كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مورفين أحمر رواية للكاتبة مجدولين الجرماني

مورفين أحمر رواية للكاتبة مجدولين الجرماني

تاريخ النشر: 2022-02-15 | 12:56

هند زيتوني
هند زيتوني

قبل الحديثِ عن روايةِ "مورفين أحمر"، لا بدَّ من أن أتحدَّثَ قليلاً عن الأديبةِ والشاعرة مجدولين الجرماني. التقيتُ بها في دمشق في زيارتي التي قمتُ بها للوطن مؤخراً. فمجدولين امرأة مفعمةٌ بالعطاء والجمالِ الخارجي، والداخلي الذي ينهمرُ منها كجدولٍ أزرقَ لازوردي. تبتسمُ دوماً لتشعركَ بالفرحِ والاطمئنان. تقودُ مركبتَها وسطَ الزحام، تحاولُ أن تجدَ بدايةَ الطريق في اختناقات الشوارع القاتلة، تقفُ مثلَ بقيَّةِ الآلاف من الناس لتملأَ خزَّانَ الوقود، لتحصلَ على لقمةِ العيش المغمَّسةِ بالدم. في وقتٍ شحَّ فيه كلُّ شيء حتى الابتسامة على الوجوه.

مجدولين تعمل (كوتش) أو -مدربة تنمية بشرية-  وما أصعبَ أن تقومَ بهذه المهنة في هذا الوقت العصيب، و في هذه البقعة من العالم التي مازالت مبلَّلةً بدمائها ويأسِها ودموعها! ولكن لا بدَّ من العمل والتضحية، إنه الوطن يا رفاق والوطن غالٍ جداً لا يقدّر بثمن.

فإن كنتَ تعملُ مدرباً لترويضِ الألم ومعالجاً نفسيَّاً للأفراد المتعبين والمهمومين، في هذا الوقت المستحيل، فهذا يتطلَّب منك أن تكونَ طبيعياً، سعيداً، متفائلاً، ومبتسماً، حتى لو كنتَ في المكان الذي ما زال ينزف، ويرمِّمُ جراحَه، ويجمعُ صورَ أبنائه الغائبين.

في الزمن الصَّعبِ الذي تحاولُ فيه مجدولين، أن تكون إنسانةً قوية، لتقولَ للجميع: (لا تقلقوا كلُّ شيءٍ بخير صدقوني. وغداً سيكون أجمل). ربما تكونُ هي ذاتُها تعاني من أشدِّ الأزماتِ الصَّعبة، ولكن  عندما تراها لا يخطرُ ببالك أنها ما زالت تعيشُ في وطنٍ خرجَ من معركة دامية، مدنُه تعرَّضتْ للقصف والقنص والتَّهديم، شوارعُ تعرَّضتْ للحصارِ والمجاعات... أرضٌ تكالبتْ عليها وحوشُ العالم أجمع وشياطينها لتحرمَه من الأمن والأمان  وأهمِّ متطلَّباتِ الحياة الأساسيَّة. تنهبُ خيراتُه وثرواته، وتعيدُه للوراءِ عشرات السنين.

أعودُ لروايتها "مورفين أحمر "، كما قال الروائي الكبير، والطبيب السوداني  أمين تاج السرّ: "في مورفين أحمر لا يوجد رواية كلاسيكية، تبدأ وتنتصف وتنتهي بالمسرة أو بالحزن، ولكن هناك جزيئاتٌ كثيرةٌ تتَّحدُ حيناً وتُفرَّق حيناً كجسد بنائي، ولا نختلف  في منحها للمعنى  الوجودي للإنسان".

من أصعب الأشياء أن نكتب عن الرواية التجريبية، ففي روايتها مورفين أحمر تحاول الكاتبة، أن تضعَ أمامنا، البدايةَ والحبكة والنهاية على طبقٍ من شغف، فتنسجُ خيوطَ روايتها مع شخصياتها اللواتي يتعثرن في مسيرةِ الحياة المسدودة بأكوامٍ من الحجارة الصماء.

بلغةٍ شعريَّة، آسرة، ترتدي حلّة الأساطير والميثولوجيا، تشدُّنا الأحداثُ التي لا تخلو من الجرأة، تكشفُ النقابَ عن معاناةِ النساء وآلامهنّ. ففي الحربِ  هنَّ أوَّلُ من يتأثَّرُ بفقدِ الزوج والابن والحبيب. ويشكِّلُ ذلك عبئاً إنسانيَّاً مؤلماً يكون فوق الاحتمال. ففي زمن الخراب والأزمات الكبيرة، تسقطُ الأقنعة، وتتغيَّرُ المصائر، حيث يتعرَّضُ الأفرادُ إلى الكوارثِ الاقتصاديَّة والنفسيَّة: الدمار،  والرحيل، والفقد، والمرض، والموت، وصعوبة العيش، والغلاء، وفقد المواد الأساسية للعيش.

تقول في إحدى مقاطع الرواية: "هكذا نحن النساء نغلّف قلوبنا بالسولوفان اللامع هدية لمن يخذلوننا فلا أحد مفطور منذ جبلته الأولى على الخيانة، فقط عين البصيرة يغشاها الشك. وحلقاتُ الخذلان، تبدأ بخذلان أهلنا لنا، خذلانِ أصدقائنا، خذلان أولادنا والنتيجة النهائية خذلان أنفسنا". كما تقول في مقطع آخر، ممتعٍ ومختلف: "لو رأيتَه كيف يبتلعُ لقمتَه، كأنه يقودُ حرباً، أحياناً أشعر بالتقزز وكأنني أنا التي تُمضَغُ تحت أسنانه وتُهضَم".

رواية مورفين أحمر، هي صرخةٌ إنسانيَّةٌ وقد تكون صرخةَ وطن، تفتحُ بابَ المعاناةِ الذي تقفُ خلفه عدَّةُ نساءٍ معذبات، مررن بتجارب إنسانية قاسية، في مناداة مؤلمة تقول بطلة الرواية: هذا السؤال الوجودي: "هل يجوز أن نموت هكذا؟ بلا رادع أو حارس على أحلامنا وتمنياتنا، اختفت الشمس وراء الأفق، وما زلنا نسير بلا هدىً وكأن الزمن توقف ونحن نسبح في هذا الفضاء الشاسع بلا دليل يأخذنا لنرتاح".

وبالرغم من تلك الصعوبات، والظروف السيئة، تحاول شام أن تجد حلاً لكل من هزمته الحياة لتنجوَ بهم وتبحرَ عبر الأمواج الهائجة، لترسوَ على شاطئ الأمان والحب والفرح. وتحاول أن تجدَ نفسها التائهة في وطن هو شام وكأن شام هي قصة وطن بأكمله يعيش أصعب المحن.

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط