كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

موسم الهجرة إلى جهنم

موسم الهجرة إلى جهنم

تاريخ النشر: 2015-11-13 | 12:38

بإعلانه المسؤولية عن التفجير الارهابي في الضاحية الجنوبية لبيروت يؤكد تنظيم الدولة الظلامية ارتباطه العضوي بالمشروع اليهودي في المنطقة، وجاهزيته للاستمرار في خدمة هذا المشروع، كمقاول من الباطن، يتولى مهمة تخريب الداخل العربي تمهيدا للاجتياح الاسرائيلي ليس للبنان فحسب، ولكن للمنطقة العربية برمتها.
وليسمح لنا الاسلامويون وعرب أمريكا الذين اختلفوا معنا في السابق في توصيف "داعش" ووصف منشئه وتكوينه ومرجعيته الشيطانية، والذين كانوا يعلون الصوت في تبرئة واشنطن ومؤسساتها الاستخبارية من مسؤولية خلق هذا التنظيم ودعمه ورعايته.. ليسمح لنا هؤلاء بدعوتهم إلى قراءة المشهد الدموي الراهن ببعض التعمق في التفاصيل، ليروا التقاطع الذي يكاد يصل حد التطابق بين نتائج الفعل الأمريكي والاسرائيلي والداعشي في المنطقة، وربما يصلون إلى وصلنا إليه من أن الولايات المتحدة تحتاج إلى ذراع أخرى غير اسرائيل لتحقيق مشروعها لشرق أوسط جديد، لا يمكن الا أن يكون توراتيا.
نعود إلى تفجير الضاحية، لنقول إنه كان تفجيرا اسرائيليا بامتياز من حيث التوقيت واختيار الهدف وهوية المنفذين، فقد جاء التفجير الإرهابي متزامنا مع بوادر مصالحة وطنية لبنانية تتجاوز صراع الطوائف في بلد مبتلى بالمحاصصة وتقسيمات الجغرافيا الدينية، ووقع التفجير في منطقة محسوبة على تيار يجاهر بالعداء لاسرائيل رغم تصنيفه الطائفي وانحيازه المعلن لقوة إقليمية لا تكن للعرب الكثير من الحب.
وجاء التفجير الإرهابي متزامنا مع عودة فلسطين إلى صدارة المشهد السياسي في المنطقة بفعل وبفضل انتفاضة السكاكين التي يسنها أهل البلاد بعيدا عن المتنافسين على "الإدارة المدنية" تحت شعارين أحدهما وطني زائف والثاني اسلامي زائف أيضا.
وإذا صح ما أعلنه التنظيم الظلامي في بيانه عن هوية الانتحاريين الذين اقترفوا جريمة الضاحية، وإذا ثبت فعلا أنهم فلسطينيان وسوري، فإن أبواب جهنم تكون قد فتحت بالفعل ليس في لبنان فقط ولكن في كل جهات الإقليم المشتعل.
ما الذي يعنيه أن يقدم فلسطينيان وسوري على قتل قرابة خمسين لبنانيا وجرح أكثر من مئتين في ضاحية "حزب الله"؟
للهويات دلالة خطيرة في هذه المرحلة، والتنظيم الارهابي الذي يضم في صفوفه الكثير من اللبنانين لم يكن عاجزا عن تكليف ثلاثة منهم بتنفيذ الجريمة، لكن العقل الشيطاني رأى تكليف فلسطينيين وسوري، واختار كشف هوياتهم لكي يوسع دائرة الفعل التخريبي، ويزيد اشتعال كرة النار التي يدحرجها من العراق إلى سوريا ولبنان ويريد الآن دفعها إلى فلسطين، وتوريط الفلسطينيين في هذه الحرب الغبية بين "داعش" وأنظمة القمع العربي، وتخفيف الضغط عن اسرائيل التي تواجه الآن انتفاضة شعبية فلسطينية يستحيل وقفها بقرار من السلطة أو الفصائل، لأنها في الأصل لم تنطلق بقرار من أحد.
من أين جاء داعش بفلسطينيين ينفذان هذه الجريمة؟ ولماذا يقبل فلسطينيون أن "يجاهدوا" في بلاد الله بعيدا عن بلادهم المحتلة؟
ليس الأمر جديدا، ولسنا شعبا كاملا من الملائكة الثوريين، وفي مدننا وقرانا آلاف الظلاميين المؤمنين بأن هذا هو زمن "الجهاد" ضد "الكفار" و"الروافض"، لكنه ليس زمن "الجهاد" ضد اليهود لأنهم أصحاب كتاب ولأن الله لم يأمر بمقاتلتهم!
ومن يختلف مع هذا الاعتراف عليه أن يبحث ويدقق في مدى انتشار هؤلاء في الخليل ونابلس وغزة، وعليه أن يراجع سيرة "الجهاديين الفلسطينيين" الذين وضعوا الأسس العقائدية والفقهية لتنظيم "القاعدة" وهبوا إلى "الجهاد" في أفغانستان برعاية أمريكية وتمويل سخي من الرجعيات العربية الحاكمة.
علينا أيضا أن نقرأ تاريخ التفريخات والتفريعات من جماعة الإخوان المسلمين، وكيف نشأت "حماس" ومن مكنها من الاستحواذ على قاعدة واسعة في الشارع الفلسطيني، وكيف استطاعت تحقيق نفوذ إقليمي وبناء شبكة علاقات خطيرة مع بعض وكلاء المشروع الأمريكي في المنطقة.
وعلينا في ذات السياق أن نرصد تغلغل "حزب التحرير الاسلامي" وانتشاره الكبير في المدن وفي الريف الفلسطيني، وقدرته على التحكم بنتائج الانتخابات في أكثر المناطق تأثيرا وأكبرها عددا. وهو الحزب الذي يرفع أيضا شعار دولة الخلافة.
في فصائلنا أيضا هناك من يفتح خطوطا مع القوى الظلامية، وهناك مجموعات محسوبة على "القاعدة" أو على غيرها، وهي مجموعات تتلقى الدعم من أطراف خارجية، وتظل عاملة وفاعلة في فصائلها بحكم التوازنات التنظيمية الانتهازية في الفصائل.
لسنا محصنين، ولنعترف أن اختراقنا سهل خاصة عندما يكون هذا الإختراق مغلفا بالشعار الديني، ومغريا بالجنة. لكن أرضنا ليست يبابا، وتظل الاختراقات صغيرة مهما كبرت، لأن الفلسطينيين ينتجون مضاداتهم للإختراق من خلال الفعل المقاوم للاحتلال، وهو الذي يحظى بما يقترب من الاجماع بعيدا عن البرامج السياسية وتوجهات السلطة التسووية وهرطقات الفصائل.
جريمة الضاحية مؤلمة وموجعة للروح، وهي بداية لموسم الهجرة إلى جهنم.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط