كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

من يريد إشعال النار في مصر؟

من يريد إشعال النار في مصر؟

تاريخ النشر: 2015-11-11 | 07:47

تفجير الطائرة الروسية، إذا ثبت، جريمة إرهابية ضد الإنسانية. لا يمكن في هذه الحالة، سوى التعاطف والتضامن مع الضحايا الروس. لا شيء يبرر اغتيال مدني مسالم واحد في الجو، فكيف بالعشرات. أخطر ما في هذه «الجريمة»، أنها بداية إذا كانت فعلاً قد وقعت على يد الإرهاب «الداعشي». نجاح مثل هذه العملية يشجع الإرهابيين المتعددي الجنسية تكرارها. إذاً هي حرب مكلفة جديدة، قد اندلعت على مساحة العالم. أسوأ ما في حرب كهذه أنها جزء من حرب الظلال. معظم ضحايا هذه الحرب يسقطون من دون أن يعرفوا لماذا حصل لهم ما حصل. وأخطر ما فيها أن الآخر يرد على هذه الحرب من دون أي اعتبار للقواعد. إنها حرب بلا إنسانية ولا أخلاق.

«داعش»، أو أي تنظيم ارهابي آخر، ارتكب الجريمة، ومصر ضحية العملية، دُفِّعت مصر الثمن فاختلط الأمر، فتداخلت الحدود بين الجريمة والعقاب. سرعة إنزال العقاب بالضحية وهي مصر، أفاد «داعش»، أو غيره من التنظيمات الارهابية، دفع مسؤوليته عن الجريمة إلى الخلف، والالتهاء غير المشروع وغير المبرر بالضحية مصر. قد يقال إن معاقبة «داعش» قادمة لا ريب فيها. لكن ماذا عن مصر، التي تبدو وكأنها حقلاً مستهدفاً لإشعاله ومن ثم اغتياله. الرصاصة تقتل. لكن يوجد ألف سلاح لاغتيال بلد مثل مصر.

المطلوب، دعم مصر اقتصادياً للخروج من وضعها الصعب، فإذا هذا الاقتصاد هو أبرز ضحايا الطائرة الروسية. خارج منطق المؤامرة أسئلة كثيرة مطروحة حول المسارعة إلى إدانة مصر ومعاقبتها عبر ضرب السياحة «كعب أخيل» اقتصادياً. من ذلك:

 [ لماذا سارعت لندن الى الحسم والقول إن تفجيراً قد وقع في الطائرة الروسية، خصوصاً وأن لندن معروفة «بالبرودة» أمام حدث كهذا إلى درجة العمل على إجلاء رعاياها من شرم الشيخ، وكأن المنطقة كلها معرّضة لهجوم بري ضخم؟ ألم تنتظر لندن ثلاث سنوات لإصدار حكمها على تفجير طائرة لوكربي؟ ديبلوماسياً وسياسياً هل يجوز استقبال رئيس مصر في لندن «بإطلاق النار» بهذه الطريقة وضد السياحة المصرية؟ ولماذا؟

 [ لماذا الصمت العميق لواشنطن حول «الجريمة» وعدم التهدئة؟

 [ لماذا جرى التحوّل الانقلابي في موقف «القيصر» فلاديمير بوتين من الحذر إلى قرار إجلاء الرعايا الروس من شرم الشيخ؟ لا شك أن القرار «القيصري» قد باغت المصريين والأصدقاء قبل الأعداء. «غرس» القيصر، خنجراً مسموماً في ظهر مصر، علماً أن القاهرة بدأت انفتاحاً غير مسبوق من أربعين سنة على موسكو وكأنها تكرر مسار ما بعد باندونغ أيام جمال عبدالناصر؟ ألم يكن يستطيع بوتين التمهّل وتدعيم المشاركة الأمنية في مطارات مصر، وبالتالي عدم إجلاء الروس من شرم الشيخ وكأن هذه المنطقة السياحية قد أصبحت بلاد الشيشان حيث البقاء ثمنه الموت؟

من حق المصريين أن يسألوا ويتساءلوا بحزن: من يريد إشعال النار في مصر؟ ولماذا؟ هل حقنا في استعادة دور مصر كدولة مركزية في المنطقة جريمة نعاقب عليها؟ وهل نجاح ثورتي 25 يناير و30 حزيران من دون أن يتحول «الربيع» في ميادين مصر الى «شتاء« دموي أغضب البعض؟

أبعد من كل هذا وأخطر منه: هل سقوط نظام «الإخوان المسلمين»، قد اعتبر في دوائر أميركية وبريطانية «طعنة» أصابت استراتيجية «الشرق الأوسط الكبير» يجب الرد عليها بطعنة أقسى منها؟ واشنطن ولندن كانتا تطمحان، وهذا ليس سراً، لأن يكون نظام الإخوان في مصر «الخيمة الإسلامية» التي تحتضن التيار الإسلامي في المنطقة على أن يتكامل مع التيار الاسلامي ممثلاً بحزب «العدالة والتنمية» في تركيا، فيحدث التغيير الذي ينتج انضباط التطرف الإسلامي بكل تجسّداته ومظاهره؟

منذ بدايات ولادة «داعش»، أجمع الكثيرون من الخبراء، أن القهر والإحباط واليأس تولّد الإرهاب الأسود، وأن القادم بعد «القاعدة» لا بد أن يكون أكثر تطرفاً، وإرهاباً أكثر سواداً؟ لكن هذا الرأي وقف عند أبواب واشنطن على قاعدة أن «داعش» تنظيم إرهابي إقليمي لا يشكل خطراً على الخارج وتحديداً الغرب؟

طبعاً، موسكو ليست الغرب، والحرب فتحت ضدها وهذا مُنتج لواشنطن، لأنه يجعل موسكو تغرق أكثر فأكثر في «المغطس» السوري. لكن أيضاً كل يوم حرب من دون أمل بنهاية لها سيفتح ألف جبهة وجبهة. أكثر ما يرفع منسوب هذا الخطر أن العالم بقطبيه، الأميركي والروسي، لن يستفيد إذا اشتعلت مصر بعد سوريا.

مصر «مركز» للعالم العربي، إذا انهار المركز يعني «أبواب جهنم» قد فُتحت على العالم الكبير.

عن المستقبل اللبنانية

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط