كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مواقفٌ تصنعُ المروءةَ وأخرى تكشفُ النذالةَ

مواقفٌ تصنعُ المروءةَ وأخرى تكشفُ النذالةَ

تاريخ النشر: 2019-07-18 | 10:56

ليست المشكلة في تغيير الأراء وتبدل المواقف، طالما أنها نتاج تطورٍ في الحياة وتغير في المعطيات، أو بسبب تراكم الخبرة وزيادة التجربة، أو نتيجة مزيدٍ من الدرس والاطلاع وبروز ظواهر جديدة مختلفة ومغايرة، أو عندما تكون من منطلق الحرص على مصالح الشعب ومنافع المواطنين وصالح الوطن.

وليس عيباً أن يتنازل المرء عن رأيه ويقبل بحجة غيره، وينزل عند موقف سواه، إذا وجد أن منطق غيره أقوى وحجته أبلغ، وذلك في ظل الحوارات البناءة والنقاشات الموضوعية، وحتى في ظل المناظرات والتحديات، ومحاولات كسب الجمهور واستمالة قطاعاتٍ من الشعبِ.

بل إن من يتمترس أمام رأيه، ويتخشب عند وجهة نظره، ولايستجيب للمتغيرات والمستجدات، عدميٌ لا ينفع، ورجعي لا يخدم، ومتخلفٌ لا يفيد، وقد كان حريٌ به أن يكون علمياً مرناً، وموضوعياً فطناً، ولماحاً نبهاً، فلا يغمض عينيه أمام الحوادث، ويصم أذنيه عن المستجدات والطوارئ، ويبقى أسير اجتهاداته القديمة أو مواقفه الموروثة، ويرفض التغيير عناداً، ولا يقبل التنازل اعتباطاً.

لكن الطامة الكبرى هي فيمن يبيعون مواقفهم ويغيرون آراءهم وفقاً لبورصة المنح والهدايا، والرواتب والعطايا، ممن يوالون السلطات أياً كانت، كبيرةً أو صغيرة، سيادية أو عادية، طالما أن القرار بيد آمرها، ومفتاح خزينة المال بتصرف مالكها، ويستطيع أن يرفع بقرارٍ منه قدر الطوافين حوله أو يسخطهم، ويمنحهم أو يحرمهم، فتراهم رغباً وطمعاً يمجدون الحاكم ويشيدون بالسلطان، ويدافعون عنهم ويبررون لهم، ويصدون عنهم ويدعون لهم، ويتهمون من يخرج عليهم بالكفر أو الخيانة، وبالزندقة أو العمالة.

وبعضهم يخشى الحاكم ويحذر من سطوته، ويخاف من سوطه وبطشه، ويهرب من سيفه وسجنه، فتراهم جبناً وخوفاً لا يختلفون في مواقفهم عن الطامعين والمستفيدين، بل قد يفوقونهم أحياناً ليثبتوا ولاءهم ويظهروا إخلاصهم، رغم أنهم محرومون من العطاء، وبعيدون عن المناصب ومحرمون من الوظائف، إلا أن الخوف يستعبدهم، والجبن يقعدهم، والرعب من بطش السلطان يخرسهم، وقد كان يكفيهم الصمت، ويجب عنهم المعرة عدم مدح من جلدهم، وشكر من حرمهم، والإشادة بمن قهرهم، وسفك دمهم وحبس حريتهم، وأهانهم وأذل شعبهم، وصادر حرياتهم وفرط في أحلامهم.

ينسى هؤلاء المتبدلون المتحولون المتلونون المتقلبون أن التقنية الحديثة تفضحهم، وأن وسائل التواصل الاجتماعي تكشفهم، وأن الأرشيف المحفوظ لهم يعري حقيقتهم، فلم يعد من السهل على أحد أن يخفي مواقفه، أو أن يطمس مراحله، أو أن ينكر سوابقه ويكشف حقيقته، إذ يسهل علينا استعادة مواقفهم، واستعراض أمزجتهم، ومعرفة مراحل انقلابهم وأسباب تغير ولاءاتهم، فهم ينتقلون كالعبيد من سيدٍ إلى آخر، ويتقلبون كالجواري من فراشٍ وثيرٍ إلى آخر أكثر نعومة، بقصد المنفعة والمتعة والاستفادة.

هذا الفريق من مصاصي دماء الشعب، المسترزقين بحقوقه وكرامته، لن يفلتوا من غضب شعوبهم وسخطه، وسيأتي اليوم الذي يحاسبون فيه ويعاقبون، أو يطرحون في الشوارع ويكبون على وجوههم كالجيف، يتقزز منهم المارة، وينفض من حولهم الناس، فماضيهم قذر وسيرتهم عفنة، وبطونهم بالحرام منتفخة، وسيتخلى عنهم مشغلوهم لخستهم ودناءتهم، ووضاعتهم وحقارتهم، فلا خير يرتجى ممن يطأطئ رأسه ويسكت، ويحني ظهره ليركب، فحالهم كحال العملاء للعدو والخائنين للأوطان، فلا يحترمهم العدو ولا يثق فيهم، ولا يطمئن إليهم ولا يعتمد عليهم، وإن أبدوا له إخلاصاً أو أقسموا له ولاءً.

أما الرجال أصحاب المواقف الثابتة كالجبال الرواس، وأهل الحق الكرام الشم الأباة، الذين يتمسكون بمواقفهم رغم المحن، ويثبتون عليها في ظل الفتن، فلا يقيلون ولا يستقيلون، ولا يفرطون ولا يتنازلون، ولا يبيعون ولا يخونون، فهم الذين سيحفظهم التاريخ وستدين لهم الشعوب والأجيال بالحب والولاء، وهم الذين سيبقى ذكرهم خالد، وسيرتهم عطرة، ومواقفهم حاضرة وكلماتهم محفوظة، فهم الذين يمثلون الكرامة الأصيلة، والحقوق العربية التليدة.

تعساً لمن تاجر وقامر، وساوم وباع، وتباً لمن روَّجَ وزَوَّقَ، وزخرف وزيف، ليطمس الحق ويظهر الباطل، وينتصر للظالم ويغلب المظلوم، ويفرح بكسبٍ مسمومٍ وحياةٍ مريرةٍ، وطوبى لمن ثبت على الحق وقاتل في سبيله، ومات عليه أو قتل من أجله، وهنيئاً لمن صمد أمام البريق وثبت في وجه المغريات، فالله سيكلؤهم وقضاياهم، وسيحفظهم ومواقفهم، وسيذكرهم التاريخ ويخلدهم.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط