كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

من يملك حق تصنيف الآخرين بالإرهاب؟

من يملك حق تصنيف الآخرين بالإرهاب؟

تاريخ النشر: 2026-04-28 | 11:36

ما نراه بين الحين والآخر من قيام جهات دولية — وفي مقدمتها الولايات المتحدة — بتصنيف أشخاص أو جماعات أو مكونات بالإرهاب، أو التلويح والتهديد بذلك، يطرح تساؤلات عميقة لا يمكن تجاهلها.
فالأمر لا يقتصر على كيانات تمارس العنف فعلًا، بل يتجاوز ذلك أحيانًا ليطال جهات تعلن رفضها للإرهاب، وتمارس نشاطها في إطارٍ مشروع، وتحت إشراف دولها، ووفق معايير لا تمس أمن الداخل أو الخارج.

الأصل أن يُتاح المجال لمثل هذه الكيانات، وأن تُدعم لتكون جزءًا من التوازن والتنوع، وأن يُسمح لها بالمنافسة العادلة دون تضييق أو محاربة،
خصوصًا من قِبل دولٍ طالما قدّمت نفسها كراعٍ للديمقراطية، ومدافعٍ عن التعددية، وداعمٍ لحرية العمل السياسي والمجتمعي.

لكن ما يحدث في الواقع يبعث على الريبة.
فاستهداف شخصيات أو جماعات بمبررات واهية، وذرائع غير مقنعة، لا يمكن تفسيره باعتبارات قانونية أو أمنية فقط، بل يوحي بوجود دوافع أخرى، غير مشروعة ولا منطقية.

بل إن مثل هذه السياسات قد تؤدي إلى نتائج عكسية،
حيث تفتح المجال لظهور كيانات متشددة ومنحرفة،
في الوقت الذي تُقصى فيه الجماعات المعتدلة التي تحمل مشاريع واضحة ونظيفة، لا غبار عليها.

وهنا يبرز سؤال جوهري:
هل السبب في استهداف هذه الكيانات هو عدم توافقها مع مصالح بعض الدول الكبرى؟
هل لأنها ترفض التبعية، ولا تقول “سمعًا وطاعة”، وتتمسك باستقلاليتها، وتقدّم مصالح أوطانها على مصالح تلك القوى؟

وبغض النظر عن الإجابة،
يبقى السؤال الأهم:
من منح أي دولة، مهما كانت قوتها، الحق في أن تُصنّف هذا بالإرهاب وذاك خارجه؟
ومتى أصبح هذا القرار بيد طرفٍ واحد، يصدره متى شاء، ويُمرّره بالمبررات التي يختلقها؟

هل يُعقل أن يكون العالم بأسره تحت رحمة تصنيفات جاهزة،
وأن يكون المعيار الوحيد هو مدى القبول أو الرفض لتوجهات تلك القوى؟
أليس في ذلك ما يثير الدهشة، بل ويدعو إلى القلق؟

الأكثر غرابة،
هو ما نشهده من ترحيب وتصفيق لهذه التصنيفات،
بل والفرح بها أحيانًا، من قبل حكومات أو أحزاب أو مكونات تعتبر نفسها منافسة لتلك الجهات المستهدفة.

والأصل — إن كان هناك أصل —
أن تكون هذه الأطراف أول من يرفض،
وأول من يدافع عن حق الآخرين في الوجود،
حتى وإن كانوا خصومًا أو منافسين.

فالمسألة ليست خلافًا سياسيًا عابرًا،
بل مبدأ يمس الجميع.
ومن يقبل اليوم باستهداف غيره،
قد يجد نفسه غدًا في نفس الموقف.

إن القبول بهذه السياسات،
هو في حقيقته استهداف للنفس، وإن لم يُدرك ذلك أصحابه.
فبعد أن تنتهي القوى الدولية من تصنيف من لا يروق لها،
لن يكون هناك ما يمنعها من الانتقال إلى غيرهم.

وسيأتي يوم — وهو ليس ببعيد —
نسمع فيه بتصنيف شخصيات كانت بالأمس في حالة توافق،
أو حكومات، أو أحزاب، أو مكونات،
أصبحت فجأة في خانة “الإرهاب”.

ومن سيمنع ذلك؟
وقد اعتادت هذه القوى على إصدار مثل هذه التصنيفات،
في ظل قبولٍ وترحيب، بل وصمتٍ مريب؟

وحينها،
لن نجد من يدافع،
ولا من يرفض،
ولا من يملك الجرأة ليقول “لا”.

لأن من سيفعل،
سيُتهم فورًا بأنه داعم للإرهاب،
وسيُوضع في نفس الخانة،
ليُصبح الهدف التالي.

وهنا يتجلى المعنى العميق لذلك المثل:
“أُكلت يوم أُكل الثور الأبيض.”

فهل يعقلون؟
أم أنهم لا يفقهون…
أم أنهم لا يريدون أن يفقهوا !!

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط