مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

مواجهة نار الفتنة الطائفية والمذهبية

مواجهة نار الفتنة الطائفية والمذهبية

تاريخ النشر: 2016-03-01 | 11:04

لا شك أن ما تتعرض له المنطقة هو الأخطر والأصعب وخاصة عندما ينزلق البعض في تأجيج نار الفتنة السنية ـ الشيعية في البلاد العربية، وبالاساءة الى مقاومة أحرزت انتصارات مجيدة بمواجهة الاحتلال الإسرائيلي ، وهو يدرك ان هذه اللعبة القذرة لتعميم نار الفتنة ستحرق العرب جميعا، بتاريخهم ماضيا وحاضرا، وستدمر مستقبلهم، ولن يستفيد منها إلا العدو الصهيوني والقوى الاستعماريةالطامعة بخيرات ومقدرات وطاقات المنطقة.

من هنا يجب التأكيد على أمرين: يجب الوقوف ضد الخطاب الطائفي في المنطقة، بغض النظر عن مخرجاته، فالخطاب الطائفي ينافي قيم العدل، إذ يعتبر اعتداء على تمايز البشر وتعددهم، فيجب رفضه أخلاقياً، والخطاب الطائفي متخلف من الناحية الفكرية ، الثقافية، كما أنه خطاب التحريض من اجل بث الفتنة .

منذ بداية ما يسمى الربيع العربي والامور تزداد خطورة بالتصريحات والخطابات الطاثفية والمذهبية  لتأجيج حدة الصراع بين الشعوب من اجل ابعادها عن الهدف الرئيسي فلسطين  ، حيث تلعب وسائل اعلامية معروفة  دوراً في التحريض الطائفي والمذهبي ضمن مخطط مدروس ، بدلا من العمل لكشف المخطط الامبريالي الصهيوني الذي يستهدف المنطقة من خلال ادواته من القوى الارهابية التكفيرية التي تتسطر بالدين والتي تسفك دماء الشعوب بهدف اشعال نار الفتنة الطائفية والمذهبية واعادة تقسيم المنطقة وفق سايكس بيكو جديد خدمة للعدو الصهيوني

امام خطورة ما تتعرض له المنطقة يجب على كل القوى الوطنية واليسارية والقومية والاسلامية الشريفة بكل اطيافها ومكوناتها واحزابها وحركاتها أن تواجه ما يحاك قبل الدخول في المجهول، المنطقة  تتمزق وتحترق من قبل من يسعون الى اشعال نار الفتنة ، الدمار والخراب والقتل والتشرد والذل الذي لحق بالشعوب العربية ، اصبح المطلوب مواجهة ‏ الوباء التكفيري لأنه ليس خطراً على شريحة أو طائفة معينة بل هو خطر على الوجود، وهذا يستدعي ثقافة جديدة وببنية سياسية جديدة ، هذه ليست أحلاماً بل عندما تتوفر الإرادة والانتماء الحقيقي لتكون نموذجاً في كل المجالات، هذه مسؤولية كل الشرفاء من اجل قطع الطريق على المواقف التي تبث الفتنة الطائفية والمذهبية ما اجل ان نتسامى فوق الجراح والآلام.

من هنا نحن بحاجة إلى وقفة مع الذات ومراجعة أفعالنا وبرامجنا وتصرفاتنا وننظر بعينين اثنتين إلى ما يجري في المنطقة ونعيد الاعتبار الى القضية الفلسطينية باعتبارها القضية المركزية للامة العربية والقضية الانسانية لاحرار العالم  ، والوقوف بشراسة ضد مايتهدد شعوب المنطقة من هجمة امبريالية صهيونية وارهاب تكفيري مرتبط ومدعوم من قبل العدو الصهيوني .

ان فلسطين بحاجة الى الجميع ومن يريد ان يعمل من اجل ابعاد الشعوب العربية عن بوصلة تحرير الأرض والإنسان الفلسطيني وعن التخلى عنها أو التآمر عليها ، هو شريك فعلي في المؤامرة الكونية التي تتعرض لها المنطقة، لأن فلسطين لا يمكن تغييبها لأنها حالة قائمة بحد ذاتها، فها هي الانتفاضة تواجه الاحتلال الإسرائيلي وإرهابه واستيطانه واعتقالاته بكل عزيمة وثبات ، و أن من يغيّب فلسطين ويدعم الانقسام ويريد تحويل قضية فلسطين من قضية أرض يجب تحريرها إلى قضية تختصر على تجميد الاستيطان وليس إنهاءه وإطلاق عدد من الأسرى متفق عليها في المفاوضات شيئ غريب ، ونحن كنا نتمنى ان تتشكل عاصفة الحزم اثناء احتلال العراق من اجل الدفاع عن العراق او ان تتشكل من اجل فلسطين وليس اليمن وسوريا ، فكيف لمن يدّعي العروبة أن يتجاهل هذه الكوارث التي استجدّت بعد ضياع فلسطين، والعمل على مذهبة كلّ خلاف بين الأخوة في الدين، والأشقاء في الحسب والنسب القرشي العربي، ولماذا استثارة النفوس الأمّارة بالسوء والشرّ من أجل زعزعة الأوطان وتدمير مقوّماتها العمرانية والعلمية والمعرفية ودفنها في مهاوي النسيان،لهذا نقول المقاومة ستنتصر، والانتفاضة ستستمر  ، ونحن نتطلع الى كل القوى والفصائل الفلسطينية ان تتوحد حتى تكون للانتفاضة الذي يقودها شباب وشابات فلسطين استراتيجية واضحة وأن تنطلق تكتيكاتها من هذه الاستراتيجية وتصب في خدمتها وليست متناقضة معها.

في ظل هذه الظروف الدقيقة كان موقفنا دائما منحازا الى الشعوب العربية وقواها الوطنية واليسارية والقومية العربية  وحذرنا ممن ركبوا موجة ما يسمى الربيع العربي  حتى لا تضيع بوصلة الصراع مع العدو ، حيث اثبت كلامنا بأن هذا الربيع اصبح خريفاً إسلامياً متطرفاً تقوده  تيارات تكفيرية بدأت تفتك بكل مفاصل العالمين العربي والإسلامي.

ومن خلال رؤيتنا نرى اصوات تعمل على التحريض المذهبي مدعومة من اعلام يبث سموماً ويبدي تشدداً مما يتطلب الدعوة الى وسائل الاعلام  للعمل على توعية الرأي العام العربي و الرد على أبواق تريد اشعال نار الفتنة الطائفية والمذهبية، وتستطيع ان تصنع إعلاماً حقيقياً ، يمكنها أن تحقق شيئاً ما على أرض الواقع، كما يتوجب أن نستغل التقنيات والتكنولوجيا المناسبة في الوقت المناسب، مما يتحتم علينا أن نجد الخطط اللازمة والمبادرات الخلاقة التي تغيّر شيئاً على أرض الواقع في ظل هذه المرحلة الخطيرة .

وبالرغم من الهجمة والمخططات التي تستهدف المنطقة وما يحكى عن سايكس بيكو جديد ودويلات طائفية ومذهبية ، ورغم الصورة القاتمة أعتقد أن الكرة هي في ملعب كافة القوى والاحزاب العربية من اجل مواجهة خطابات الفتن والحفاظ على النسيج الوطني والشعبي البعيد عن الطائفية من اجل وضع حد لهذا التدهور، والتمسك بخيار المقاومة التي شكلت منارة لكل المناضلين واحرار العالم بانتصاراتها وبتصديها للهجمة الامبريالية الصهيونية التكفيرية.

ختاما : لا بد نت القول ، ان العاصفة القوية التي حركتها الانتفاضة الفلسطينية لم تهدأ حتى الآن ومقدر لها ان تستمر فترة طويلة وان تخلق أحداثا وتطورات نوعية إضافية، فمدلولاتها ووقائعها اليومية وتفاعلاتها الإقليمية والدولية ، تؤكد ان العمل الحيوي واستخلاص دروسه الهامة المفيدة للشعب الفلسطيني وقيادته، وجميع القوى المعنية بان القضية الفلسطينية فوق كل الاعتبارات والحساسيات ، حتى لو ظلت الدروس المستخلصة أولية وغير كاملة، الا ان طريق فلسطين اخترها الشهداء بدمائهم طواعية ، كما اختاره شعبنا طواعية ومستعدون لتقديم التضحيات في سبيل تحرير الارض والانسان .

كاتب سياسي

×
أخبار
أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط