كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

موسم الهجرة إلى... البرلمان

موسم الهجرة إلى... البرلمان

تاريخ النشر: 2014-05-12 | 10:23

كتب حسن عصفور/ أسبوع يفصل فلسطيننا عن رؤية وجه الديمقراطية، يتزين بأعضاء جدد لبرلمان فلسطين المعاصر... والتجربة الفلسطينية غريبة وفريدة في جوانبها المتعددة، وقبل الحديث عنها لا بد من التوقف وبمسؤولية أمام التجربة البرلمانية الأولى للشعب الفلسطيني بعد انطلاق ثورته المعاصرة في الفاتح من كانون الثاني العام 1965 وتجربة منظمة التحرير الفلسطينية بقواها الوطنية خاصة بعد تمثيلها الفصائلي منذ العام 1969، وأخيراً تجربة السلطة الوطنية الفلسطينية منذ العام 1994، والبرلمان الفلسطيني،"المجلس التشريعي" والذي جاء نتيجة طبيعية وثمرة من ثمار النضال الوطني الفلسطيني بأشكاله كافة السياسية والعسكرية.

 إن البرلمان المنتخب العام 1996 هو البرلمان الفلسطيني الأول المجسد ديمقراطياً وبالتصويت الحر المباشر السري للشعب الفلسطيني فوق أرض وطنه منذ بداية تكوين الشعب/ الأرض الفلسطينية، لذلك هو الحاضنة الديمقراطية للتأريخ الفلسطيني والنواة المعاصرة للديمقراطية مستقبلاً، ورغم مقاطعة عدد من القوى السياسية الفلسطينية علمانية أو دينية فإن هذا الغياب لم يشكل انتقاصاً من التجربة ذاتها بقدر ما مثل غياباً لفعالية سياسية لتلك القوى، ورغم اعترافي بأن التمثيل البرلماني الأوسع هو الأكثر قدرة وحيوية على التفاعل السياسي، إلا أن التجربة الأولى وعنفوان العضوية الجديدة وطبيعة التجربة ساهمت في تعويض ذلك الغياب السياسي، وسيذكر التاريخ مدى عمق التجربة البرلمانية الأولى من حيث قدرتها التشريعية والرقابية، رغم كل تعقيدات الولادة والمسار.

 إن المجلس التشريعي الفلسطيني الذي جاء في سياق الاتفاق السياسي مع إسرائيل \\\"اتفاق أوسلو\\\" قد مثل سطوعاً تميز عن غيره من أركان السلطة... بل لعله كان الأبرز في مكونات سلطتنا الوليدة: التنفيذية أو القضائية، ولعل العالم بأجمعه كان يتطلع دوماً إلى المجلس التشريعي الفلسطيني في المحطات الفاصلة وقبله جميع القوى السياسية خصوصاً تلك التي قد قاطعت المشاركة في الانتخابات وجدت في المجلس التشريعي بوابتها الشرعية للعمل السياسي والنشاطات المختلفة ولعل تلك المكانة من الأهمية هي التي ساهمت بشكل مباشر في المكانة التي احتلها الأخ إبراهيم أبو النجا \\\"أبو وائل\\\" النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي في احتلال موقع منسق لجنة المتابعة العليا للقوى الوطنية والإسلامية والتي جسدها بكفاءة واحترام لشخصه ومكانته في آن.

 ولأن المجلس التشريعي قد أصبح في ذهن المواطن والقوى هو العنوان فقد طالبوه بأكثر مما هي صلاحياته، فاختلطت الأوراق/ الأدوار أحياناً كثيرة وغابت في أحيان أخرى مهام من صلب العمل انطلاقاً من أن المجلس هو المسؤول عن \\\"هذه البلد\\\" كما كان وساعدهم في ذلك أيضاً عدد غير قليل من أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني، حكمتها عوامل عديدة سواء ما يتعلق بغياب الوعي عن طبيعة العمل البرلماني أو عمق الالتصاق بالعشيرة والقبيلة أو الانغماس في النشاط الخاص بالدائرة الانتخابية وقبل كل ذلك غياب الفعل السياسي الحقيقي عن الساحة الفلسطينية رغم كل ما يمكن أن يقال عن الوعي السياسي العام للشعب الفلسطيني وأضيف إلى ذلك قانون الانتخابات السابق. وهذا ما يعكس مدى الاهتمام بمكانة المجلس التشريعي الفلسطيني، ولعلني لا أنتقص من أركان السلطة إذا ما اعتبرت أن المجلس التشريعي كان الأكثر جاذبية عن غيره من المؤسسات القائمة.

 وأعتقد أن حجم النقد الموجه إلى المجلس التشريعي ليس سوى انعكاس اعتقده المواطن بأن المجلس هو خشبة الخلاص ولذلك فكل أشكال السلبية وقصور الأداء في الأركان الأخرى كان يوجه إلى المجلس التشريعي \\\"وكما يقال العتب على قدر المحبة\\\".

 وبعد، فإن القادم بالتأكيد سيكون أكثر رشاقة وعليه أن يكون أكثر فاعلية وآمل أن يكون قدرة ومسؤولية ويتصرف باعتباره استمرارا للفعل الفلسطيني المستنير وليس غير ذلك.

 وراهنا نرى كل قوانا السياسية بمختلف توجهاتها الفكرية / السياسية تعمل من أجل الفوز بمقعد في البرلمان، الذي سبق لهم أن جلدوه ولكنهم يعملون اليوم المستحيل للفوز بمقعد فيه، أليس هذه الديمقراطية الحقة؟ وكأننا نردد وسبق أن ردده غيرنا أنت لست جيدا ما دمت تعمل وحيداً... فلتكن التجربة القادمة أكثر من جيدة من سابقتها، فليس تلك بنقيصة، لأنه لو لم يكن هناك أول لما كان هناك ثانٍ.

 وهنا أستحضر شخص الراحل الكبير رمز الوطنية الفلسطينية المعاصرة الشهيد الخالد أبو عمار عندما أدار معركة التفاوض في أوسلو حول:

 مهام المجلس: تشريعية / تنفيذية ورقابية وعدد أعضاء المجلس ليصبح برلماناً فعلياً.

 القدس ومشاركتها في الانتخابات: وهذه القضية كادت أن تعصف بالاتفاق كما عصفت لاحقاً بقمة كامب ديفيد، ولم تُحل إلا ليلة السابع عشر من آب تلفونياً بين تونس وستوكهولم أي قبل التوقيع بثمانٍ وأربعين ساعة، يوم أصر رمزنا الوطني بأن تكون المشاركة تصويتاً وترشيحاً لأن المعركة هنا ليس الانتخابات ذاتها ولكن الارتباط بالوطن، ونجح ياسر عرفات وانتصرت الإرادة الوطنية الفلسطينية التي كادت أن تعصف بها إسرائيل في الانتخابات الراهنة، وكان يمكن لها أن تعصف بالانتخابات ذاتها.. فلا ديمقراطية في ظل غياب رمز الوطن ـ القدس.

 واليوم ونحن على موعد مع إكمال التجربة الديمقراطية الفلسطينية، وآمل أن يدرك البعض أنها هي الحاضنة الحقيقية للحفاظ على الوطن والهوية ومن اعتقد غير ذلك لا مكان له في فلسطين.

 وانتظاراً للقادم يوم 26 كانون الثاني فإن الاعتراف بالحقائق السياسية لا يشكل عيباً أو انتقاصاً بل ربما التغاضي عن الواقع أو القفز عنه هو الخطأ السياسي، ولعلني أذكر أن المجلس القادم بذاته وبفعله ودوره وحركته هو استمرار للأول باعتباره نتاج اتفاق أوسلو وهنا على الجميع أن يعيد النظر في رؤيته السياسية وفقاً لاتفاق أوسلو حتى لا نقع في مزلقان "خارطة الطريق" فقليل من الواقعية قد يريح العقل حتى لا نضيع في متاهات / دهاليز الجدل البيزنطي... وحتى ندرك أدوات الفعل المطلوب وليس الموهوم.

 انتظاراً للقادم نودع زملاء التجربة التاريخية وسيذكر لهم التاريخ مع رمز التجربة الوطنية المعاصر ياسر عرفات هذا الانجاز / الصرح العظيم للديمقراطية... فلنحافظ عليها مستقبلاً.

 18 يناير / كانون الثاني 2006

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط