كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مـواقـف لـهـا ثـمـن

مـواقـف لـهـا ثـمـن

تاريخ النشر: 2019-02-18 | 18:37

تتمتع حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين بتمايز كبير في مواقفها السياسية, وربما يدفعها هذا إلى دفع أثمان كبيرة لهذه المواقف, فالجهاد الإسلامي أول من طرح القضية الفلسطينية كقضية مركزية للأمة العربية والإسلامية ودفع ثمن موقفه هذا, وهو الذي تحدث عن الوحدة من خلال التعدد وأيضا دفع ثمن موقفه هذا, وتحدث بمسؤولية كبيرة عن بوصلة الفلسطينيين التي لا يجب ان تنحرف عن وجهتها نحو الاحتلال كعدو أوحد, وأن البندقية الفلسطينية لا يجب ان تصوب إلى غير الاحتلال, وان الرصاص الصهيوني لا يفرق بين ابن حماس أو الجهاد أو فتح أو غيرهم, فهو رصاص أعمى يستهدف كل الفلسطينيين على حد سواء, ومن اجل هذه المواقف تخلت حركة الجهاد عن تمثيلها في أي حكومة فلسطينية, وتخلت عن مشاركتها في انتخابات المجلس التشريعي طالما أنها محكومة بسقف أوسلو المشئوم.

غريب موقف السيد عزام الأحمد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح وهو يتحدث عن اتخاذ قرارا بعدم المشاركة في أي اجتماع تشارك فيه حركة الجهاد الإسلامي، بسبب عدم توقيع حركة الجهاد على البيان الختامي الصادر عن الفصائل المشاركة في حوارات موسكو, ولا ادري من أين جاء الإحساس للسيد عزام الأحمد ان حركة الجهاد من الممكن ان توقع على بيان ينتقص من حقنا في فلسطين التاريخية من نهرها لبحرها, أو تتخلى عن القدس الموحدة كعاصمة لدولة فلسطين, أو تقبل بالمنظمة ان تكون ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني قبل تعديلها وتسوية أوضاعها وفق اتفاق القاهرة 2005م, أو اتفاق بيروت 2017م, فهذه المواقف لحركة الجهاد الإسلامي تعتبر من الثوابت التي لا تساوم عليها, وليس المقصود بالرفض هنا إحراج فتح أو فصائل المنظمة, إنما هذا الرفض مبدئي لدى الحركة مهما كان الطرف الذي يطرحه, حتى لو طرحته موسكو نفسها.

عزام الأحمد قال إن حركة الجهاد قالت إنها لن توقع على البيان، وبعد المداولات تم الاتفاق على شطب اسم الجهاد من الحضور، وبموافقة مندوب الجهاد حسب قوله, أي ان الجهاد لم ترد إفشال حوار الفصائل وآثرت الانسحاب من المشهد, ولو كان الغرض إفشال الحوار لأصرت حركة الجهاد على موقفها بتعديل البيان, وحرضت الفصائل عليه, لكن ورغم ذلك لم يتم التوقيع على البيان وإخراجه إلى الرأي العام, والسبب ليس الجهاد الإسلامي كما يزعم الأحمد, وليس حماس , إنما ما صرح به عضو المكتب السياسي لحركة حماس موسى أبو مرزوق، الذي قال «توافقت الفصائل على بيان جيد وأُرسل للطباعة في السفارة الفلسطينية، وفوجئ الجميع بتوزيع للبيان، وفيه تغيير غير متفق عليه، ورفضت فتح تعديله، وأوضحنا للرأي العام الخلل، وتوافقنا على عدم إصدار بيان في المؤتمر الصحفي، وغضب الأصدقاء، وحملوا عزام المسؤولية».

إذا هذا هو السبب الحقيقي لفشل حوار موسكو, حيث أرادت فتح الاستفراد بالقرار الفلسطيني, والهيمنة على مواقف الفصائل السياسية, وهذا ما لم تقبل به الفصائل, ورفضته الجبهة الشعبية قبل ان ترفضه حماس والجهاد, ثم ان قرار الجهاد بعدم الاعتراف بمنظمة التحرير كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني, ليس معناه ان الجهاد لا تعترف بالمنظمة كما يحاول ان يروج عزام الأحمد, إنما تنتظر حركة الجهاد تعديل وضع المنظمة والتوافق على برنامجها السياسي, وإعادة تكوينها بدمج حماس والجهاد الإسلامي بها, حتى تكون جديرة بتمثيل الشعب الفلسطيني كله, وليس التنكر لجزء كبير وهام من الشعب, وهذا ما تم التوافق عليه سابقا, أما من يعتقد ان الجهاد الإسلامي يمكن ان يقبل بالقدس الشرقية كعاصمة لدولة فلسطين فهو واهم ولا يعرف الجهاد الإسلامي ولا منطلقاته وثوابته, وعليه إعادة قراءة فكر الحركة وإستراتيجيتها منذ نشأتها, ليفهم مواقفها من القضايا المصيرية التي لا تخضع للمساومة, ولا تقبل التكتيك الذي يفضي إلى التفريط, ونفس الأمر ينطبق على فلسطين التاريخية من نهرها إلى بحرها, ففلسطين كل فلسطين لنا, ونحن نقبل ان ننتزعها جزءاً جزءاً من بين أنياب الاحتلال, ولكن ليس بالتفاوض والتنازل عن حقوقنا في أرضنا التاريخية, إنما نقاتل ونحرر وطننا دون تنازلات, إلى ان نصل إلى التحرير الكامل لأرض فلسطين من النهر إلى البحر.

ما ختم به عزام الأحمد حديثه بعدم الجلوس مع حركة الجهاد الإسلامي مجددا لا يعنينا, فهو حر في مواقفه خاصة ان كانت صادرة عن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس كما يزعم, والجهاد يعلم ان موقفه هذا له ثمن, لكن على السيد عزام ان يدرك جيدا انه سينتظر طويلا قبل ان تغير حركة الجهاد موقفها, وان من الأفضل ان تغير السلطة الفلسطينية وحركة فتح مواقفها من التعامل مع الفصائل الفلسطينية, لأنها ان أصرت على منطقها السياسي الذي تسير عليه, فإنها ستخسر الفصائل الفلسطينية جميعها الواحد تلو الآخر, إلى ان تجد نفسها تغرد وحيدة خارج السرب وقد ضلت الطريق.

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط