كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

من يحكم السودان؟

من يحكم السودان؟

تاريخ النشر: 2019-06-11 | 12:10

عبد الرحمن الراشد
عبد الرحمن الراشد

هناك تاريخان غيَّرا المشهد السياسي الجديد في السودان: اليوم الأول من يناير (كانون الثاني) هذا العام، عندما اتفقت أربعة تكتلات سودانية على حراك مدني جديد، وسمَّت نفسها «إعلان الحرية والتغيير»، والآخر يوم 11 أبريل (نيسان) عندما خاطرت قيادات في الجيش وعزلت الرئيس المتسلط عمر البشير بعد ثلاثة عقود من الحكم. التاريخان يجعلان الجانبين شركاء، ومن دونهما ربما ما كان يمكن إنجاز التغيير التاريخي شعبياً وسلمياً معاً.

حتى الحادي عشر من أبريل الماضي، كان الهدف واضحاً، وبالإجماع، وهو إقصاء البشير، ثم أصبح الوضع بعد ذلك منقسماً ومعقداً.

وبالطبع المخاض الانتقالي صعب، والأمر ليس مفاجئاً ولا غريباً على الثورات، ولهذا يرجو الجميع أن ترسو سفينة التغيير في السودان على بر الأمان، الذي يتطلب حكمة وبصيرة، وأمره يهم أولاً الشعب السوداني، ويؤثر تباعاً على استقرار المنطقة. ولا يحتاج تكرار القول عن المخاطر والخصوم، فالساحة هناك كانت تحكم من فريق واحد هيمن بشكل كامل على كل مفاصل الدولة والمجتمع، واقتلاعه لن يمر بسهولة إلى بضع سنوات. فالاتفاق كان بين المنتصرين على التغيير، وبعد ذلك ليست للطريق خريطة واضحة، أو متفق عليها.

وفي أعقاب الصدام الأخير مع المعتصمين، أعلن المجلس الانتقالي الاحتكام إلى الانتخابات بعد تسعة أشهر، حتى يقرر الشعب السوداني من يريده أن يحكم، والتراجع عما طرح سابقاً من إجراء الانتخابات بعد عامين أو ثلاثة. إنما القوى المدنية في الشارع ترفض حل الانتخابات في المرحلة الحالية، وتفضل عليه تشكيل حكومة انتقالية لهم فيها أغلبية المقاعد.

مَن وراء الدفة في الخرطوم؟ توجد قوتان: المجلس العسكري الانتقالي الذي أصبح معروفاً في تراتبيته وقياداته، وفريق المعتصمين الذي يصعب التعرف عليه، على الأقل لنا كمتابعين من بعيد، ونعرفه كـ«إعلان الحرية والتغيير»، وهو تجمع واسع يشمل معظم القوى السياسية المدنية في السودان، ويبدو متماسكاً حتى الآن. يتكون من كتل سياسية أربع، بقيادة جماعية، لا نعرف بعد كيف يصنع القرار داخل المعسكر المختلط من قوى وطنية عريقة وأخرى حديثة التأسيس. وفي داخله طيف واسع من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين.

المجموعة الأولى: «تجمع المهنيين»، وتمثل نخباً مهنية، من أساتذة وأطباء ومحامين ومهندسين وغيرهم.

والثانية، هي «الإجماع الوطني»، وتتشكل من 17 حزباً معارضاً رفضت التعاون مع نظام البشير منذ عشر سنوات.

والمجموعة الثالثة: «نداء السودان»، وُلدت نتاج اجتماع في العاصمة الإثيوبية، عام 2014، وتضم قوى حزبية، مثل حزب الأمة، والحزب الشيوعي، وحركة الإجماع، وحركة تحرير السودان، وحركة العدل والمساواة، والبعث، والناصريين وغيرهم.

والمجموعة الرابعة هي «التجمع الاتحادي»، من ثمانية أحزاب اتحادية.

«إعلان الحرية والتغيير» تجمع كبير، قادة القوى فيه من أحزاب وتيارات مجتمعة أو متنافسة على الفوز في الانتخابات بأغلبية كبيرة، في حال أجريت مطلع العام المقبل. وبذلك يحسم الخلاف على من يحكم السودان.

والانتخابات هي الحل؛ لأنها ستجنب البلاد الانشقاقات التي بدأت، ويتوقع أن تزداد مع مرور الوقت، ومن الصعب المراهنة على تفاهم العسكري والمدني، وعلى توافق «الحرية والتغيير» داخله. الحكومة المؤقتة قد لا تكون الحل المثالي؛ لأنها ستعني قيادة جماعية، وهو أمر قلما ينجح في المراحل الانتقالية؛ خصوصاً مع تنوع الشركاء. ولا شك في أن عند الطرفين، العسكري والمدني، هواجسهما، كلٌّ قلق من الطرف الآخر، فالتجارب السودانية والإقليمية ليست مشجعة. «الحرية والتغيير» يخشى أن ينفرد المجلس العسكري الانتقالي بالحكم ويكرر تجربة البشير، و«الانتقالي» يخشى السير وراء «الحرية والتغيير» فيقوده إلى فوضى تهدد استقرار البلاد. والحل المثالي - إن وُجد - قد يكون في أن يتسلم المدني الحكومة، والعسكري يتعهد بحماية الدولة ومؤسساتها وتطبيق الدستور، وهذا يتطلب حسمه بانتخابات، ولن يتحقق بالتوافق الذي يصعب ضمان استمراره. وفي حال فشل التوافق المدني والعسكري، أو اختلفت مكونات «الحرية والتغيير» بينها، فإن البلاد ستكون مهددة.

عن الشرق الأوسط اللندنية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط