كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مهلة الـ14 يومًا.. هل يمهّد الاحتلال لاستهداف العائلات والعشائر تحت عنوان «نزع السلاح»؟ ✒️ بقلم: عماد وليد كباجة

مهلة الـ14 يومًا.. هل يمهّد الاحتلال لاستهداف العائلات والعشائر تحت عنوان «نزع السلاح»؟ ✒️ بقلم: عماد وليد كباجة

تاريخ النشر: 2026-08-09 | 11:03

عماد وليد عبد الهادي كباجة
عماد وليد عبد الهادي كباجة
منح الاحتلال مهلة أربعة عشر يومًا لجمع السلاح وتسليمه، دون أن تتضح حتى الآن آلية واضحة لتنفيذ عملية الجمع، أو تشكيل لجنة متوافق عليها تتولى حصر السلاح وتصنيفه واستلامه. وفي ظل غياب هذه الآلية، يصبح السؤال مشروعًا حول الهدف الحقيقي من تحديد هذه المهلة، وما الذي يريد الاحتلال الوصول إليه بعد انتهائها. فالقول إن هناك مهلة زمنية لجمع السلاح يفترض بالضرورة وجود جهة تجمعه، وآلية تحدد أماكن وجوده، ومعايير واضحة لتصنيفه، وضمانات تمنع استخدام هذا الملف لأهداف أخرى. أما أن تُمنح مهلة دون وجود مثل هذه الترتيبات، فإن ذلك قد يفتح الباب أمام قراءة مختلفة للمهلة، باعتبارها محاولة لإثبات أن الاحتلال منح الطرف الآخر "الوقت الكافي" لتنفيذ مطالبه، تمهيدًا لاستخدام عدم التنفيذ لاحقًا ذريعة للعودة إلى القتال واستئناف الاغتيالات والعمليات العسكرية. لكن الأخطر في هذا المشهد ليس المهلة بحد ذاتها، وإنما ما رافقها من حديث الاحتلال عن سلاح العائلات والعشائر، وصولًا إلى تسمية عائلات بعينها باعتبارها عائلات مسلحة. وهنا تحديدًا يجب التوقف. فحين يصف الاحتلال عائلة أو عشيرة بأنها "مسلحة"، فإن الأمر لا يبقى مجرد توصيف أمني عابر، بل قد يتحول إلى تصنيف يمكن أن تترتب عليه نتائج خطيرة، خصوصًا إذا أصبح امتلاك السلاح سببًا كافيًا لوضع هذه العائلة أو العشيرة ضمن دائرة الاستهداف والملاحقة. وهذا ما يجعل المسألة أكثر خطورة من مجرد ملف نزع سلاح. فالحكومة التي كانت تتولى سابقًا مهام ضبط السلاح وتنظيمه وترخيصه، كانت قد سلّمت مهامها ولم تعد تمارس هذه المسؤوليات، وهو ما يجعل مسألة تحديد السلاح الشرعي وغير الشرعي اليوم أكثر تعقيدًا. فمن يحدد الآن ما هو السلاح المسموح به وما هو السلاح غير الشرعي؟ ومن يملك صلاحية تصنيف عائلة أو عشيرة بأكملها بأنها مسلحة؟ إذا كان الاحتلال هو الذي يضع هذه التصنيفات، ثم يبني عليها إجراءات عسكرية وأمنية، فنحن أمام مسار بالغ الخطورة. لأن اعتبار عائلة أو عشيرة "مسلحة" قد يصبح، في حال اعتماد هذه الرؤية، مقدمة لاعتبارها هدفًا أمنيًا في نظر الاحتلال، بحجة وجود السلاح داخلها أو بين أفرادها. وهنا تكمن الخطورة الحقيقية. فالسلاح الموجود لدى بعض العائلات والعشائر، حتى لو كان موجودًا بالفعل، لا يعني تلقائيًا أن العائلة بأكملها كيان مسلح، ولا يجعل أفرادها أهدافًا عسكرية. والانتقال من تحديد أفراد يحملون السلاح إلى توصيف عائلة أو عشيرة بأكملها بأنها "مسلحة" يفتح بابًا خطيرًا نحو المسؤولية الجماعية والتصنيف الجماعي. والأخطر من ذلك أن الاحتلال قد يجد في هذا التصنيف مدخلًا لإعادة إنتاج الحرب بصورة مختلفة؛ ليس عبر مواجهة تنظيمات أو تشكيلات عسكرية فحسب، وإنما عبر ملاحقة عائلات وعشائر جرى مسبقًا وضعها في خانة "المسلحين". ومن هنا، فإن السؤال الذي ينبغي أن يُطرح بجدية هو: هل مهلة الأربعة عشر يومًا هي فعلًا مهلة لجمع السلاح، أم أنها محاولة لبناء مبرر سياسي وأمني للمرحلة التالية؟ فإذا انتهت المهلة دون أن يتم جمع السلاح وفق آلية متفق عليها، يستطيع الاحتلال أن يقول إنه منح الوقت الكافي، وأن الطرف الآخر لم يستجب، ومن ثم الانتقال إلى خيارات عسكرية جديدة. وإذا أضيف إلى ذلك أن الاحتلال بدأ مسبقًا في تحديد عائلات وعشائر ووصفها بأنها مسلحة، فإن دائرة الخطر تصبح أوسع بكثير. وقد يكون هذا هو أخطر متغير في المشهد كله. لأن تسمية العائلات والعشائر ليست تفصيلًا هامشيًا. فإذا كانت هذه التسميات ستُستخدم لاحقًا لتحديد أهداف عسكرية أو أمنية، فإننا أمام مسار قد يبدأ بتوصيف إعلامي أو أمني وينتهي باستهداف وملاحقة واغتيالات، تحت عنوان "نزع السلاح". وهنا يجب أن تكون الرسالة واضحة: معالجة ملف السلاح، إن كانت جزءًا من أي تفاهم، يجب أن تتم من خلال آلية فلسطينية أو دولية أو متوافق عليها، واضحة وشفافة، تحدد المسؤوليات وتمنع التوسع في التصنيف والاستهداف، لا أن يتحول الملف إلى تفويض مفتوح للاحتلال لتحديد العائلات المسلحة ثم التعامل معها باعتبارها أهدافًا. إن الخطر الداهم لا يكمن فقط في السلاح الذي يريد الاحتلال جمعه، وإنما في الرواية التي يبنيها حول من يمتلك السلاح، وفي التوسع من وصف أفراد بأنهم مسلحون إلى وصف عائلات وعشائر كاملة بأنها مسلحة. فإذا ثبت أن هذا التوجه جزء من سياسة مقصودة، فإننا قد نكون أمام فصل جديد من الجريمة، تُستخدم فيه ذريعة نزع السلاح لإعادة فتح باب الاستهداف، وتوسيع دائرة الملاحقة، وربما تبرير عمليات عسكرية ضد تجمعات اجتماعية بأكملها. وهذا ما يجب التحذير منه قبل أن يتحول إلى واقع. لذلك، فإن مسؤولية الوسطاء والمجتمع الدولي والقوى السياسية والإعلامية لا تتمثل فقط في متابعة مهلة الأربعة عشر يومًا، وإنما في التوقف عند عملية تصنيف العائلات والعشائر وتسميتها باعتبارها مسلحة، وطلب توضيحات صريحة حول الأساس الذي بُنيت عليه هذه التصنيفات وما الذي سيترتب عليها. فإذا كان الهدف هو جمع السلاح، فليكن ذلك عبر آلية واضحة ومعلنة، وليس عبر قوائم أسماء قد تتحول لاحقًا إلى قوائم أهداف. وإذا كان الهدف هو وقف إطلاق النار، فيجب ألا تتحول قضية السلاح إلى ذريعة لاستئناف القتال والاغتيالات. أما إذا كان هناك توجه لتحويل بعض العائلات والعشائر إلى أهداف بحجة امتلاكها السلاح، فإن الصمت عن ذلك قد يكون مكلفًا للغاية. نحن أمام خطر محدق إذا ثبت أن وصف العائلات والعشائر بأنها "مسلحة" ليس مجرد توصيف أمني، وإنما مقدمة لملاحقتها واستهدافها. وهنا يجب أن يقف الجميع عند مسؤولياته، وأن تُكشف هذه المخططات وتُفضح سياسيًا وإعلاميًا وقانونيًا قبل أن تتحول ذريعة نزع السلاح إلى غطاء لفصل جديد من الحرب والإجرام. فالمطلوب ليس فقط جمع السلاح، وإنما منع تحويل السلاح إلى ذريعة لتجريم العائلات، وتحويل العائلات إلى أهداف.
×
أخبار
دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط