كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

من وحي كتاب "الصراع في إسرائيل"

من وحي كتاب "الصراع في إسرائيل"

تاريخ النشر: 2021-03-27 | 05:58

صدر قبل أيام عن دار الكلمة للنشر والتوزيع في مدينة غزة كتاب تحت عنوان (الصراع في إسرائيل) للروائي والكاتب السياسي المختص بالشأن الإسرائيلي توفيق أبو شومر، وفي هذا الكِتَاب جال المؤلِف في جوانية وفسيفساء المجتمع الإسرائيلي وما يعتريه من صراعات وخصوصاً بين العلمانيين والجماعات الدينية المتطرفة وحتى داخل هذه الجماعات حيث قام بتفكيك هذه الاخيرة موضحاً أصول كل جماعة ومعتقداتها وما يميزها عن غيرها من الجماعات الدينية الأخرى، كما أبرز دورها في قيام الحركة الصهيونية ثم الدولة الصهيونية منذ المؤتمر الصهيوني الأول في بازل في سويسرا 1897 إلى اللحظة الراهنة حيث دورها ملموساً في تشكيل الحكومات ولعبها دور (بيضة القبان) مما يؤهلها لابتزاز القوى السياسية الأكبر في النظام السياسي الصهيوني.

رصد الكاتب توفيق أبو شومر عديد الصراعات في المجتمع الإسرائيلي وكثيراً منها غير معروفة خارج إسرائيل وحتى عند العرب والفلسطينيين أنفسهم.  في مقدمة كتابه لخص أشكال الصراع داخل إسرائيل كما يلي: " الصراع في المجتمع الإسرائيلي متعدد ومتجدد، وهو يدور بين الأقطاب الكثيرة فهو : بين المتدينين وغير المتدينين وبين المتدينين أنفسهم وبين اليسار المتطرف والمعتدل وبين جيل الصابرا والمهاجرين الجدد وبين المهاجرين من الشرق وبين المهاجرين من الغرب، بالإضافة إلى صراع طويل بين الفلسطينيين الصامدين في أرضهم منذ عام 1948 وبين إسرائيل، مضافاً إلى كل ما سبق الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين الواقعين تحت الاحتلال، وبينها وبين العرب، إن كل أشكال الصراع السابقة صاغت من إسرائيل الدولة المجهولة الهوية فلم تفلح في بلورة صيغة واضحة لها، فلا دستور، ولا هوية، ولا تعريف محدد لمواطنيها، فهي تستحق أن تلقب بجدارة: دولة الصراع" .

لأن الفكرة الناظمة للكتاب تدور حول أهمية معرفة إسرائيل من الداخل باعتبارها خصماً وعدواً وحتى باعتبارها جاراً مفروضاً، فإن الكتاب يأتي في سياق التحولات والتطورات التي طرأت على الاستراتيجيات المتعلقة بالحروب والصراعات وظهور الجيل الرابع من الحرب وما يسمى الحرب الناعمة حيث يتم استعمال ادوات ووسائل غير المتعارف عليها في الحروب القتالية الكلاسيكية، ومن هذه الوسائل اختراق الجبهة الداخلية للخصم وهذا لا يتم إلا من خلال معرفة دقيقة وحقيقية عن العدو ليس فقط في المجالات العسكرية بل أيضاً في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والنفسية وما يعتري مجتمع الخصم من صراعات، وذلك لمعرفة نقاط الضعف الداخلية و توظيفها في وضع استراتيجية وطنية لمواجهته.

وبالنسبة للصراع الفلسطيني الإسرائيلي والذي كان يُسمى الصراع العربي الإسرائيلي والممتد طوال عقود، وبالرغم من الشعارات الكبيرة المدججة بعبارات التهديد والوعيد بالقضاء على إسرائيل، وبالرغم من خوض حروب متعددة مع دولة الكيان الصهيوني، إلا أن حكمة (اعرف عدوك) لم تجد طريقاً لها عند القادة وصناع القرار حيث قليلاً ما كان يتم الاهتمام بمعرفة إسرائيل من الداخل وخصوصاً من طرف القادة العسكريين والباحثين ومراكز الأبحاث العربية والفلسطينية، بالرغم من القاعدة أو الحكمة الصينية القديمة التي تقول (اعرف عدوك)، ومعرفة العدو لا يعني بالضرورة الاعتراف به.

بعد قراءتي لهذا الكتاب المهم تبادر إلى ذهني كثير من التساؤلات لها علاقة بكيفية إدارة العرب والفلسطينيين للصراع مع إسرائيل وجهل العرب لوقت طويل حقيقة العدو الذي يحاربونه وهو جهل كان أحد أسباب هزيمتهم في كل الحروب التي خاضوها معه.

لا شك أنه في السنوات الأخيرة وخصوصاً ما بعد مؤتمري مدريد 1991 واوسلو 1993 زاد الاهتمام بدراسة ومعرفة المجتمع الإسرائيلي حيث كانت مراهنة على السلام والتعايش مع إسرائيل كجار، وفي هذا السياق تم الاهتمام بالترجمة من العبرية إلى العربية كما تخصصت مراكز أبحاث فلسطينية بدراسة المجتمع الإسرائيلي أو تغطية ما يجري فيه ونذكر منها على سبيل المثال لا الحصر المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية (مدار) ومؤسسة الدراسات الفلسطينية ومركز اطلس للدراسات الإسرائيلية،  كما أسست بعض الجامعات في الضفة الغربية المحتلة مساقات دراسية متخصصة بالشأن الإسرائيلي.

 في اعتقادنا أن الجهل بجوانية المجتمع الصهيوني كان يعود لعدة أسباب منها:

1-      طغيان البعد الصراعي العسكري والسياسي، حيث انشغل العرب والعالم بالأبعاد العسكرية والجيوسياسية للصراع دون كثير اهتمام بما يجري داخل إسرائيل.

2-    قوة الدعاية الصهيونية حيث نجحت الحركة الصهيونية ودولتها بترويج صورة رومانسية طهرية عن المجتمع الصهيوني والصهيونية كحركة ودولة اشتراكية وديمقراطية.

3-   نأي العرب والفلسطينيون عن دراسة المجتمع الإسرائيلي من الداخل ولم يتم الالتفات لهذا الأمر إلا في وقت متأخر وبتحفظ، حيث كان أي حديث عن المجتمع الإسرائيلي من المحرمات وكشكل من أشكال الترويج لإسرائيل أو التطبيع الخفي معها، وكان يُمنع دخول كتب تتحدث عن إسرائيل إن كانت تتعارض مع الصورة النمطية التاريخية غير الحقيقية لإسرائيل ولليهودي كما يصوره الإعلام العربي وخصوصاً المسلسلات والأفلام كشخص بخيل ودميم مهلهل الثياب وأشعث الرأس الخ، بينما في إسرائيل مراكز أبحاث وتخصصات وعلماء متخصصون بدراسة المجتمع الفلسطيني و العربي عموماً.

أما السؤال الأكثر اهمية الذي تبادر إلى ذهني بعد قراءة الكتاب فهو: إذا كان في المجتمع الإسرائيلي الصهيوني كل هذه الجماعات الدينية المتطرفة وكل هذه الصراعات فلماذا إسرائيل الدولة الأكثر تطوراً واستقراراً في الشرق الأوسط؟!!!!.

هذا ما سنحاول الإجابة عليه في مقالنا القادم .

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط