كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"مهر" تحذف جيوش إيران الخارجية!

"مهر" تحذف جيوش إيران الخارجية!

تاريخ النشر: 2021-09-29 | 21:06

علي شندب
علي شندب

ليس عابراً ما قاله قائد "مقر خاتم الأنبياء" الجنرال الإيراني غلام علي رشيد. فقد اعترف الرجل أن قائد فيلق القدس قاسم سليماني سبق وأبلغ قادة القوات المسلحة الإيرانية قبل إغيتاله بثلاثة أشهر، بأنه "قام بدعم من الحرس الثوري والجيش الإيراني بتأسيس وتنظيم ستة جيوش خارج الأراضي الإيرانية، وتنتشر هذه الجيوش بدءاً من الحدود الإيرانية وصولاً الى البحر المتوسط، لكن مهمتها الدفاع عن ايران.

وبوضوح عار من كل التباس، عمد غلام رشيد الى تعداد هذه الجيوش نقلاً عن رمز قوة إيران الخارجية المقتول بغارة أميركية ترامبية في مطار بغداد. وفيما تصدّر حزب الله اللبناني قائمة الجيوش التي تمثل قوة ردع بالنسبة لايران، فقد حلّت حركتي حماس والجهاد الفلسطينيتين ثانياً، ثم الجيش السوري، والحشد الشعبي في العراق، وأخيراً الحوثيين في اليمن. وشدّد غلام رشيد نقلاً عن سليماني "أن تلك الجيوش تحمل ميولاً عقائدية، وتعيش خارج إيران، ومهمتها الدفاع عن طهران ضد أي هجوم".

وللتأكيد على أن تصريح غلام رشيد ليس عابراً، وإنما يجحّظ حقيقة الاستراتيجية الإيرانية في المنطقة، وخصوصاً نظرتها المموّهة الى جيوشها، وحقيقة تسمينها بهدف استخدامها. إنها الجيوش التي ما أنشأتها إيران ودربتها وموّلتها وسلّحتها إلا لتخدم أجندة الأيرنة، فضلاً عن مقتضيات مصلحة المصلحة الإيرانية العليا.

واذا كانت تصريحات اللواء غلام علي رشيد لم تصب حزب الله بأي حرج جرّاء تصريحات قائد مقر خاتم الأنبياء "المعني بالتخطيط والتنسيق العملاني للقوات المسلحة الايرانية"، لأنّه سبق للسان حزب الله حسن نصرالله أن جاهر مراراً وتكراراً بأنّه "جندي في جيش الولي الفقيهً، وهذا أمر يشرّف نصرالله ولا يعيبه، وبالتالي فهو ذهب الى أبعد ممّا عناه وقصده غلام رشيد وملهمه قاسم سليماني معاً.

وفيما لم يصدر أي تعليق عن دمشق والجيش العربي السوري حيال التصريحات الإيرانية، فيُرجح أن يكون موقف الحوثيين متطابق مع حزب الله، في حين أن فرزاً حقيقياً أخذ يصيب الحشد الشعبي ويتجحظ الإنفصال بين فصائله ضمناً ولغير سبب، بين ما بات يعرف بحشد الولاية وحشد المرجعية.

لكن الحرج الحقيقي أصاب مقتلاً في حركتي حماس والجهاد الفلسطينيتين، سيّما وأن غلام رشيد أظهرهما بمظهر المرتزقة وكأنهم مجرّد بندقية للإيجار، لا يقاتلون لأجل فلسطين والقدس، إنما لأجل من يموّلهم، فيقدمون له الشكر كما حصل في أعقاب العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة، ويومها بحّ صوت إسماعيل هنية عبر مكيروفونات الدوحة وهو يتلو ما يعتبره تبريرات وجيهة حول علاقة حماس مع إيران.

أمّا خالد مشعل الذي كان محل مساءلة إستنكارية جراء شكره لإيران، وأيضاُ لرفع حركة حماس صور قاسم سليماني في غزة، من بعض القيادات الوطنية العراقية السنية والشيعية المناهضة للتغوّل الإيراني في العراق والمنطقة، فقد أشعل تبريراته لمسائليه بالقول "نشكر كل من يدعمنا، وشكرنا له محصور بما يتعلق بموقفه من القضية الفلسطينية حصراً". وقد أدار مشعل كل محركات براغماتية الإيهام ليبدو بمظهر المتذاكي على ساسة إيران الذين وجدوا الفرصة المناسبة ليبيّنوا له حقيقة نظرة إيران تجاه حركته، حيث يفاخر بعض إخوان مشعل وحماس من أنّ تأثـّر الثورة الخمينية والخامنائية واعجابها باطروحات سيّد قطب دفعها لترجمة بعض كتبه. وقد تضخّمت المفاخرة الإخوانية بخميني وخامنئي حد اعتبارهما إخوانيان أكثر من الإخوان، تضخم يستبطن التبرير العميق لعلاقتهم التخادمية مع ايران.

وفيما لاذت حركة حماس بالصمت إزاء تصريحات قائد مقر خاتم الأنبياء، لم تستطع حركة الجهاد الفلسطينية بلع الفضيحة، فردّت ببيان خجول عكست فيه حقيقة علاقتها مع طهران بالقول "ان تحالفها مع الجمهورية الإيرانية الإسلامية في مواجهة اسرائيل واحتلالها لفلسطين، ولا يرتبط بأي أهداف أخرى". كلام غلام رشيد أوضح من بيان الجهاد. فإيران لا تطلب من جيوشها أن تأتي الى ايران لتدافع عنها، فالدفاع عن إيران يكون في مواقع إنتشار هذه الجيوش، تماماً كما فعلته حماس مثلاً، أثناء ثورات الربيع المسمومة في مصر وليبيا وتونس وغيرهم، ومُنعت من الاستمرار في إفتعاله بسوريا، من قبل الحرس الثوري وحزب الله قبل الجيش السوري.

وكالة مهر الإيرانية التي نشرت تصريحات الجنرال غلام علي رشيد، نشرت وبطريقة تفوح منها رائحة الإحراج بيان حركة الجهاد. ولأنّ رائحة الإحراج رغم تباعد الايام كانت قوية أكثر من اللازم فقد تبيّن أن وكالة مهر قد حذفت أو أخفت تصريحات غلام رشيد عن موقعها الإلكتروني.

هذا الحذف أو الإخفاء وفق عقيدة التقية الإيرانية المتطابقة مع عقيدة الإيهام الإخوانية، لا يعني مطلقاً التنصّل من جوهر كلام غلام رشيد وقاسم سليماني. فحقيقة نظرة خامنئي لحركات المقاومة المنضوية في محوره وفق عقيدة التقية بأنهم عبارة عن مستخدمين ووقود تساهم في رفع مستوى التخصيب النووي وفق مقتضيات مفاوضات فيينا وليس على مقياس مواجهة الإحتلال الإسرائيلي.

ما قاله غلام رشيد، سبق وقاله بأساليب شتى أكثر من مسؤول إيراني، والأرشيف القريب والبعيد يزخر بأمثلة أكثر فظاظة، من إحتلال أربع عواصم عربية، الى الخليج الفارسي، الى تدمير اسرائيل خلال 7 دقائق ونصف، ثم سحب هذه المقولة من التداول لأن الظروف غير مؤاتية، الى حصولهم على 74 نائبا في البرلمان اللبناني، وأخيراً الى اعتبار مستشار خامنئي علي أكبر ولايتي أفغانستان الطالبانية جزءاً من محور الممانعة والمقاومة.

كلام غلام رشيد وغيره، يعكس حقيقة الإستراتيجية الإيرانية بل الامبريالية الايرانية التي تكشف عن مخالبها كل يوم، وهي تعمل وفق نظرية "الصبر الإستراتيجي" على تحقيق أهدافها المكتومة والمعلومة. لكن هذا الكلام والسلوك الإيراني لا يعكس إلّا عقدة الايرانيين من العرب وكل ما هو عربي، ونجد كيف أنّ ساسة إيران وجنرالاتها لا يوفرون أي فرصة تسمح لهم باستصغار العرب واحتقارهم، إلّا ويقتنصوها.

الحقيقة المرّة أن ما قاله سليماني لغلام رشيد أكثر من صحيح، والخطورة ليست في الكلام إنما في مرارة حقيقته. الحقيقة التي تقول أن إيران اقتدرت على اختراق النسيج العربي ومزّقته، فأسّست من بعض نسيجنا جيوشها وحشودها وأحزابها باسم المقاومة وتحرير القدس وفلسطين، وها هي جحافلها ومسيراتها وصواريخها تقصف في كل اتجاه، وتتغوّل أينما ومتى وكلما اقتدرت، لكن بعيداً عن القدس وفلسطين.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط