كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مواجهة مذهب اللاحل الإسرائيلي!

في عددها المقبل، تنشر مجلة "فورين أفيرز" الأميركية مقالا لكاتبه ناتان ساتشس، من معهد بروكنغز، بعنوان "لماذا تنتظر إسرائيل: مناهضة الحلول كاستراتيجية" (Anti-Solutionism as a Strategy)". ويقترح المقال كيف يجب أن يتصرف الأميركيون. والواقع أن جزءا كبيرا مما سيحدد مدى نجاح هذه الاستراتيجية، هو كيف سيتصرف الفلسطينيون والعرب. 
يذكر المقال أن السياسة الإسرائيلية قد تبدو غريبة، لكنها في الواقع مؤسسة على منطق واعٍ. فقد بدا غريبا تجييش رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، العالم لسنوات ضد المشروع النووي الإيراني، ثم عارض اتفاقا يعالج المشروع، وكذلك يرفض الحل مع الفلسطينيين من دون تقديم ما يحل معضلات إسرائيل الديموغرافية والسياسية والأمنية.
بحسب المقال المؤسس على قراءة دقيقة للسياسات الإسرائيلية، لصاحبه الذي يستعد لإصدار كتاب بعنوان "هل لدى إسرائيل خطة؟"، فإنّ قصة رواها نفتالي بينيت، الوزير ورئيس حزب البيت اليهودي، الإسرائيلي، للمستوطنين، العام 2013، تلخص الفلسفة الإسرائيلية. فهو روى قصة صديق له أصيب في الحرب بشظية في ظهره، وأصبح أمام خيارين؛ عملية جراحية قد تؤدي إلى شلله، أو الاستمرار بالحياة، بحيث يستطيع المشي ولكن بألم. وقد فضل الخيار الثاني. وأعتقد أن وضع الإسرائيليين مع الفلسطينيين هكذا؛ فك الارتباط معهم (بإعطائهم دولة)، برأيه، يسبب الشلل.
صاحب المذهب الحقيقي، أو الذي عبر عنه بوضوح، هو وزير الدفاع موشيه يعالون، في كتابه "طريق أطول أقصر"، الصادر في العام 2008. إذ قال إنّ الضغط على الإسرائيليين بأنّ حلاً يجب أن يحدث الآن، هو مدمر، لأنه سيغري أعداء إسرائيل بإمكانية إجبارها على تقديم تنازلات، واستخدم مصطلحي "الحلاّنيّة" (Solutionism)، و"الآنيّة" (Nowism)، لتصوير الوضع والتعبير عن ضيقه بخطاب الحل السياسي، الذي يطلب حلا سياسيا والآن. وقال إنّه فقط عندما يقبل الطرف الآخر "بصدق" بالمبدأ الصهيوني (حق اليهود في دولتهم)، يمكن التفاوض على تسوية.
يبدو الأميركيون، عمليا، كمن يستوعب هذا الواقع، ويتعايش معه، وإن لم يقل الكاتب ذلك. فالأميركيون توقفوا عن الضغط لحل سياسي، وكل ما يطلبونه هو الصمت والهدوء من الفلسطينيين، والدخول في عملية تفاوض من الواضح أنها غير جدية. ويقترح الكاتب على الإدارة الأميركية الضغط لحلول انتقالية طويلة الأمد، مثل زيادة مساحة المناطق الخاضعة للسلطة الفلسطينية، تدريجيا.
الواقع أن الأميركيين تقبلوا مذهب اللاحل الإسرائيلي وتعايشوا معه، لأسباب منها أن إدارة الرئيس باراك أوباما تركز على ملفات أخرى لديها فرص أكبر فيها، مثل إيران؛ ولأنّ تبعات إغضاب اللوبي الإسرائيلي كبيرة؛ ولأنه لا يوجد ضغط عربي أو فلسطيني فاعل، ولا تتأثر مصالح الولايات المتحدة بشكل واضح ومباشر من تعثر الحل الفلسطيني-الإسرائيلي.
يكرس هذا الوضع استمرار الحال القائمة، بكل الخسائر والنزف والمعاناة فلسطينيا، بما قد يؤدي، بتفكير بعض الدوائر الإسرائيلية والأميركية، إلى موت بطيء لفلسطين وشعبها وقضيتها.
المرحلة الراهنة، في الواقع، أشبه بسنوات الستينيات المبكرة، عندما قرر الفلسطينيون تحدي المنطق والعقل والعالم، وأن يفرضوا قضيتهم، فأسسوا منظمتهم، وفصائلهم، وحركاتهم الاجتماعية والوطنية، وفرضوا دبلوماسية جديدة، وأدبا وفكرا جديدين.
على الفلسطينيين بدء التفكير بالتثوير في التفكير والمؤسسات والمنظمات، بعيدا عن الأسئلة قصيرة المدى المباشرة، من تفاوض أو عدمه، وسلطة أو حلها، وكيف تكون الانتفاضة. كما عليهم التفكير بشكل أكثر فاعلية في كيفية إعادة فرض قضيتهم في الدوائر العربية والدولية، فضلا عن إدارة مختلفة للمواجهة اليومية المفروضة عليهم من الإسرائيليين.
هذا يعيد الأمر برمته إلى المربع الأول: إعادة بناء مؤسسات العمل الفلسطيني، وعدم انتظار حتى المصالحة الفلسطينية؛ وإعادة بناء لجان التضامن ونشاطات التفاعل العربية مع الشأن الفلسطيني، لتعود القضية جزءا أساسيا من السياسات العربية ومن القضايا الدولية، ويتم استنهاض وتعبئة الطاقات الفلسطينية.
سيتخلى الأميركيون عن سياسة الانتظار، ويشعر المصاب الإسرائيلي أنه لا يمكن أن يستمر بهذه الشظية في ظهره، عندما تؤلمه أكثر، إذا ما بدأت نتائج الانتظار السلبية تبرز.

عن الغد الاردنية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط