كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مواجهة الأزمة بأزمة جديدة

مواجهة الأزمة بأزمة جديدة

تاريخ النشر: 2018-12-12 | 10:11

لم تكن الحكومة تحتاج حتى وهي تريد إقرار قوانين للضريبة والنشر وتسعير المحروقات على نحو تختلف فيه مع أغلب المواطنين؛ سوى أن تؤدي عملها المعتاد والواجبات الموكولة إلى الوزراء كما أقسموا اليمين. نعم هناك أزمة كبيرة ومتوقعة حول التشريعات والحريات وإدارة الموارد وإنفاقها، وهذا هو قانون الحكم والإدارة في التاريخ والجغرافيا، إذ تدير الحكومة الموارد والسياسات نحو أهداف تعكس اتجاهات ومصالح معينة، وفي ذلك تختلف مع اتجاهات ومصالح أخرى، ليس الحكم والسياسة سوى إدارة الصراع بين المصالح والاتجاهات! لكن وفي جميع الأحوال ومهما كانت التشريعات والسياسات ومهما كانت الأزمة والخلافات حولها يجب أن تواصل المدارس والجامعات والمستشفيات والعيادات والمراكز الصحية والاجتماعية عملها بالكفاءة المطلوبة والملائمة لطموحات المواطنين واحتياجاتهم، ومهما كانت النتيجة التي تؤول إليها التشريعات والسياسات نظل في مواجهة السؤال الأساسي ماذا تفعل الحكومة بالموارد والمؤسسات التي استؤمنت عليها وأقسمت على إدارتها بإخلاص وكفاءة؟
أزمة الدوار الرابع وغيرها من الأزمات تبدو ملجأ للحكومة وليست أزمة، بل هي أزمة مسلية وتعفي الحكومة من عملها ومسؤولياتها، ففي حين تشغلنا الحكومة بقصص كثيرة لا تسمن ولا تغني من جوع لم يعد الاهتمام الرئيسي مركزا على أداء المؤسسات والخدمات العامة والأساسية، ولم تعد غريبة أو مستهجنة الشكوى في جميع المستويات في الدولة والمجتمع والإعلام من ضعف وترهل العمل والخدمات. ما علاقة ذلك بقانون الضريبة والنشر والإساءة إلى الرموز الدينية وتنظيم استخدام الميكروفون في المساجد؟ الحكومة تتهرب من الأسئلة الأساسية والبديهية، ويبدو أفضل بكثير للرئيس وللوزراء الانشغال بشبكات التواصل وميكروفونات المساجد والمشروعات الوهمية الأنيقة أو تنمية مهارات وكفاءات من قبيل كيف تكون إيجابيا وتواجه الطاقة السلبية والتشاؤم، والتي لا يقلل من خطلها ووهمها أن تكون بمنح ومعونات أميركية وأوروبية! وليس من تفسير لهذا السلوك السلبي والطاقة السلبية التي تتمتع بها الحكومة (كيف ستمنحنا التفاؤل والإيجابية وهي حكومة سلبية منسحبة؟) سوى تمضية الوقت.
لكن في النهاية سنواجه الحقائق الأساسية في التعليم والصحة والنقل والغذاء والدواء والماء والطاقة، وفي تسيير المؤسسات العامة والأسواق وحياتنا اليومية، ولن نمضي حياتنا في الميتافيزيقيا الحكومية والنخبوية، لأن أولادنا سيذهبون في الصباح إلى المدارس وسوف نخوض في كل صباح عمليات لوجستية هائلة لنقل مليوني طالب إلى مدارسهم بلا سؤال لماذا تكون عمليات الذهاب الى المدرسة والعودة منها بهذا التعقيد والصعوبة؟ لماذا لا نستطيع أن نعيش حياتنا على نحو نقدر فيه وأطفالنا على الذهاب إلى المدارس والأعمال والعودة الى البيوت بلا هدر في الوقت والجهد والطاقة؟ وسوف نفكر وحدنا بلا أثر لما تقوله الموازنة حول التعليم والصحة والخدمات كيف نحصل على العلاج والدواء، وكيف ندبر أقساط مدارس خاصة تهد الحيل وتحير جميع الناس خارج الأردن؟ كيف يكون لدينا حمامات عامة نظيفة وتعمل؟ كيف تكون حمامات المدارس والمؤسسات تصلح للاستخدام البشري؟ كيف ندبر زجاجا لنوافذ المدارس وساحات ومكتبات ومختبرات؟ كيف يكون في مقدور أولادنا في المدارس مثل جميع خلق الله أن يلعبوا ويرسموا ويستمتعوا ببساطة وأمان؟ كيف يكون لنا ولأبنائنا في كل بلدة أو حي حديقة عامة ومكتبة وناد؟ كيف نستعيد مكتبات الأطفال التي صارت مطاعم؟
نحن والحكومة مشغولون بكل شيء سوى حياتنا .. ولا ينقصنا سوى أن يعود من يهتف بالجهاد سبيلنا والموت في سبيل الله أسمى أمانينا، ففي واقع الحال لا يمكن لغيرهم إطلاق الجهاد والشهادة من غير جهاد ولا شهاد والدخول في أزمة ممتعة ومسلية تشغل الحكومة والمجتمعات من غير قصص وأزمات تغث البال وتلحق الضرر بحوزة السلطة وبيئتها المحيطة، فهذه الأزمات الدينية التي يكون أبطالها من السلطة أو القريبين منها ومن يدورون في فلكها هي عمل ضد الذات، وتشبه الأهداف التي يدخلها اللاعبون في مرماهم!

عن الغد الأردنية

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط