كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

من يزرع الشوك فى قطر؟

من يزرع الشوك فى قطر؟

تاريخ النشر: 2016-10-16 | 08:44

سألت «المصرى اليوم» رئيس أركان القوات المسلحة الليبية اللواء عبدالرازق الناظورى: «من يدعم الجماعات المتطرفة فى ليبيا؟»، فأجاب بلا تردد: «قطر هى التى تقف وراء الخراب فى ليبيا.. لذا لو أن عندنا صواريخ طويلة المدى، لمسحنا قطر من على الأرض».

فى الحوار الذى أجرته «المصرى اليوم» مع الناظورى، وتم نشره أمس الأول الجمعة، حافظ الرجل على استخدام اللغة الدبلوماسية فى معظم الأوقات، كما أظهر تحسباً عند الحديث فى الشؤون العسكرية، لكنه تخلى عن الحذر تماماً حين جاء السؤال عن الدور القطرى فى دعم الجماعات الإرهابية فى هذا البلد المنكوب بالصراعات والميليشيات المسلحة.

لا تمول قطر الجماعات المسلحة فى ليبيا فقط، ولكنها تلعب دوراً دبلوماسياً أكثر خطورة؛ إذ تقف بالمرصاد أمام أى مبادرة لتسليح الجيش الوطنى، أو حسم الصراع بين الحكومتين المتنازعتين على السلطة، لمصلحة الحكومة الشرعية فى الشرق، التى يمثلها عسكرياً حفتر ورئيس أركانه الناظورى.

تفعل قطر كل ما بوسعها لكى تبقى ليبيا ميداناً للصراع المسلح والحرب الأهلية، ولكى تحرمها من حكومة سيدة وجيش وطنى مهاب، يستطيع أن يفرض الأمن والسلام. وليستديم الخراب فى هذا البلد، فإنها تزود الميليشيات الإرهابية بالسلاح، وتوفر لحلفائها «الإخوان المسلمين» المنابر، وتمدهم بالأموال، وتساندهم فى المحافل الدولية.

لا يختلف كلام الناظورى بحق قطر كثيراً عن كلام بعض النشطاء والمواطنين الليبيين، الذين تظاهروا فى المدن الليبية ضد قطر، فى شهر سبتمبر الماضى، حاملين لافتات كتبوا عليها: «ماذا تريد قطر من ليبيا؟»، ومخاطبين أميرها: «لماذا تحرض ضد الجيش؟»، و«لماذا تدعم الإرهاب؟».

كان أمير قطر قد أنهى آنذاك كلمته أمام الأمم المتحدة بخصوص الأزمة الليبية؛ وهى الكلمة التى أصر فيها على تعويق مبادرات تسليح الجيش الوطنى، وتعزيز وضع الميليشيات المتطرفة.

ليست تلك أولى التظاهرات التى تشهدها مدينة عربية ضد السلوك القطرى؛ فقد حدث هذا كثيراً فى مصر على سبيل المثال.

كانت قطر قد وقفت إلى جانب «حزب الله» اللبنانى فى أعقاب عدوان يوليو 2006 على لبنان، وقامت بضخ مبالغ كبيرة لإعادة إعمار الجنوب، فعلّق أنصار الحزب لافتات فى المدن والريف مكتوباً عليها «شكراً قطر»، وهى اللافتات التى أزيلت لاحقاً، وحلت محلها عبارات السب والتجريح، حين اتخذت الدوحة موقفاً مسانداً للسلطات البحرينية، غداة اندلاع الاحتجاجات ضدها فى العام 2011.

وفى تونس، شنت الصحافة هجمات كبيرة على قطر وأميرها، حين قرر أن يحضر الاحتفال بالذكرى الأولى لـ«ثورة الياسمين»، وطالبت السلطة المؤقتة آنذاك بغل يد الدوحة عن «التدخل فى الشؤون التونسية».

كل هذه الانتقادات والتظاهرات المنددة بالدوحة وسياساتها لا ترقى إلى حدة الموقف الذى اتخذه ناشطون شعبيون فى مصر، حين أطلقوا «هاشتاجاً» مسيئاً لقطر، هيمن لأيام على التفاعلات فى «تويتر».

وعندما توترت العلاقات بين السعودية والبحرين والإمارات من جانب وقطر من جانب آخر، شن قطاع من المواطنين الخليجيين هجمات حادة على قطر، وعلى حكومتها، واستخدموا فى ذلك أسوأ العبارات.

لا يمكن أن تعنى البذاءة شيئاً فى العلاقات الدولية، ولا يصح الاعتماد على بعض الأصوات فى الشوارع والميادين لتقييم الأداء السياسى لدولة أو نظام، لكن فى الحالة القطرية يبدو أن المشاعر التى تعكسها التظاهرات وأنماط التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعى، بدأت فى الوصول إلى مستوى القيادة السياسية والعسكرية.

بسبب الأداء السياسى القطرى، إزاء عدد من الدول العربية، راح قطاع معتبر من الشعب العربى يعبر عن مشاعر عدائية ونزعة احتقار حيال قطر، وهذا الأمر خطير.

فى الأسبوعين الماضيين؛ دأبت ذراع قطر الإعلامية «الجزيرة» على نشر موضوعات تخص حرب أكتوبر، وفى تلك الموضوعات راحت تشكك فى الانتصار المصرى والعربى، كما استخدمت إحدى أدواتها الإعلامية لفظ «قتلى» فى وصف الشهداء المصريين، مقابل استخدام وصف «شهداء» بحق الشهداء من الدول العربية الأخرى.

إن استهداف حرب أكتوبر، وشهداء الوطن فيها، أمر لن يغفره المصريون، لأن تلك الحرب بالذات تعبير جوهرى عن كرامتهم الوطنية وتصورهم لذاتهم.

وفى مواكبتها الملحة والواسعة للأوضاع فى سيناء، تريد «الجزيرة» أن تخلق انطباعاً بأن سيناء خارج إطار السلطة الوطنية، وأن الجيش هو الذى يصنع التمرد هناك، وقد استخدمت عبارة «من يزرع الشوك؟» كعنوان لوثائقى، أرادت من خلاله أن تلطخ سمعة الجيش الوطنى، وتجد ذرائع للإرهاب.

ثمة من يزرع الشوك فى الدوحة إذن، وثمة من يؤجج نيران الكراهية ضد قطر، وهو موجود هناك فى قطر، وليس فى أى عاصمة من تلك العواصم، التى تكتوى بنيران أموال الدوحة ودبلوماسيتها.

عن المصري اليوم

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط