كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

موافقة حماس على خطة ترامب… تفسير الصدمة وما بعده

موافقة حماس على خطة ترامب… تفسير الصدمة وما بعده

تاريخ النشر: 2025-10-05 | 08:32

بعد أن أعلنت حركة حماس موافقتها الأولية على خطة ترامب، فُوجئ العالم بردود الفعل الإيجابية من عدة دول وأطراف دولية، فيما وصف ترامب القرار بالجميل والإيجابي، وطالب إسرائيل بوقف الحرب فورًا بعد هذا الموقف. ومن جانبه، كان نتنياهو قد عبّر مسبقًا عن تأييده للخطة واصفًا إياها بـ"الجيدة" و"المدروسة".

لكن المفارقة الصادمة كانت في أن إسرائيل، بدلًا من وقف العدوان، واصلت القصف والتصعيد في غزة، وكأن شيئًا لم يكن. هنا يتجلى السؤال المحوري: ماذا يعني استمرار الحرب رغم الموافقة على خطة ترامب؟

1. صدمة في أروقة القرار الإسرائيلي

يبدو أن نتنياهو لم يتوقع موافقة حماس على الخطة، وربما كان يراهن على الرفض ليستخدمه ذريعة لاستمرار القتال، وإلقاء اللوم على المقاومة. غير أن موافقة حماس أفقدت هذا المبرر قيمته، وكشفت مدى هشاشة السردية الإسرائيلية أمام المجتمع الدولي. كانت المفاجأة بمثابة صفعة سياسية أربكت حسابات تل أبيب، التي وجدت نفسها أمام واقع جديد لم تكن مستعدة له.

2. انكشاف النوايا الخفية

الموافقة الفلسطينية لم تكن مجرد رد إيجابي، بل كانت كاشفًا لما وراء الخطاب الإسرائيلي. فقد بيّنت أن ما كان يُطرح بصفته "خطة وقف حرب وسلام" لم يكن سوى غطاء لمخططٍ آخر يرمي لإطالة أمد الحرب وفرض تسويات قسرية. استمرار العدوان بعد القبول بالخطة يُظهر أن الاحتلال لم يكن يبحث عن التهدئة، بل عن نصرٍ بالقوة يُفرض تحت ستار “السلام”.

3. انهيار المبررات المزعومة

لطالما استند الاحتلال إلى حجة أن "حماس ترفض الحلول السياسية" لتبرير قصفه المتواصل. لكن ما الذي بقي من هذا الادعاء بعد الموافقة العلنية؟ لا شيء سوى سقوط الأقنعة. فالحرب لم تكن ردًّا على الرفض، بل كانت قرارًا متعمّدًا له أهداف تتجاوز الخطة نفسها: إنها حرب لتثبيت الهيمنة، لا لحماية الأمن كما يُدّعى.

4. حماس تُفشل المخطط الخفي

حين قبلت حماس بالخطة، لم تقدم تنازلًا، بل سحبت من تحت أقدام نتنياهو ورقته الأهم: ذريعة الرفض. وبذلك أبطلت مفعول السيناريو الذي كان يُراد تمريره، وكشفت أن العدوان ليس نتيجة لمواقف المقاومة، بل نابع من نوايا الاحتلال ذاته. لقد أربكت حماس المشهد، وأظهرت للعالم أن من يرفض السلام الحقيقي هو من يواصل القصف رغم الاتفاق.

5. دلالات الموقف ورسائله

هذه التطورات ترسم مشهدًا واضحًا: المقاومة استطاعت أن تُظهر ازدواجية المعايير، وتفضح أن إسرائيل لا تريد شريكًا في الحل بل تابعًا. كما تؤكد أن من يسعى للسلام العادل لا يقصف المدنيين بعد إعلان التهدئة، ولا يتذرع بذرائع واهية لتبرير استمرار الدم.

6. موقف ترامب المنتظر

الآن، يبرز تساؤل جديد: كيف سيكون موقف الرئيس ترامب من استمرار إسرائيل في حربها رغم طلبه الواضح بوقفها؟
هل سيتخذ موقفًا حازمًا كما أظهر ذلك مع الطرف الآخر حين ضغط لإيقاف القتال، أم سيتراجع أمام تعنت إسرائيل كما تعودنا من الإدارات الأمريكية السابقة؟
حتى الآن، الصمت الأمريكي يبدو رماديًّا وهزيلاً، وهو صمت يثير الشكوك أكثر مما يبعث على الثقة. فإذا تجاهلت إسرائيل أوامر واشنطن واستمرت في حربها، فذلك لن يكون تحديًا لحماس، بل اختبارًا مباشرًا لهيبة الولايات المتحدة نفسها، ولصدق نوايا ترامب في لعب دور الوسيط النزيه.

في الختام

ما جرى ليس سوى فصلٍ جديد من سياسة الخداع الإسرائيلية. فموافقة حماس لم تكن سوى مرآة أظهرت وجه الاحتلال الحقيقي أمام العالم. إسرائيل أثبتت أنها لا تريد حلولًا، بل استسلامًا، ولا تبحث عن تهدئة، بل عن انتصار مزيف تكتبه فوق أنقاض الأبرياء.

ولا زلنا في البداية...
لن نستعجل الحكم أو نُطلق التوقعات، فربما يتذرع نتنياهو لاحقًا بأن قواته “لم يصلها أمر وقف الحرب”، أو “لم تكن على دراية بالتعليمات”. لذلك لن نستبق الأحداث.
دعونا نتابع...

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط