنهجة لمصادرة الأراضي والتشريع للاستيطان والضم، وإطلاق ليد المتطرفين الصهاينة من جماعات بن غفير وسموتريش الإرهابية في استباحة المقدسات الإسلامية والتراثية في القدس، وتدنيس ساحات المسجد الأقصى ومسجد خليل الرحمن، الوضع الذي وجد فيه هؤلاء المجاهدين من شباب القشّام والمقاومة الفلسطينية أنَّ الكيل قد طفح وبلغ السيل الزُّبي، ولم يبقَ في قوس الصبر منزع، وأنَّه لابدَّ  لهذه الغدة السرطانية من عملية جراحية لاستئصالها، لاستعادة الحرية والكرامة لكلِّ الفلسطينيين، ممن هم تحت الاحتلال أو أسرى ومعتقلين في السجون الإسرائيلية.

لقد أعدَّ القسَّام وإخوانه في المقاومة الفلسطينية لهذه المعركة عُدَّتها، والكلُّ يعلم أنَّ إسرائيل تمتلك الكثير من الأسلحة الفتاكة والمدمرة والطائرات الحربية المتطورة، التي بإمكانها أن تهلك الحرث والنسل، وإحالة قطاع غزة إلى كتلة من الحجارة والمقابر، ولكنَّ المقاومة قد عقدت العزم أن يحيا شعبنا في حرية وكرامة إنسانية وأن ينعم بالاستقلال، فارتفع النداء: "هيهات منَّا الذلة.. الموت ولا المذلة".

وعليه؛ لن يخيفنا -اليوم- الرد الإسرائيلي مهما كان بربرياً ومزلزلاً، ومهما كانت أرقام الضحايا بالمئات أو الآلاف، فإنَّ العقيدة التي تحكمنا كعُشَّاقٍ للشهادة، تقول: وللأوطان في دم كلِّ حرٍّ .. يدٌ سلفتْ ودَين مستحقُّ.

إنَّ صناعة التاريخ تتطلب الكثير من الجرأةِ والشجاعة مع قدر غير قليل من المغامرة والجنون، وإنه إذا لم يكن من الموت بدٌّ، فمن العار أن تموت جبانا.

في الختام.. إن شعبنا الفلسطيني يقول للرئيس بايدن وإدارته وللكونجرس الأمريكي: إنَّ جرائم الحرب التي ترتكبها إسرائيل وحكومتها اليمينية المتطرفة، والانتهاكات التي يقوم بها جيشها وآلاتها الحربية كجرائم بحق الإنسانية، إنما يتحمل وزرها من يُعطي الضوء الأخضر لنتنياهو بالاستمرار في عدوانه وجرائمه بالادعاء أنَّ إسرائيل لها الحق في الدفاع عن تقسها!! فيما الفلسطيني الذي يُكابد العيش تحت الاحتلال والحصار وتدنيس مقدساته والحرمان من الوصول إليها، فهذا هو الإرهابي الذي يتوجب مطاردته وقتله!!

أيها الكابوي الأمريكي.. إننا نقول لك: لسنا هنوداً حمراً، فنحن ورثة الفاتحين من عمر بن الخطاب إلى قطز وصلاح الدين، وليس بعيداً ذلك التاريخ الذي سطره أجدادنا من العثمانيين.

أيها الكابوي الأمريكي بلِّغ نتنياهو وسموتريش وبن غفير: كفى احتلالاً وحصاراً وظلماً وعدواناً وانتهاكاً لحُرمات الفلسطينيين ومقدساتهم.. لقد بكت عيون أمهاتنا وأخواتنا طويلاً لما ترتكبه إسرائيل من مجازر وتطهير عرقي وأفعال عنصرية، وأنَّ ما نقوم به -اليوم- إنما هو محاولة لوقف نزيف الدمع، والتوصل إلى حالة من النديِّة تجبر العدو المحتل على الجلوس للتفاوض بما يُعيد لنا حقنا السليب، وبلغة واثقة جاءت على لسان الشاعر أمرئ القيس: "نحاول مُلكاً أو نموتَ فنعذرا".

باختصار.. هذه المعركة هي أول التحرير وآخر الحروب.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط