كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مَن يشهر سلاحه لا يمد يده

مَن يشهر سلاحه لا يمد يده

تاريخ النشر: 2016-04-12 | 20:34

أوقف محمود عباس مخصصات الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي تحصل عليها – كسائر فصائل منظمة التحرير الفلسطينية – من الصندوق القومي الفلسطيني بسبب مطالبتها له بالاستقالة. هذه ربما المرة الثالثة التي تُقطع فيها مخصصات الجبهة الشعبية؛ الأولى عند معارضتها الحل المرحلي في عام 1974، والثانية عند معارضتها مؤتمر مدريد في عام 1991م.

الصندوق القومي الفلسطيني مؤسسة مالية لكل الشعب الفلسطيني وليست لمحمود عباس. الجبهة الشعبية وكل الفصائل الفلسطينية من حقها الحصول على المال من الصندوق القومي الفلسطيني – إن وُجِد فيه مالٌ أصلاً – متى شاءت وبنسبة نضالها إلى نضال الآخرين، ويجب ألا يمتن أحد على تلك الفصائل بمنحها المال للقيام بأشكال نضالها المختلفة.

المال سلاح خطير يستخدمه مالكوه لتحقيق أجنداتهم. كل الدول التي تمنح دولاً أخرى أو منظمات أو جمعيات أو حتى أفراداً أية اموال، فإنها لا تمنحها ابتغاء وجه الله واليوم الآخر قطعاً، وإنما لتمسك بطرف بزمام هذه الدول والمنظمات وتُخضِعها لسياساتها وغالباً يتم ذلك بالإيحاء وليس صراحة. وفي الحالة الفلسطينية؛ فإن هؤلاء المانحين يرغبون في الإمساك بالقضية الفلسطينية بطرف، وتوجيهها وفق سياساتهم. ستجد تلك المنظمات نفسها مضطرة لمجاملة المانحين ومراقبة ذاتها قولاً وعملاً مخافة أن يصدر عنها أو حتى عن بعض أفرادها ما يغضب أولئك المانحين فيتوقف أو يتقلص الدعم. وهكذا تصبح هذه تبرعات مشروطة عملياً في ثوب تبرعات غير مشروطة نظرياً.

للأسف الشديد اعتادت كل المنظمات الفلسطينية أن تتقاضى منحاً ومساعدات مالية، وربما عينية أيضاً، من أية جهة ترغب في تقديم الدعم، ودون وضع أية شروط لتلقي تلك المنح. تلقت منظمة التحرير مئات الملايين من الدول العربية في عمرها المديد، فكانت رهينة لسياسات تلك الدول الخاضعة للهيمنة الأجنبية والاستعمارية. وبعد قيام السلطة الفلسطينية أصبحت منظمة التحرير وسلطتها تعتمدان على المساعدات الأمريكية والأوربية مباشرة. لن يكون منطقياً ولا سوياً أن تتلقى منظمات تتبنى الكفاح المسلح كالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مخصصات مالية من منظمة اعترفت (بإسرائيل) وسالمتها وأنهت الصراع معها.

تدرك الفصائل الفلسطيني كافة انها تعمل ضد التوجهات الدولية المعترفة (بإسرائيل) والحريصة على بقائها. ولذلك من غير المنطقي أن تنتظر هذه الفصائل مساعدات من أحد. مَن نعتقد أنهم أصدقاء للشعب الفلسطيني هم أيضاً يبتزونه ليمارس أدنى درجات المقاومة بما لا يتعارض مع صداقتهم هم مع أمريكا أو حلفائها.

 

مًن يطلب الحرية والاستقلال ويتحدى العالم، لا يمكنه، ولا يليق به أن ينتظر مساعدة من أحد، بل يوفر الإمكانات الأساسية الكفيلة بتمويله ذاتياً، كإقامة المشاريع الاقتصادية الكبرى في الدول المختلفة وتحت أسماء شركات يقودها أفراد غير معروفين بانتماءاتهم الفصائلية. إن الحل الوحيد للجبهة الشعبية ولحركة حماس ولسائر قوى الشعب الفلسطيني أن تتجه لامتلاك قرارها وتمويل ذاتها ووضع استراتيجيات كفيلة بتحقيق ذلك، وعدم إضاعة مزيد من الوقت في اللهاث وراء المانحين المانعين، فإن مًن يُشهِر سلاحه طالباً الحرية لا يمد يده.

مَن يشهر سلاحه لا يمد يده

د.عصام عدوان

12/4/2016م

أوقف محمود عباس مخصصات الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي تحصل عليها – كسائر فصائل منظمة التحرير الفلسطينية – من الصندوق القومي الفلسطيني بسبب مطالبتها له بالاستقالة. هذه ربما المرة الثالثة التي تُقطع فيها مخصصات الجبهة الشعبية؛ الأولى عند معارضتها الحل المرحلي في عام 1974، والثانية عند معارضتها مؤتمر مدريد في عام 1991م.

الصندوق القومي الفلسطيني مؤسسة مالية لكل الشعب الفلسطيني وليست لمحمود عباس. الجبهة الشعبية وكل الفصائل الفلسطينية من حقها الحصول على المال من الصندوق القومي الفلسطيني – إن وُجِد فيه مالٌ أصلاً – متى شاءت وبنسبة نضالها إلى نضال الآخرين، ويجب ألا يمتن أحد على تلك الفصائل بمنحها المال للقيام بأشكال نضالها المختلفة.

المال سلاح خطير يستخدمه مالكوه لتحقيق أجنداتهم. كل الدول التي تمنح دولاً أخرى أو منظمات أو جمعيات أو حتى أفراداً أية اموال، فإنها لا تمنحها ابتغاء وجه الله واليوم الآخر قطعاً، وإنما لتمسك بطرف بزمام هذه الدول والمنظمات وتُخضِعها لسياساتها وغالباً يتم ذلك بالإيحاء وليس صراحة. وفي الحالة الفلسطينية؛ فإن هؤلاء المانحين يرغبون في الإمساك بالقضية الفلسطينية بطرف، وتوجيهها وفق سياساتهم. ستجد تلك المنظمات نفسها مضطرة لمجاملة المانحين ومراقبة ذاتها قولاً وعملاً مخافة أن يصدر عنها أو حتى عن بعض أفرادها ما يغضب أولئك المانحين فيتوقف أو يتقلص الدعم. وهكذا تصبح هذه تبرعات مشروطة عملياً في ثوب تبرعات غير مشروطة نظرياً.

للأسف الشديد اعتادت كل المنظمات الفلسطينية أن تتقاضى منحاً ومساعدات مالية، وربما عينية أيضاً، من أية جهة ترغب في تقديم الدعم، ودون وضع أية شروط لتلقي تلك المنح. تلقت منظمة التحرير مئات الملايين من الدول العربية في عمرها المديد، فكانت رهينة لسياسات تلك الدول الخاضعة للهيمنة الأجنبية والاستعمارية. وبعد قيام السلطة الفلسطينية أصبحت منظمة التحرير وسلطتها تعتمدان على المساعدات الأمريكية والأوربية مباشرة. لن يكون منطقياً ولا سوياً أن تتلقى منظمات تتبنى الكفاح المسلح كالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مخصصات مالية من منظمة اعترفت (بإسرائيل) وسالمتها وأنهت الصراع معها.

تدرك الفصائل الفلسطيني كافة انها تعمل ضد التوجهات الدولية المعترفة (بإسرائيل) والحريصة على بقائها. ولذلك من غير المنطقي أن تنتظر هذه الفصائل مساعدات من أحد. مَن نعتقد أنهم أصدقاء للشعب الفلسطيني هم أيضاً يبتزونه ليمارس أدنى درجات المقاومة بما لا يتعارض مع صداقتهم هم مع أمريكا أو حلفائها.

مًن يطلب الحرية والاستقلال ويتحدى العالم، لا يمكنه، ولا يليق به أن ينتظر مساعدة من أحد، بل يوفر الإمكانات الأساسية الكفيلة بتمويله ذاتياً، كإقامة المشاريع الاقتصادية الكبرى في الدول المختلفة وتحت أسماء شركات يقودها أفراد غير معروفين بانتماءاتهم الفصائلية. إن الحل الوحيد للجبهة الشعبية ولحركة حماس ولسائر قوى الشعب الفلسطيني أن تتجه لامتلاك قرارها وتمويل ذاتها ووضع استراتيجيات كفيلة بتحقيق ذلك، وعدم إضاعة مزيد من الوقت في اللهاث وراء المانحين المانعين، فإن مًن يُشهِر سلاحه طالباً الحرية لا يمد يده.

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط