كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

موت "أفضل أصدقاء عرفات"

موت "أفضل أصدقاء عرفات"

تاريخ النشر: 2019-08-16 | 17:45

د.أحمد جميل عزم
د.أحمد جميل عزم

بهذا العنوان أعلاه كتب المسؤول الرفيع السابق، في اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة الأميركية المعروف باسم (إيباك)، دوغلاس بلومفيلد، عن موت عضو الكونغرس الأميركي السابق، بول فندلي، عن عمر 98 عاماً يوم 15 آب (أغسطس) 2019.

في كانون أول (ديسمبر) 1982، قرر كتابة تجربته مع اللوبي الإسرائيلي. كان ذلك بعد أشهر من مجزرة صبرا وشاتيلا في لبنان، وبعد تسعة أعوام من مرور فندلي بجانب المخيمين، العام 1974. في الواقع أنّ هذا المرور حدث بشكل غير مقصود، فهو نائب منطقة زراعية من الفلاحين الأميركيين، في ولاية ألينوي، كان مهتما بالزراعة منذ انتخابه العام 1960، ولم يهتم بالشرق الأوسط. ولكن أحد أبناء منطقته سُجن في اليمن، أثناء مروره بها في طريقه للكويت حيث يعمل مدرساً، وكان أهله يؤكدون أنّه بريء، وكان فندلي، في طريقه لليمن للتوسط للمدرس. زار الرئيس السوري حافظ الأسد في دمشق في طريقه، وكان ذاهباً لبيروت ليستقل طائرته لليمن، عندما شاهد المخيمات.

كلّفته مساعيه لحماية المصالح الأميركية في الشرق الأسط عبر دبلوماسية إيجابية، موقعه في الكونغرس، العام 1982، ويعترف بلومفيلد، أنّ “الأموال اليهودية” مولت منافسيه، متهما فندلي ليس بكره اليهود، أو العداء لإسرائيل، ولكن بالسذاجة، لأنّه أعلن مثلاً أنه صديق الرئيس الفلسطيني الراحل، ياسر عرفات.

وثق فندلي، تجريته مع اللوبي الإسرائيلي، في كتاب عنوانه “من يجرؤ على الكلام”، وصدر العام 1985. ويكفي لمعرفة إصدار هذا الكتاب، امتناعه عن شكر من ساعدوه في كتابة الكتاب، باستثناء أحدهم الذي مات أثناء إعداد الكتاب، غرقاً. وأن الآخرين قالوا له أنّ اللوبي الإسرائيلي سينتقم منهم. ويورد فندلي قصصا، منها قصة طالب جامعة تجرأ على كتابة مقال في صحيفة جامعته، يطالب بمعاقبة “جزار بيروت” آرئيل شارون، بعد مجزرة صبرا وشاتيلا، وكيف هوجمت عائلته بما في ذلك جده بمكالمات تهديد هاتفية، وهدد بالقتل، واجتمعت جماعات يهودية لتسقط رئيس تحرير الصحيفة. وتحدّث كيف أجبر اللوبي الإسرائيلي صحيفة بأهمية “واشنطن بوست”، أن تضع مندوبا عن اللوبي في غرفة تحريرها يتابع ما ستنشره.

فكّر فندلي العام 1974، بالحديث مع ياسر عرفات مباشرةً، ولكن وزير الخارجية الأميركي، هنري كيسنجر، كان يمنع أي اتصال أميركي مع منظمة التحرير الفلسطينية. ولم يقابله سوى العام 1978، مع أعضاء كونغرس، طلب بعضهم إخفاء مشاركتهم في اللقاء. قابلهم عرفات في شقة في بناية، في بيروت، دون كوفيته، “كان أصلع تقريباً”، اتهموه بالإرهاب، فأخبرهم “أنا فدائي”، وحدثهم عن أربعة ملايين لاجئ. استغرق اللقاء أربع ساعات، واتفق فندلي مع عرفات على موقف يعلنه، عن استعداد الفلسطينيين لحل سياسي، وناقشوا كل كلمة في الموقف.

باتت الإدارة الأميركية تطلب من فندلي توسطه عند عرفات، الذي استجاب لمطالب، منها الوساطة مع الإيرانيين لإطلاق الرهائن في طهران، نهاية السبعينيات. وشكر رجال الإدارة الأميركية عرفات على محاولاته، سراً وخافوا من أي حديث علني، وخاف قيادات الحزب الجمهوري من دعم فندلي في الانتخابات. فاز بانتخابات الكونغرس العام 1980 بـ 56 بالمائة من الأصوات رغم حملة شعواء ضده، ما أعطاه الثقة. أسهم في جذب قيادات الأميركيين السود لصالح حل سياسي للقضية الفلسطينية، ويروي كيف التقى هؤلاء مع عرفات، وصلوا وغنوا وبكوا معاً، ما أشعل الرفض اليهودي. وخسر فندلي انتخابات 1982، في الحملة الانتخابية الأكثر تكلفة في تاريخ الكونغرس، وحصل منافسه الذي فاز بفارق 1 بالمائة من الأصوات، على أكثر من 90 بالمائة من تكاليف حملته من مؤيدي اللوبي الإسرائيلي.

لم يكن دوره مقصوراً على الشأن الفلسطيني، فكان مثلاً خلف إصدار قانون العام 1973، يقيد دور الرئيس الأميركي في شن حرب، ويطلب منه إبلاغ الكونغرس خلال 48 ساعة من نشر قوات في الخارج، ويفرض موافقة الكونغرس لاستمرار مهمة عسكرية أكثر من وقت محدد. وهو من دُعاة قيام الحكومة بدور أكبر في الرعاية الاجتماعية للفقراء والمحتاجين، وهي أمور لم يعد أحد تقريباً يتبناها في الحزب الجمهوري الذي انتمى له فندلي.

النظر في سيرة فندلي، في التشريعات الاجتماعية، يشير لاتجاه أميركي ضعف كثيراً، خصوصاً في الحزب الجمهوري، لكن الأصوات الرافضة “للهيمنة” الإسرائيلية ازدادت نسبياً.

عن الغد الأردنية

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط