كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

من يملك مفتاح اليوم التالي في اسرائيل

من يملك مفتاح اليوم التالي في اسرائيل

تاريخ النشر: 2026-09-02 | 15:03

اياد جوده
اياد جوده

مع اقتراب الانتخابات الاسرائيلية المقررة في 27 اكتوبر المقبل يبدو ان المعركة لم تعد تدور فقط حول السؤال التقليدي والذي مفاده هل يبقى بنيامين نتنياهو في الحكم ام يرحل؟ 
السؤال الاكثر اهمية الان هو اي اسرائيل ستخرج من الانتخابات ومن سيكون قادرا على تشكيل ائتلاف حكومي قادر على البقاء؟
حتى هذه اللحظة لا توجد صورة انتخابية مستقرة تسمح بالقول ان نتنياهو خسر او ان المعارضة انتصرت على العكس استطلاعات الرأي الاخيرة تظهر سباقا شديد التقارب وتكشف في الوقت نفسه عن اعادة تشكيل واسعة داخل اليمين وداخل المعسكر المعارض.
في احد استطلاعات قناة كان الاسرائيلية الاخيرة حصل حزب غادي ايزنكوت على 24 مقعدا، مقابل 21 لليكود، فيما حصل حزب نفتالي بينيت ويائير لابيد على 21 مقعدا. لكن الصورة تصبح اكثر تعقيدا عندما ننظر الى توزيع المعسكرات اذ حصل معسكر نتنياهو على نحو 52 مقعدا مقابل 55 للمعارضة، مع ارتفاع تمثيل الاحزاب العربية الى 13 مقعدا. هذه الارقام تقول شيئا مهما وهو ان نتنياهو ليس في موقع مريح لكن خصومه ايضا ليسوا في موقع يسمح لهم بالاحتفال مبكرا .
الحدث الاكثر دلالة في الساعات الاخيرة كان الاتفاق بين بتسلئيل سموتريتش وموشيه فغلين على خوض الانتخابات في قائمة مشتركة هذا الاتفاق ليس تفصيلا انتخابيا صغيرا فحزب الصهيونية الدينية كان يواجه خطر عدم تجاوز نسبة الحسم وكذلك حزب فغلين. وفي استطلاعات سابقة كان كلاهما يتحرك قرب المنطقة الخطرة ولذلك فان جمع الاصوات في قائمة واحدة قد يحول اصواتا مهددة بالضياع الى تمثيل برلماني فعلي لذلك فأن الاتفاق الحالي هو كتلة فنية قابلة للانفصال بعد دخول الكنيست مع حصول فغلين على مواقع متقدمة في القائمة مع العلم ان الطرفان اتفقا فقط على امر واحد وهو الدخول بقائمة واحدة دون ان يلتزم أي منهم برؤية الاخر حتى ان كل واحد منهم سيقوم بدعايته الانتخابية بشكل منفصل.
واللافت ان نتنياهو نفسه كان يدفع منذ فترة باتجاه توحيد احزاب اليمين الصغيرة لانه يعرف ان المشكلة ليست فقط في حجم الليكود بل في عدد الاصوات التي يمكن ان تضيع بسبب تعدد القوائم وهنا تظهر مفارقة مهمة يمكن ان نصفها قائلين بأن نتنياهو يريد يمينا قويا حتى لو كان ذلك يعني تقوية سموتريتش وفغلين وبن غفير لكنه في الوقت نفسه يعرف ان هؤلاء يمكن ان يصبحوا منافسين له داخل المعسكر نفسه وان توسيع نفوذهم قد يجعل تشكيل الحكومة اكثر صعوبة وليس اسهل ولكن بن غفير ليس المشكلة الوحيدة في السابق كان بن غفير هو الشخصية الاكثر قدرة على سحب الاصوات من الليكود ومن الصهيونية الدينية ولكن اليوم ظهر لاعب جديد هو العميد احتياط اوفر فينتر وحزبه الجديد شعب اسرائيل.
هذا الحزب استطاع في بعض الاستطلاعات الاخيرة تجاوز نسبة الحسم وفي استطلاع قناة كان حصل على تمثيل برلماني بينما تراجع الليكود الى 21 مقعدا. وتشير نتائج الاستطلاع نفسه الى ان صعود فينتر وسموتريتش جاء جزئيا على حساب نتنياهو وبن غفير.
فاليمين الاسرائيلي لا يخسر بالضرورة بسبب انتقال ناخبيه الى المعارضة بل ان جزء من الخسارة يحدث بسبب انتقال الناخب من حزب يميني الى حزب يميني اخر وهذا يعني ان معركة الاسابيع المقبلة ستكون معركة على الناخب داخل اليمين نفسه ولهذا السبب كان نتنياهو يضغط على بن غفير وسموتريتش من اجل توحيد القوائم محذرا من ان انقسام اليمين قد يؤدي الى ضياع اصوات ثم خسارة القدرة على تشكيل الحكومة.
وعلى أي حال لابد من الإشارة الى المفاجئة الحقيقية وهي ايزنكوت، رئيس الاركان السابق الذي تحول خلال اشهر قليلة من شخصية سياسية جديدة نسبيا الى واحد من اهم المرشحين لقيادة اسرائيل المقبلة في بعض الاستطلاعات اصبح حزبه في موقع متقدم جدا وفي استطلاعات اخرى وصل الى مستوى الليكود او اقترب منه وفي استطلاع سابق تعادل الحزبان عند 23 مقعدا، بينما كان حزب بينيت ولابيد يحصل على 19 مقعدا.
وفي الوقت نفسه تظهر استطلاعات اخرى تقول ان الليكود لا يزال قادرا على العودة بقوة بعد انتخابات داخلية في الحزب اظهرت بعض الاستطلاعات ان الليكود سيتحصل في حدود 31 الى 32 مقعدا مقابل 24 لايزنكوت.
على أي حال يمكن القول أولا انه لا يمكن الاعتماد على استطلاع واحد ثم ان الناخب الاسرائيلي يتحرك بسرعة والاحزاب الجديدة تغير الحسابات وكل تحالف جديد يمكن ان يعيد توزيع المقاعد من جديد وهنا يمكن طرح سؤال مهم مفاده من يستطيع جمع الوسط هل ايزنكوت ام بينت؟
على صعيد المعسكر الذي يريد انهاء حكم نتنياهو فانه لا شك يواجه مشكلة مختلفة فلديه عدة قوى انتخابية كبيرة لكنه لا يزال يحتاج الى تركيبها في حكومة واحدة.
ايزنكوت يقدم نفسه باعتباره شخصية امنية وسطية قادرة على مخاطبة الناخب الذي يريد تغييرا من دون الانتقال الى اليسار. وبينيت ولابيد يحاولان بناء كتلة وسطية كبيرة، فيما يحتفظ افيغدور ليبرمان بقاعدة علمانية يمينية ويواصل يائير غولان قيادة الديمقراطيين في اتجاه اكثر يسارية هذا التعدد يمكن ان يكون نقطة قوة لكنه قد يتحول الى نقطة ضعف اذا دخلت الاحزاب الصغيرة في منافسة بعضها البعض او فشلت في تجاوز نسبة الحسم
ولكن اذا استمرت الاتجاهات الحالية فان السيناريو الاكثر واقعية ليس اكتساح نتنياهو ولا سقوطه المؤكد السيناريو الاكثر واقعية هو برلمان مجزأ يكون فيه الليكود واحدا من اكبر حزبين بينما يصبح ايزنكوت مركز الثقل في المعسكر المعارض، ويحتفظ بينيت وليبرمان وغولان باحجام تسمح لهم بلعب دور حاسم في تشكيل الحكومة.
وفي المقابل سيحاول نتنياهو الحفاظ على شاس ويهودوت هتوراه وبن غفير وسموتريتش وفغلين ضمن كتلة واحدة اذا المشكلة ان الحساب قد لا يصل الى 61 مقعدا وهنا تظهر الاحزاب العربية باعتبارها واحدة من مفاتيح اليوم التالي حتى لو لم تدخل الحكومة نفسها فالاحزاب العربية اعادت ترتيب صفوفها فيما يحاول منصور عباس تقديم القائمة العربية الموحدة بصورة اكثر قبولا لدى بعض القوى اليهودية المعارضة كما ان انضمام شخصيات يهودية الى القائمة العربية الموحدة ومن بينها القائد السابق في الشرطة يوآف سيغالوفيتش يعكس محاولة لتغيير الصورة التقليدية لهذه الاحزاب وتوسيع قدرتها على التأثير.
لكن هناك فارقا بين التأثير في تشكيل الحكومة وبين الجلوس فيها فبنيت مثلا استبعد التحالف مع الاحزاب العربية بينما ايزنكوت لم يغلق الباب بالطريقة نفسها وهذا الفرق يمكن ان يصبح حاسما اذا انتهت الانتخابات بنتيجة لا تمنح اي معسكر 61 مقعدا من دون دعم عربي.


الموافقة على شروط النشر: 1
صورة شخصية للكاتب: received_messages_from_pages/2026-09-02/6a97fc5b9f5d4-1788345435.jpg
ارفاق ملف:
روابط التواصل الاجتماعي:

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط