كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

موت خيار الدولتين وانبعاث خيار العودة

موت خيار الدولتين وانبعاث خيار العودة

تاريخ النشر: 2018-05-17 | 08:44

ينتهي العجز السياسي بفريق خيار الدولتين الى نقسام يكرس كل يوم وصولا الى العقاب الجماعي لاهل غزة في غياب اي خلاف سياسي بين مكونات العمل السياسي الفلسطيني القائم بعد ان حصل الاجماع على مواصلة المفاوضات التي انتهت الى غرفة الجثث.. ماتت الاوهام واحلام الساسة الفلسطينيين في دولة تجاور "دولة اسرائيل".. ولقد انهت المؤسسة الصهيونية ومن خلفها التيار المتصهين في الادارة الامريكية عملية التسوية التي ركب موجتها تيار سياسي فلسطيني.. وبعد ان اعلن الرئيس الفلسطيني ان القصة كلها خديعة من قبل الامريكان وان المفاوضات تغطي الاستيطان وان السلطة بلا سلطة وان الاحتلال الصهيوني هو الاقل تكلفة..
سقط خيار الدولتين وليس المطلوب الان محاسبة اصحاب خيار التسوية واولئك الذين حملوا الموقف الفلسطيني ما ينبغي ان لا يحمله من ارهاق الجري خلف السراب.. فهناك قصة طويلة قضاها المفاوضون السياسيون والامنيون والاقتصاديون وتكونت على اساسها اجهزة امنية كانت مهمتها فقط ملاحقة خيار المقاومة وانشئت زنازين وسجون لتضم كل شاب او قائد يفكر بمقاومة الاحتلال الصهيوني في الضفة الغربية وغزة.. كما لمه نجم شخصيات في الجانب الاقتصادي كثمرة للتواصل مع المؤسسات التجارية الصهيوينة وتزاوج الامن بالمال بعد ان تمت صياغة اتفاقية باريس الاقتصادية التي لايمكن الا القول بانها مهزلة مضرة بالاقتصاد الفلسطيني وبجيب المواطن الفلسطيني.. اما السياسي الفلسطيني فلقد جعل نصب عينيه ان يصل الى مرحلة يتجاوز فيها الواقع المؤقت الذي فرضته المؤسسة الصهيونية.
سقط خيار الدولتين ولعل المتسبب الرئيسي في سقوطه السياسة الصهيونية الممنهجة التي استغلت مرحلة التسوية والمفاوضات في تغيير معالم الارض بمزيد من حملات الاستيطان المجنونة وانتهت العملية بالاعلان عن ضم القدس رسيما للكيان الصهيوني وبهذا انتهت اتفاقية "اوسلو"
وحتى يكون الامر واضحا لابد من تنازل الموضوع منذ 1974 حيث بدأ خيار التركيز على سلطة وطنية على اي قطعة ارض يتم استعادتها.. ترافق ذلك مع انجاز اكبر مكتسب سياسي للكفاح الفلسطيني وهي الاعتراف العربي بان منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.. وبمقدار اهمية المنجز السياسي تم اختراق الوعي السياسي الفلسطيني ببرنامج مرحلي سمي برنام النقاط العشر الذي بدا يجذر خيار الاتصالات بالمؤسسة الصهيونية وبالاشتراكية الدولية على اسس جديدة من الثوابت الفلسطينية حيث جعلت حدود ال1967 اساس العملية السياسية وبالفعل تلقى الفلسطينيون اشارات قوية من عدة جهات دولية بانه من الممكن والعملي ان ينال الفلسطينيون الضفة الغربية وقطاع غزة لاقامة دولتهم.. واصبح التفاؤل كبيرا بعد ان تعهدت جهات دولية عديدة وبدات من جهة الاشتراطات على العمل الفلسطينية من جهة ليصبح مقبولا كشريك في العملية السياسية ومن جهة اخرى بدأت عمليات منهجية لاضعاف المقاومة الفلسطينية بتحجيم قوتها واخراجها من ساحات المواجهة الاساسية..
لقد انجزت المؤسسة الصهيونية مع بدايات التسعينات من القرن الفائت شروطا ذاتية وموضوعية محصلتها ضعف الحالة السياسية الفلسطينية وهزالها وتشتتها ووصولها الى حالة الترنح السياسي.. في هذه الظروف تم الهجوم المكثف بانتزاع اعتراف من الفلسطينيين بالكيان الصهيوني وشرعية دونما اعتراف من اسرائيل بدولة فلسطينية او ارض فلسطينية او بحدود الدولة.
يتوقع الاستعماريون انهم انجزوا انجازات استراتيجية في المنطقة: اسقاط العراق وتدمير سورية والهيمنة على ثروات الخليج.. فكان لابد من تتويج ذلك بالاعلان عن كون القدس عاصمة الكيان الصهيوني.. ولكن وبيقين مضاد كان الفلسطينيون يسيرو نشيئا فشيئا للاعلان عن بداية اسطر الاول من قضيتهم فكانت مسيرتهم الكبرى بعنوان العودة.
وهنا لابد من فهم ان من يريد احياء فكرة العودة ينبغي ان يحمل رواية مختلفة ويتزود بمنهج مختلف ومفردات اخرى تماما.. فالعودة هنا حق انساني تكفله كل القرارات الدولية ولا يملك احد التصدي له.. هذا يعني ان الحديث في اي موضوع اخر مهما كان مهما فهو مضيعة للوقت لانه ليس وقته.. فالحديث عن الاستيطان والحديث عن تحرير الاسرى والحديث الاتفاق الاقتصادي والحدود وسوا ذلك انما هو من فضل القول وحتى لا حديث عن كيفية التعامل مع المهاجرين اليهود لفلسطين و ما هو مصيرهم.. ففقط المسألة تنحصر في عودة اللاجئين الى بيوتهم وقراءهم ومدنهم وبلداتهم.. وهذا يعني ان الرواية الفلسطينية تقرا من سطرها الاول.
لقد سقط مشروع الدولتين لاسباب عديدة اهمها المخطط الصهيوني لافشالها والان يصبح الانتباه الى المشروع الاخر اكثر جدية ووجاهة انه مشروع العودة بكل زخمه الانساني والسياسي وبما له من علاقة حيوية بحياة ومصير الشعب الفلسطيني.. حيث يظل المشروع الفلسطيني اعوجا وعقيما دون طرح مشروع العودة.. فاللاجئين هم اوضح عناصر النكبة الفلسطينية وغياب وهج قضيتهم يفقد زخ القضية الفلسطينية احد اهم عناصره.
الملفت ان هناك شعارات دقيقة ومركزة لدى المسيرين لمسيرة العودة وانهم لايخلطون بهدفهم اهدافا اخرى تشتت النظر عنه، وان هناك تعامل مهم مع ادوات المواجهات الشعبية ضد الجنود الصهاينة.. واستطاعت فكرة العودة ان تخرج ابناء الشعب الفلسطيني كما لم يخرج من قبل ويقدم عشرات الشهداء والاف الجرحى في واحدة من المواجهات التاريخية التي يتجلى فيها الايمان بالحق.
كان برنامج وخيار الدولتين يتعامل باستحياء مع موضوع العودة ولقد ابدت السلطة في هذا الملف ما يمكن وصفه بتنازلات كبيرة في موضوع اللاجئين.. ولقد اعلن كبار مسئولي السلطة انهم لايسعون الى اغراق الكيان الصهيوني باللاجئين الفلسطينيين.. ومن هنا يمكن اعتبار العملية السياسية التسووية تجاوز لثوابت القضية الفلسطينية.
خيار العودة نجح حتى الان ان يخرج ابناء الشعب الفلسطيني الى الاندفاع نحو بلداتهم وهاهم بعد شهر ونصف من المواجهات يزدادون اضطراما.. ونجح كذلك ان يعيد الجميع الى اس القضية الفلسطينية انه موضوع اللاجئين حيث ثم طرد 90 بالمئة من اهل فلسطين ونهب ما هو اكثر 80 بالمئة من ارض فلسطين.
اكثر من 11 من مجموع 14 مليون هم اللاجئون موزعين في الشتات او في قطاع غزة والضفة الغربية اصبحت حقيقتهم اليوم اكبر من التنظيمات والسياسيات.. انها حقيقة الوجود الفلسطيني التي تجعل من موضوع العودة موضوعا حيويا صادقا وان سواه وهم.
رابط صورة الكاتب ، التحميل هنا m5zn.com

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط