كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مهمشون ؟؟!

مهمشون ؟؟!

تاريخ النشر: 2016-04-30 | 23:11

في الأول من شهر مايو من كل عام، تحتفل شعوب العالم عموما, وأبناء الطبقة العاملة خصوصاً بعيدهم ويومهم، عرفاناً بدورهم التاريخي في بناء صرح مجتمعاتهم، ووفاءً لهم على إسهاماتهم العظيمة في نقل البشرية من مرحلة لأخرى، رغم أنهم عانوا مرارات وظلم طبقي واجتماعي يفوق الوصف على مدار مراحل وحقب التاريخ، ومازالوا حتى الأن يعانون التمييز والتفرقة، ويخضعون للاستغلال والاضطهاد، مع أن البشرية تطورت في مجالات الحياة المختلفة، غير أن العمال مازالوا يدفعوا ثمن الاستغلال والتمييز الاجتماعي .

وقد تم اختيار هذا اليوم، تخليداً لذكرى من سقط من العمال والقيادات العمالية التي دعت إلى تحديد ساعات العمل بثمانية ساعات يومياً وتحسين ظروف العمل من خلال تأسيس جمعية فرسان العمل في أمريكا 1886 م ويعتبر هذا اليوم من أهم الأعياد التي يحتفل بها الشيوعيون الذين يعتبرون أنفسهم المدافعين عن حقوق العمال تحت شعار" يا عمال العالم اتحدوا" للتضامن مع العمال في تحسين ظروف العمل وحق العمال في الحياة الكريمة ومجابهة اضطهادهم من قبل أرباب العمل الذين عرَّضوا العمال للقهر والتعذيب والعمل في ظروفٍ قاسية ، حيث استعبدوا العمال في المناجم وشق الطرق وبناء القصور والأسوار دون تأمين متطلبات العيش الكريم .

ولم يكن فرسان العمل ولا القيادات العمالية ولا مناصريهم من الشيوعيون السباقون في المطالبة بحقوق العمال وتحديد العلاقة مع أرباب العمل وتحديد ماهية العمل والأجر المناسب فقد سبقهم الإسلام منذ قرونٍ عدة حيث نادي رسول الله صلى الله عليه وسلم باحترام العمال وعدم تحميلهم فوق طاقتهم من العمل ، وذلك بمد يد العون لهم والمساعدة ، وأمر بدفع أجرة العاملين بمجرد الانتهاء من العمل المكلف به ونهى عن التعرض للعمال بالإهانة أو التحقير .

ولقد تسابق المشرعون في سن القوانين وتسطير الأنظمة التي تحمي حقوق العاملين وتحفظ كرامتهم وتحقق لهم ظروف عمل ملائمة .

وفي ظل احتفال عمال كافة دول العالم بهذا التاريخ الذي يعتبر رمزاً لتحقيق أهدافهم عبر صراعٍ طويل مع أرباب العمل ،إلاَّ أن واقع العامل الفلسطيني مغاير حيث البطالة في قطاع غزة تخطت 80% من إجمالي الشعب لمدة تزيد عن عامين بسبب الحصار الإسرائيلي الجائر وإغلاق كافة المعابر ومنع تدفق السلع والخامات ، ناهيك عن نسبة الفقر للعاملين التي وصلت ذروتها إلى ما يزيد عن 70%، كل ذلك تسبب بإغلاق كافة المصانع وأدى إلى شللٍ تام في كافة النشاطات الصناعية والتجارية ولم يكن ذلك بمحض الصدفة فقد تعمد الكيان الصهيوني على منع العمال الفلسطينيين من الوصول إلى أماكن عملهم داخل الخط الأخضر بعد محاولات إذلال على مدى سنوات حيث كان يبدأ العامل يومه منتصف الليل للحصول على دورٍ للمرور خلال معبر إيرز (طريق الآلام) في طوابيرٍ صامتة من الإذلال والتعذيب ، وينتهي يوم العمل إذا نجح في اختراق هذا المعبر اللعين ليلاً ليبدأ مرة أخرى

رحلة العذاب بعد ساعاتٍ من عودته ، كل هذا مقابل أجر زهيد مقارنة بتكاليف الحياة وأجرة العامل غير الفلسطيني داخل الأراضي المحتلة عام 1948 .

وليس الوضع بأحسن حال بالنسبة للعامل الفلسطيني في الضفة الفلسطينية، حيث الحواجز وجدار الفصل العنصري الذي يفصل بين العمال والأراضي الزراعية ، كما وأن وصولهم للعمل في الداخل المحتل يكون بمشقة توازي طريق الآلام الغزي عبر معبر إيرز .

في الحقيقة الأمر، إن الأزمة الاقتصادية لم تؤثر على العامل الفلسطيني مباشرةً حيث أن أغلب العمال متعطلين منذ فترة طويلة ولكن قضت أحلامهم في إمكانية الوصول إلى أماكن عمل في الدول العربية التي لا زالت تستخدم عمالة أجنبية متجاهلة الدور القومي والوطني والإسلامي في دعم صمود العامل الفلسطيني حتى أصبح العامل الفلسطيني عرضة لعمليات غسل الأدمغة والتوجه نحو الأصولية أو التطرف وما قد ينجم عنه من أخطار حالية ومستقبلية قد تُحيق بالوطن والدول المحيطة .

عمال فلسطين في الوطن والشتات إسوة بعمال الأرض، يعانون من الاستغلال والاضطهاد، لا بل أن ما يواجهونه أعظم وأشد بؤساً، لأنهم يقعون تحت ثقل الإضطهاد والإستغلال القومي والطبقي، فالاحتلال الاسرائيلي يمارس بطشه بالعمال ممن يحق لهم العمل داخل السوق الاسرائيلية أو ممن يتاح له التسلل للعمل الأسود في سوق العمل داخل الأراضي المحتلة أو الذين يعملون في المستعمرات المقامة على الأراضي المحتلة عام 1967 بحثاً عن لقمة العيش.

فواقع الحال الفلسطيني الان على ما يحمله من مرارات وبؤس نتاج ممارسات وانتهاكات دولة التطهير العرقي الاسرائيلية، فإن الضرورة تملي على القيادة الفلسطينية وحكومتها الشرعية التصدي لعمليات القهر والاستغلال البشعة، التي ينفذها اصحاب العمل في السوق الفلسطينية، والعمل على سد الثغرات والعيوب والنواقص في قانون العمل الفلسطيني، وتنفيذ سياسة رقابية متميزة لحماية حقوق العمال، والتصدي لظاهرة تشغيل الاطفال، وحماية حقوق النساء، اللواتي يعانين من عمليات استغلال مكعبة ومربعة تشي بزمن العبيد الاول.

وأيضاً التصدي لعمل العمال في المستوطنات الاستعمارية، مع ضرورة تأمين العمل البديل في السوق المحلي، لأنه لا يكفي مطالبة العمال بعدم العمل في المستعمرات، وفي نفس الوقت عدم بذل جهود خلاقة لتأمين مشاريع انتاجية لاستيعاب طاقة العمل.

لذا لابد من أن يكون هناك دور وطني وإقليمي ودولي لمد يد العون والمساعدة للعامل الفلسطيني من خلال إيجاد فرص العمل الحقيقية التي تعمل على صون كرامة العامل وذلك بالتخطيط والتنظيم الشامل لأجل إعادة تأهيل العاملين وإنشاء المناطق والمدن الصناعية والتجارية بالإضافة لإيجاد الأسواق الحرة التي تعمل على استيعاب عدد كبير من العاملين وكذلك توجيه الاستثمارات لإنشاء المشاريع الإسكانية والسياحية وتوقيع الاتفاقيات مع الدول العربية لاستيعاب العمالة الفلسطينية المدربة والتي أثبتت كفاءتها على مر الأيام.

وهذا يفرض من زاوية اخرى، التصدي لظاهرة البطالة المتفاقمة، والتي تجاوزت أرقام قياسية في الضفة الفلسطينية، وفي غزة تفوق الارقام المعلنة كثيرا، حيث تتجاوز ال 60% في ضوء الحصار ومواصلة الانقسام وإغلاق التام للأنفاق، الأمر الذي يفرض وضع رؤية استراتيجية لتطوير سوق العمل الفلسطيني، وفتح أبواب الاستثمار أمام رأس المال الفلسطيني والعربي والأجنبي دون المساس بالثوابت الوطنية، والعمل على فتح سوق العمل العربية أمام اليد العاملة الفلسطينية.

فهناك آفاق كثيرة وواسعة وممكنة للنهوض بواقع الحركة العمالية الفلسطينية، ولا يكفي هنا سن القوانين فقط، بل العمل على ترجمتها فعليا ً وميدانيا ً على أرض الواقع .. كل عام والطبقة العاملة والفقراء عموما بخير،،

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط