كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

من يحكم مصر ؟!

لقد أستوقفنى هذا السؤال كثيرا وسط الجدل الدائر الأن حول أى حكم تريده مصر ويريده الآخرون ، ووسط النقاش الحاد حول الدستور ، وكيفية الخروج من ألأزمة التي تواجه مستقبل مصر، لما تواجهه من حملة عنف مقصوده هدفها النيل من جوهر الشخصية المصرية . ولعل هذا السؤال احد أهم أسئلة الثورة المصرية ، والتي فرضتها على الجميع ، والإتفاق حول إجابة واحدة هو السبيل للخروج من عنق زجاجة الحكم . إذن أحد اهم الخيارات للخروج من ألأزمة هو التوافق حول صيغة للحكم تجسد روح مصر ، وجوهرها ، والإتفاق على انه لا يوجد نموذج واحد أو هوية واحده قادرة على تجسيد روح مصر، وأن أى محاولة سيكتب لها الفشل، وهذا ما أكده تاريخ الحكم في مصر على إمتداد أكثر من سبعة آلاف سنة . فمصر دولة عميقة بتاريخها الطويل ، وليست دولة حديثة النشأة كغيرها من نماذج الدول المعروفة في الغرب والشرق، فالحالة المصرية لا تنطبق عليها النماذج السائدة في آدبيات الدول ونشؤها ، وهذا الذي يفسر لنا المحاولات الكثيرة التي قام بها العديد من الكتاب لإكتشاف الهوية العمقية والممتدة والمركبة لمصر، والوقوف علي سر نجاح مصر في إستيعاب كل الهويات في إطار مصر كحضارة وتاريخ وهوية ، فكل مرحلة تاريخية لها دلالة سياسية معينه ، لكن الدلالالة العميقة لمصر هو قدرتها على تذويب كله الهويات في إطار هذا المكون الرئيس ، وبالتالى أى محاولة للفصل ، ولمغايرة هذه الحقيقة محكوم عليها بالفشل، وهذا الذي يفسر لنا الخطأ الذي وقع فيه ألأخوان ، كان عليهم قبل أن يفكروا في الحكم أن يفكرو في مصر كهوية ، وتاريخ سبق قيام أى حركة ودولة ، وسبق اى هوية وفدت إلى مصر، وسبقت اى دين .ولعل الحقيقة التاريخية الثابتة أن كل من حكم ذهب ، وكل من آتى إلى مصر غازيا أو حاكما ذهب وبقيت مصر كحقيقية سياسية وتاريخية وحضارية وبشرية ، ولذا يقال في المأثور المصرى من السهل أن تخرج المصرى من مصر ، لكن من المستحيل إخراج مصر من قلب ووجدان المصرى . هذا هو التمازج بين مصر وليس فقط المصريين ولكن بين من عاش مصر وسكنها ، وألأمثلة كثيرة على أناس كثيريين عاشوا مصر وأكتسبوا هويتها وشخصيتها وحبوا مصر مثلهم مثل أى مصرى ، ألأفغانى ، وجورجى زيدان وألأخوة نقولا ، ومحمد على نفسه وغيره كثيريين لا يستطيع المرء أن يقول عنهم إلا مصريين ، هنا تكمن قوة مصر، وكأن مصر مثل بؤرة إنصهار ، الكل يفقد هويته وشخصيته ليكتسب هويتها وشخصيتها، فمحاولات البعض إختزال مصر في الشخصية الفرعونية لم تنجح ، ومصر عرفت كل التجارب ، وحافظت مصر على خصوصيتهأ في كل مراحل الحكم المختلفة ، فالبطالمه الذين حكموا حوالى قرنين من الزمن إنصهروا في شخصية مصر الفرعونية ، وعرفت مصر الإسلام الذي إنتصر بها ، وعرفت العروبة والتي إنتصرت بها ايضا ، ودخلها المذهب الشيعى مع الدولة الفاطيمة ولكنها لم تتحول إلى دولة شيعية . وعرفت مصر كل التقاليد السياسية البرلمانية ، وسبقت غيرها من الدول بعشرات السنيين ، وعرفت كل أشكال الحكم ، وكل منها كان يحاول أن يختزل مصر أو أن ينزلها في إطار ضيق شخصانى في صورة الحاكم ، أو في إطار هوية دينية ، حتى الديانة المسيحية والتي لها أكبر كنيسة فيها فصلت نفسها عن بعدها العالمي لتختزل في قلب مصر ، وتنصهر بمصر وليس العكس. وعرفت مصر كل محاولات الوحدة العربية وألإسلامية ، ولكن بقيت مصر بؤرة ألإنصهار لجميع التيارات ، هذا هو الجوهر الحقيقيى لمصر، إلى أن جاء حكم الإخوان المسلمين الذىن إعتقدوا انهم قادرين علي حذف الهوية لمصرية ، وتناسوا انهم كحركة قامت في العشرينات من القرن الماضى ، أى أن مصر كدولة وهوية كانت أسبق ، ولو تفهم الأخوان هذه الحقيقية لأستمروا في الحكم ولكن في إطار مصر الدولة والهوية ، وليس في إطار الحكم الإخونى الضيق.وهنا السؤال الذي يطرح دائما من هى مصر ؟ هل هى فرعونية الهوية ، ام يونانية أورومانية ، او شيعية أو إسلامية أو عربية ؟ مصر هى كل هذا الكل الذي لا يمكن أن يجد نفسه إلا في إطار الهوية الكلية ، ولذا مصر توصف بالدولة العميقة ، والهوية العميقة الممتدة لآف السنيين . هذه هى الحقيقية التي علي الجميع إستيعابها وتفهمها ، ولو أدرك الجميع هذه الحقيقية لأمكن وضع التصورات والمبادرات للخروج من الأزمة . وفى إطار هذه الهوية يمكن فهم الدور الحقيقيى الذي قام ويقوم به الجيش المصرى ، وهودور الحامى لهذه الهوية من الإختزال ، ولعلى أقف امام عبارة الفريق السيسى مصر أم الدنيا ، وعاوزين نخليها قد الدنيا، المقصود بهذه العبارة وهى عبارة حصيفة وتعكس رؤية عميقة وهى إستعادة هوية مصر وجوهرها الحقيقي، وإذا ما إتفق الجميع على ذلك عنده لن تكون هناك مشكلة حكم ومن يحكم . لأن ألكل سيحكم في إطار الكل المصرى، وقد يتساءل البض لماذا هذا الإجماع علي شخصية السيسى ، والإجابة ببساطة ليس فقط لأن الجيش لعب دورا وطنيا كالعادة في حماية الثورة ، وحماية مصر الهوية من الإحتواء وألإستيعاب والتبعية ، ولكن لأن ألمصريين ينظرون إلى هذه الشخصية أن فيها شخصية كل مصري، وفيها تتجسد الهوية المصرية. وأى محاولة عكس ذلك مصيرها الفشل المحتوم.
 أكاديمى وكاتب عربى
[email protected]

 
×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط