كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

من يحكم لبنان؟

من يحكم لبنان؟

تاريخ النشر: 2018-08-18 | 11:47

بصرف النظر عن المناكفات الحزبية والطائفية والمذهبية وتقاتل «الأقوياء» على الوزارات السيادية والخدماتية والعادية والتدخّلات الخارجية الظاهرة والمستترة والتزاحم عند نافذة تشكيل الحكومة لرسم ملامح رئيس جمهورية لبنان المقبل، أتساءل: من يحكم لبنان؟
لا جواب.
يعيش اللبنانيون منذ ال 1989 وكأنهم بلا دستور أو قوانين تكفل حقوقهم ومستقبلهم. انتشلهم هذا التاريخ في مدينة الطائف من الحروب الشرسة المزمنة بين المسلمين والمسيحيين عندما أقرّ البرلمان اللبناني المجدّد لنفسه من 1972 إلى 1992 وبرعاية إقليمية ودولية وأممية، وثيقة الوفاق الوطني/اتّفاق الطائف الذي بات دستوراً جديداً للبلاد، أعاد توزيع السلطات في لبنان، وأبقاه معلّقاً في الاجتهادات والقراءات المتناقضة.
أخرج اتّفاق الطائف الصراع التاريخي بين المسلمين والمسيحيين، إذ أقرّ بالمناصفة بينهما في التمثيل البرلماني والحكومي ووظائف الفئات الإدارية الأولى. كان رفيق الحريري يفاخر بأننا أوقفنا العدّ الطائفي في احتساب اللبنانيين وولجنا مرحلة التنوّع والانصهار الوطني الشاق. أرضى الأمر المسلمين السنّة وأخرجهم من عقدة الغبن والإحباط إلى الفيض في الإمساك بالسلطات التي انتقلت إلى مجلس الوزراء مجتمعاً والذي فيه تتحدّد تلك السلطات وتتبلور، لكن تبعاً لشخصية رئيس الحكومة الذي استطاع عبرها رفيق الحريري استقطاب العديد من أبناء الطوائف الأخرى في «تيّار المستقبل»، كما في تمثيل العديد من اللبنانيين من الطوائف الأخرى في مختلف المناصب.
انتقلت مشاعر الغبن والإحباط المسيحي بقوّة إلى الموارنة همساً أو جهراً، بعدما شعروا بفقدان السلطات وتحديداً سلطات رئيس الجمهورية. ويتحوّل هذا الجهر اليوم إلى مستويات من الخطب والتصريحات النارية والحنين المستحيل في استعادة سلطات الماضي الماروني في حكم لبنان. المستحيل لأنّ نبرة عادت تلوّح بالخروج من المناصفة إلى العددية، حيث يختلّ التوازن في الإنجاب والهجرة، ويتدفّق الشباب على أبواب السفارات يأساً وطلباً لمغادرة لبنان.
تحوّل فتيل الالتهاب التاريخي الطائفي إذاً إلى مستويات أخرى مقلقة من الصراعات والتحالفات بين الأحزاب والميليشيات التي سيطرت على لبنان في الحرب واستمرّت في الإمساك به في السلم برعاية سورية، ووصلنا إلى ما يعرف اليوم بالثنائيات الطائفية المتنافسة والمتحالفة أو المتصارعة مثل الثنائية الدرزية بين الجنبلاطيين والإرسلانيين والثنائية الشيعية الممثّلة بحزب الله وحركة أمل، بصرف النظر عن أعداد الشيعة الآخرين والثنائية المارونية الممثلة بالتيار الوطني الحر والقوّات اللبنانية التي يخاف المسيحيون تذكّرها عبر حروب الإلغاء التي ما زالت تدمغ مناطقهم في كسروان بالخرائب، بصرف النظر عن عشرات الأحزاب المارونية والمسيحية الأخرى، وبصرف النظر عن مجموع أبناء الطوائف المسيحية الأخرى.
لا دستور يطبق في لبنان، لأنّ الأحزاب الطائفية أقوى من الدولة بل هي الدولة، والمنتمون إليها لا يتجاوزون ال 15 في المئة من المواطنين وأقلّ من ذلك بكثير، إذ لطالما تمثّلت أحزاب في البرلمان أو الحكومة، خلال النفوذ السوري المباشر في لبنان، برئيسها وعديد محازبيه وعدد من أقاربه لا يتجاوز عددهم أصابع اليدين.
من يحكم لبنان اليوم؟ أمراء الحروب والطوائف والمحاصصة.
لا يحكمه رئيس الجمهورية ولا رئيس مجلس النواب ولا رئيس مجلس الوزراء المكلّف، بل الرؤساء الثلاثة مجتمعين ومتناكفين، وتشاركهم الأحزاب. يجتمعون في مقاعد السلطات الديمقراطية الاسمية ويتباعدون مع مناصريهم في ممارسة ترعب المواطنين وتهدّد الاقتصاد والعملة الوطنية والمستقبل.
نصّ دستور الطائف على فصل السلطات وتوازنها وتعاونها، ولم يتمكن أحد من فهم الحدود التي أرساها مونتسكيو بين الأفعال الثلاثة: فصل، تعاون، توازن. يروى هنا أن الخلاف الكبير الذي حصل في الطائف كان في مشاركة النواب رئيسي الجمهورية والحكومة في تشكيل الوزارات، حيث تتمسّك الأحزاب بالجمع بين النيابة والوزارة، بما يؤلف تدخلاً من السلطة التشريعية في أمور السلطات الإجرائية وإبطال دور الرقابة البرلماني وأجهزة الرقابة المنوطة برئيس الوزراء.
كيف يؤلّف رئيس الحكومة بالتعاون مع رئيس الجمهورية حكومته، إذا كان كلّ زعيم حزب مستقوياً بالخارج ويتصرّف بمثابة رئيس جمهورية وبرلمان وحكومة بل أقوى من الثلاثة على التعطيل؟
كيف ينسّق رئيس الحكومة السلطات الإجرائية إذا كان كلّ وزير ممثلاً لرئيس حزبه لا لحزبه، ويعتبر نفسه أقوى من رئيس حكومته، وكلّ الوزراء الممثلين لرؤساء أحزابهم وطوائفهم مجتمعون حول طاولة مجلس الوزراء؟
بات حول الطاولة ثلاثون رئيساً لا وزيراً. وبات الحكم مستحيلاً في لبنان، وغار المواطنون في شقوق الفساد والقهر والطحن والعذاب.
قدّم زعماء الأحزاب وطنهم «بروفا» أي أنموذجاً تجريبياً/تخريبياً ل «الربيع العربي» الذي يغطّي الفصول والأمكنة العربية بالكوارث.
لا اللبنانيون استلّوا العبر وبلغوا المعايير الحضارية في الحكم، ولا العرب استلّوا العبر بدورهم من الحروب المستوردة المتنقلة من دار لدار، حيث لا مستقبل للبنان وللعرب خارج أطر الحوار والتآلف والتفاهم ورسم حدود السلطات والتآلف فيما بينهم.
عن الخليج الإماراتية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط