كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

موتٌ مفجعٌ وفقدٌ محزنٌ

موتٌ مفجعٌ وفقدٌ محزنٌ

تاريخ النشر: 2016-08-12 | 02:33

ببالغ الحزن والأسف تلقى الفلسطينيون في قطاع غزة خبر مقتل شبانٍ ثلاثة في العشرين من عمرهم، بسبب حادثٍ طرقيٍ في مدينة رفح بينما كانوا يستقلون دراجةً ناريةً، اصطدمت بهم بشجرةٍ كبيرةٍ على جانب الشارع، وذكرت التقارير الطبية أن الحادث كان مروعاً، ولم يكن بالإمكان إسعافهم، فتوفوا في المكان، رغم أن المواطنين هرولوا إليهم على عجلٍ، وحاولوا إسعافهم قبل استدعاء سيارات الإسعاف لنقلهم.

في ميعة الشباب كانوا، لكنهم في رجولة المواقف عاشوا، حملوا هموم الوطن ومآسي الشعب، وعانوا شظف العيش وصعوبة الحياة، والعوز في كل شئ، والحاجة إلى كل غرض، في ظل الحصار والحرب، والضيق والكرب، ولكنهم شباباً صمدوا، ورجالاً صبروا، فكانوا ثلاثةً معاً يستقلون دراجتهم النارية، يطوون الأرض بسرعةٍ ويذرعون المسافات بقوةٍ للعودة إلى بيوتهم، أو للوصول إلى أعمالهم، ربما كانوا متهورين في سرعتهم، ومبالغين في قدرتهم، وغير حكيمين في ركوب ثلاثتهم دراجةً ناريةً معاً، إلا أن الموت المحتوم كان قدرهم، والنهاية المروعة كانت في انتظارهم، إذ سقطوا بلا حراك، وسلموا الروح دون وصيةٍ أو وداع.

نعت كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" الشبان الثلاثة، الذين ينتسبون إليها ويعملون في صفوفها المقاومة، ويحملون أهدافها ويلتزمون بتعليماتها، واعتبرتهم شهداء وإن لم يسقطوا في أرض المعركة أو في مواجهةٍ مع العدو، وربما كانوا ساعة مصرعهم الأليم قد عادوا للتو من مواقع الرباط ومعسكرات التدريب، ولكنهم بالتأكيد كانوا يعدون أنفسهم ليومٍ كهذا، ويتهيأون لساعة المواجهة، ويتلقون التدريبات ويكتسبون الخبرات ويجرون المناورات ليومٍ يرونه قريباً، وربما كانوا يتوقون إلى ملاقاة العدو ومجابهته، وقتاله ومحاربته، وما كانوا يخشون الشهادة وإن كانت قدرهم، ولا يترددون في القتال حباً في الحياة وإن كانت عزيزة.

اعتبرت كتائب الشهيد القسام أن مقتل الشبان الثلاثة خسارة للشعب الفلسطيني كله، قبل أن يكونوا خسارةً لأهلهم وذويهم ومن يحبون، ورأت أنهم يستحقون نعي الشهداء الأبطال، فكان أن عممت صورهم، ونشرت باسمها وشعارها نعيهم، وتقدم قادتها صفوف صلاة الجنازة عليهم مع قياداتٍ وطنيةٍ وحزبيةٍ فلسطينية، ذلك أنهم شبانٌ يافعون، وجلدون مغامرون، وقد كان من الممكن أن يكونوا في عداد المقاومين والمقاتلين في صفوف المقاومة الفلسطينية، وربما كان ينتظرهم مستقبلٌ أفضل وحياةٌ حافلة بالقوة والعنفوان، والكر والفر والمبارزة والنزال، لكن هذا هو القدر، نسلم به ونرضى، ونؤمن به ونقبل، لا نعترض عليه ولا نقول لو، ذلك أن قدرهم مكتوبٌ وعمرهم قد انتهى.

قد يكون هذا الحادث عادياً أو طبيعياً، إذ أنه يحدث في كل مكان، ويتكرر في كل البلدان، في أحداث يومية مؤسفة ومؤلمة، يموت فيها شبابٌ وأطفالٌ وشيوخٌ ونساء، وعليه فلا ينبغي تضخيمه وتكبيره، والوقوف عنده أو الكتابة حوله، كونه يصنف ضمن الحوادث الطرقية والمرورية التي تحدث في كل مكانٍ في العالم، ويسقط فيها ضحايا ومصابون، ويفجع بالفقد المحبون والمريدون، وقد يحمل المراقبون الضحايا الثلاثة المسؤولية عما أصابهم ولحق بهم، فهم ليسوا صغاراً، وكانوا يركبون معاً دراجةً واحدةً، ولم تصدمهم سيارة، ولم يعترضهم عارضٌ مفاجئ، بل صدموا بأنفسهم شجرةً كبيرةً على جانب الطريق، يعرفها الناس ويحفظون مكانها، لكن السرعة الطائشة أفقدتهم السيطرة، والمفاجئة الصادمة أربكتهم، فكانت منيتهم وخاتمتهم.

نحن لا نستطيع أن نمنع القدر، ولا أن نقف في وجه المكتوب، ولكننا نستطيع أن نحفظ شبابنا، وأن نصون أجيالنا، وأن نحول دون المغامرة بهم والمجازفة بحياتهم، عبر قوانين صارمة، وتعليماتٍ مشددةٍ تمنع المواطنين من مخالفة الأوامر وتجاوز حدود السرعات، ولو كانوا شباباً يحبون المغامرة ويعشقون الصعب، ويحبون التحديات، فنحن في أمس الحاجة إلى الشباب اليافع القوي الفتي، الصارم الحاد العنيد، نحمي بهم الوطن وندافع عنه، ونغزو بهم العدو ونقتحم حصونه، فما بالنا إذا كان الضحايا مقاتلون ومناضلون، ومجاهدون ومرابطون، ممن نعتمد عليهم ونتطلع إلى قوتهم، ليكونوا لنا سنداً أمامنا درعاً يحمينا، فلا يفجعنا الشباب بأنفسهم، ولا يفتوا في عضدنا بفقدهم، وليعلموا أن حياتهم ليست ملكاً لهم وحدهم، وكما أن لأهلهم فيهم حقاً، فإن لشعبهم فيهم حقاً أكبر، وعلى عاتقهم يلقي آمالاً أكبر وأحلاماً أعظم.

إلى آل الضحايا الثلاثة، أبناء قطاع غزة الشامخ، وسكان مدينة رفح الصامدة، عز الدين السلطان، وأحمد علي الشريف، وأحمد الحولي، عظم الله أجركم، وعوضكم فيمن أبقى خيراً، وثبت على الحق فؤادكم، وألهمكم الصبر والسلوان، وجمعكم في جنان الخلد مع أولادكم الذين نذروا أنفسهم لله، وتعاهدوا أن يكونوا مع المقاومين وأن يلحقوا بالشهداء، فرحمة الله عليهم أجمعين، وجعلنا وإياكم من بعدهم أكثر قوةً وأشد حزماً، وأمضى في الحق، وأثبت على الطريق، وأصبر على المحنة والابتلاء، وأقوى أمام المصيبة والرزء والامتحان.

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط