كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مواجهة مقننة فى لحظات حرجة

مواجهة مقننة فى لحظات حرجة

تاريخ النشر: 2018-11-14 | 09:41

سيارة يقودها رجل بملامح عربية وهيئة فلسطينية وتجلس أو يجلس بجواره رجل أو إمرأة منقبة ويتجول فى شوارع قطاع غزة حدث عادى لا يثير الشبهة؛ ولكن على ما يبدو أن تصرف خاطئ من كان بداخل تلك السيارة أدى إلى اشتباه رجال الأمن فى غزة بهم فى ساعة متأخرة من ليل الأحد الماضي لتنكشف حقيقة من بتلك السيارة ويتبين لاحقا أن الرجل هو ضابط كبير فى المؤسسة الأمنية الاستخباراتية الإسرائيلية، وليتحول المشهد خلال ثوانى إلى ساحة حرب بعد تدخل الطائرات والمدفعية الاسرائيلية لتأمين انسحابهم وتدمير السيارة التى من الواضح أن ما كان بها من أسرار كان سيمثل كشفا للكثير عن طبيعة المهمة التى لا زالت قيد الكتمان.

ولقد وضعت هذه العملية علامات استفهام كبيرة حول حجم الاختراق الأمنى الاسرائيلى لقطاع غزة وكيف توظف إسرائيل الهدوء أو التهدئة لتنفيذ مهمات أمنية بتلك الجرأة وبهذا الحجم الذى اضطرها لتدمير سيارة عملائها خوفا من كشف ما فيها من معدات وأجهزة، وبعدها قررت المقاومة الفلسطينية الرد على هذه العملية والتى ارتقى بها سبعة شهداء، حينها إسرائيل أرادت تحقيق أهداف أمنية وسياسية في تلك اللحظات الحرجة وهى كالتالى:

أولا: تثبيت قاعدة أمنية فى أى اتفاق تهدئة قادم وهو حرية ممارسة نشاطاتها الاستخبارية والعسكرية فى ملاحقة أى نشاط تعتبره هى نشاط معادى متى شاءت دون الرجوع فى ذلك لأحد .
ثانيا: قياس ردة فعل حكام غزه السياسيين على العملية وقياس مدى المرونة والصلابة فى مواجهة اسرائيل بعد حزمة التسهيلات التى منحت مؤخرا لحماس فى قطاع غزه لاستثمار ذلك مستقبلا فى المفاوضات القادمة لتحديد مراحل التهدئة وكيفية ادارة سياسة العصا والجزرة مع حكام القطاع.
ثالثا: قياس مدى القدرات العسكرية واللوجستية التى وصلت لها المقاومة عبر مواجهة مفتوحة كالتى دارت خلال 24 ساعة الماضية لتحديد مدى القوة التى ينبغي أن تستخدمها ضمن محددات المستوى السياسى وطبقا لمحددات السياسية الاسرائيلية الاقليمية والدولية فى وقت بالغ الحساسية كالوقت الراهن الذى يشهد تطبيقا عمليا لمشروع التسوية الأمريكية

حيث غزة اليوم ليست غزة فى العام 2014، وهذا ما سيتضح لاحقا عند إعلان مشروع التسوية الأمريكية وهو ما كان واضحا خلال 24 ساعة الماضية، فلم تكن إسرائيل طليقة اليد فى استهدافها للقطاع وظهر ذلك فى حرصها على عدم الحاق الأذى بالأرواح أو بالبنى التحتية؛ وكان التركيز على المنشأت الواضحة المعالم والتى تخص حركة حماس تحديدا دون غيرها؛ وفى المقابل استطاعت حركة حماس وفصائل المقاومة إظهار وجه سياسى وعسكرى يستحق الاعجاب فى قدرتها على إيصال رسائل سياسية وعسكرية لإسرائيل، واستطاعت استثمار اللحظة السياسية الحرجة التى تكبل أيدى آلة البطش الاسرائيلى فى كسر معادلة الردع الاسرائيلية ولو الى حين؛ والتى كانت تحكم العلاقة بين القطاع واسرائيل منذ العام 2014 ، فقد نجحت فى إدارة المواجهة العسكرية بحكمة خلال 24 ساعة الماضية وظهرت بمظهر الند العسكرى الحكيم لأكبر قوة عسكرية فى المنطقة عبر سياسة القصف بالقصف والتصعيد بتوسيع مدى الاستهداف للمدن الإسرائيلية، ولكن من الواضح أن هذا المشهد قد وضع حكام اسرائيل فى حرج كبير أمام الجمهور الاسرائيلى ولولا قدرة نتنياهو على السيطرة على ائتلافه الحكومى لما أقر الكابينيت وقف اطلاق النار.

وفى المقابل احتفظت اسرائيل ضمن هذا الوقف بإطلاق النار فى حقها بمطاردة وربما تصفية من ترى أنه يشكل خطرا على أمنها وهو ما يعنى أن الأوضاع ستبقى على حافة الهاوية وقابلة للتصعيد فى أى لحظة خاصة وأن اسرائيل أصبحت بعد المواجهة الأخيرة فى حاجة إلى صيد أمنى كبير لرد اعتبارها أمام جمهورها الذى يستشعر الهزيمة واضحة فى المواجهة الأخيرة مع القطاع؛ وهو ما يفرض على المقاومة الفلسطينية أخذ أقصى درجات الحيطة والحذر فى قادم الأيام.

وبعد هذه المواجهة المقننة يجب على حركة حماس إدراك أن إدارة الصراع السياسى قبل العسكرى مع إسرائيل أمر معقد وذو أثمان باهظة ليس بمقدور تنظيم بمفرده تحملها وبالكاد يمكن للكل الفلسطينى مجتمعا خفض أثمانه، وعلينا أن ندرك نحن الفلسطينيون أن استمرار بقاء معادلة الردع الاسرائيلى لنا مكسور بعد زوال اللحظة السياسية الاقليمية الحرجة الراهنة والتى تقيد آلة البطش الاسرائيلى إنما هو مرهون بوحدة الصف الفلسطينى وإنهاء الانقسام، وعلينا استثمار هذه اللحظة المضيئة فى عقد انقسامنا المظلم بإنجاز ذلك الهدف العظيم.

[email protected]

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط