كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

من ينتقد" الإخوان" آثم أم مأجور

من ينتقد" الإخوان" آثم أم مأجور

تاريخ النشر: 2022-02-05 | 10:05

هل أخطأت خطأ فادحا حين تجرأت على انتقاد الأداء السياسي للإخوان المسلمين؟ بعض الردود والتعليقات على مقالتي الخميس الماضي “سكة الإخوان والصالح العام”، دفعتني لطرح هذا السؤال.
لا يخطر ببالي أن أرد على الإساءات التي أخرجتني من الملة الدينية والوطنية، ولا تلك التي صنفتني “كاتبا مأجورا” (لمن؟ لا أدري)، لكن حين دققت بأسماء المعلقين وجدت أنها تنتمي لطبقة المتدينين، وبعضهم من قيادات الجماعة وقواعدها، قلت: سامحهم الله، معقول أن يكون هؤلاء تخرجوا من مدرسة الدين الحنيف، أو مدرسة الإخوان المسلمين؟
لا أريد أن أبرئ نفسي من اتهامات الانحياز مع أو ضد طرف أيا كان، أترك هذه المهمة للقارئ الكريم الذي يتابع مقالاتي منذ نحو أربعين عاما، ولا أريد أن أعيد التذكير بواجب الكاتب الذي يفترض أن يكون ناطقا باسم الضمير العام للمجتمع، وأعتقد أنني اجتهدت بما استطعت أن أحافظ على هذا الواجب، ولا أريد، ثالثا، أن أقول: إنني انتقدت السلطة السياسية، بفروعها ومؤسساتها كافة، عبر آلاف المقالات، ولم أسمع أي إساءة منها، رغم قساوة ما أكتبه أحيانا.
أريد أن أشير، فقط، إلى أنني أحد المتخصصين بالشأن الديني والسياسي، وسبق أن تناولت، بالقراءة والنقد، كل الحركات الدينية التي تشتغل بالحقل السياسي، لم أتحرك في كل ذلك من دوافع شخصية، فأنا لا أنتمي لأي حزب، إسلامي أو علماني، وليس لدي مواقف من أي منها، ما أفعله هو مجرد إبداء رأي، ولا أحكم على النوايا، ولا أترصد الأخطاء.
الإخوان المسلمون جزء من هذا المجتمع الأردني، وحزبهم من أكبر الأحزاب وأقدمها، ومن حقي، وغيري، أن ننتقدهم إن أخطأوا، كما أنه من حقهم أن يردوا ويصححوا، لكن بمنطق أدب الاختلاف والحوار، لا بمنطق “الميليشيات” الافتراضية، التي تضرب وتهرب، وتتحفز للهجوم ضد كل من يقترب منها، وكأنها في موقع دفاع عن نفسها خوفا من “الأغيار”.
أحترم، بالطبع، الردود التي كتبها أشخاص أعرفهم، سواء من داخل الجماعة أو من خارجها، لكن ثمة ظاهرة غريبة (ليست جديدة) تتعلق بالهجمات التي يمارسها أعضاء محسوبون على “الإخوان” ضد كل من ينتقد الجماعة أو الحزب، هذه الهجمات المنظمة والمكثفة لا تفتقر، فقط، لأدبيات الخصومة السياسية، ولا لأخلاقيات الدين والعمل العام، وإنما تشكل “فجورا” سياسيا لا يليق بالجماعة أن يصدر عن أي عضو فيها، وإذا حصل فعلى الجماعة أن تحاسبه (وهي لا تفعل ذلك للأسف)، باعتباره فعلا منافيا لمبادئها وتاريخها وخطابها العام.
جراء هذه الإساءات والانفعالات، يخسر الإخوان المسلمون الكثير من المتعاطفين معهم والمعجبين بهم، قبل أن يخسروا خصومهم، كما يخسرون شرعية منهجهم وخطابهم الدعوي والسياسي، القائم على التربية الأخلاقية، والحسنى واحترام الرأي الآخر، حين يكشفون عمليا عن خطاب آخر يتناقض مع كل ذلك.
يخسر الإخوان، ثالثا، الإجابة المقنعة عن سؤال يطرح عليهم غالبا، وهو: ماذا ستفعلون لو وصلتم للدوار الرابع؟ هل ستتعاملون مع من ينتقد أداءكم السياسي بمثل هذا المنطق الهجومي والاتهامي، وهل تصنفون خصومكم على مقاس معي أو ضدي، معظم الحكومات التي عرفناها كان صدرها أوسع من ذلك، فهل ستكونون أسوأ منها؟
يوجد بين الإخوان المسلمين الكثير من العقلاء الذين أعرفهم وأحترمهم، لكن لدى الجماعة حلقات منظمة من الشباب الجاهزين للانقضاض على كل من يتعرض لها بالنقد، وظيفة العقلاء أن يضبطوا إيقاع هؤلاء الشباب، فالجماعة التي تنخرط بالعمل السياسي ليست مقدسة، ولا معصومة من الخطأ، وبدل توزيع الاتهامات والشتائم يمكن أن ينشأ حوار يصب بمصلحة الجميع، ومن لا يريد ذلك، فمن الأفضل أن ينسحب من العمل السياسي والحياة العامة، ويتفرغ لنفسه وحياته الخاصة.
بقيت كلمة أخيرة لإخواننا بالجماعة، لن تسعوا الناس بجاهكم ولا أموالكم، ولا حملاتكم على وسائل التواصل الاجتماعي، ولا ببياناتكم وخطاباتكم، ولا بمعارضتكم للوضع القائم، وإنما تسعوهم، فقط، بأخلاقيات الدعوة التي ترفعون شعارها، والجماعة التي تحملون إرثها، فاستقيموا يرحمنا ويرحمكم الله.

 

 

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان..وحذر السلطة الفلسطينية من تغيير اتجاه بنادقها ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط