كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

موسى أبو مرزوق كما عرفته: من محاريب الدعوة إلى منابر السياسة

موسى أبو مرزوق كما عرفته: من محاريب الدعوة إلى منابر السياسة

تاريخ النشر: 2025-10-14 | 15:34

بعد اللغط الذي ساد في وسائل التواصل الاجتماعي عقب لقاء الدكتور موسى أبو مرزوق على قناة الغد الفضائية، وما أزعجنا من ضجيج وثرثرة غير مبررة، هدفت – في معظمها – إلى الإساءة لشخصية وطنية قيادية من طراز رفيع في حركة حماس، أقول: إنّ الدكتور موسى أبو مرزوق، الذي عرفته منذ أكثر من خمسين عامًا، هو من أنبل الناس وأصدقهم وطنية، ومن أكثرهم التزامًا بمبادئه ووفاءً لقضيته. عرفته صاحب مواقف إنسانية نبيلة، وفي أخلاقه آية منذ بواكير شبابه، وتجلّت عطاءاته على نحوٍ ساطع خلال حرب الإبادة على قطاع غزة، إذ لم يبخل في مدّ يد العون للنازحين في الخيام، مقدِّمًا الدعم المالي والغذائي لهم، من خلال بعض المشاريع الخيرية، مثل مشروع "تكية الخالدين" بمخيّم منتزه النخيل للنازحين (1-2)، والتي استمرت خدماتها الإغاثية لعامين كاملين، فكان يجود بما يصون الكرامة ويسدّ رمق الحاجة لآلاف الأسر التي عصفت بها النكبة الجديدة بكل أهوالها وويلاتها.

كانت بداياتي معه في مخيّم اللاجئين بمدينة رفح، حيث كنا نقيم مع أسرنا منذ نكبة العام 1948، وبعد نكسة عام 1967. في الحقيقة، كانت تلك الهزيمة القاسية نقطة تحوّل في حياتي وحياة أبناء جيلي من الشباب، ولعبت دورًا تصويبيًا في مسارنا الفكري؛ إذ انتقلنا من حالة الإعجاب بالزعيم الراحل جمال عبد الناصر – ككثيرٍ من شباب جيلنا الناصريين – إلى توجّهٍ إسلاميٍّ ناشئ، يسعى لتجاوز مرارة الهزيمة وبناء وعي جديد يقوم على الإيمان بقدرة الأمة على النهوض والتحرير. كان هدفنا أن نبني مجتمعًا إسلاميًا واعيًا، يحمل من الحماسة الوطنية والوعي الثوري ما يؤهله ليكون رأس الحربة في معركة الأمة ضد المشروع الصهيوني الاستعماري.

قاد تلك المرحلة – ما بعد الهزيمة – الشيخ أحمد ياسين (رحمه الله)، وكان من طلائع الشباب البارزين آنذاك كلٌّ من الدكتور موسى أبو مرزوق، والشهيد الدكتور فتحي الشقاقي (رحمه الله).

في مطلع السبعينيات، غادرنا غزة لاستكمال دراستنا الجامعية في مصر، وكان الأخ موسى قد سبقنا إلى الأردن عام 1968، ثم التقينا مجددًا في القاهرة، حيث كنا نقيم في عمارة واحدة، في شقتين متجاورتين. وكان الدكتور موسى آنذاك يتولى إدارة العمل التنظيمي، ويشرف على تنسيق نشاطاتنا الإسلامية في الجامعات المصرية، بحيويةٍ ومسؤوليةٍ لافتة.

وبعد تخرجه في الهندسة، عمل في شركة بترول أبوظبي الوطنية "أدنوك"، فيما كنت أعمل هناك في إحدى الجمعيات الإسلامية. ثم جمعنا القدر مرة أخرى في الولايات المتحدة الأمريكية، حين حصل كلانا على منحة للدراسات العليا، فتوثّقت أواصر الأخوّة بيننا مجددًا، إذ عملنا معًا في النشاط الإسلامي والطلابي كتوأم روح، وكان هو من يقود التجمع الإسلامي للطلاب الفلسطينيين هناك، ويسعى لتطوير عملنا خدمةً لقضيتنا الوطنية. وقد أسهم د. أبو مرزوق في تأسيس عددٍ من المؤسسات التي تبنّت مشروعًا وطنيًا فلسطينيًا رصينًا داخل أمريكا وفي الوطن المحتل.

كان الدكتور موسى دائم المبادرة في دعم المشاريع الوطنية والخيرية، وساهم بجهوده السخية في إنشاء الجامعة الإسلامية بغزة، ورعاية الجمعيات الخيرية والإغاثية، كما لم تتوقف عطاياه خلال سنوات الانتفاضة الأولى، إذ كان يمدّ يد العون لعائلات الشهداء والجرحى وأسر المعتقلين. وكان من أوائل من تحرك لإغاثة المبعدين إلى مرج الزهور وعائلاتهم عام 1992، رغم وجوده في المهجر، وجيّر الكثير من وقته لأجل مظلوميتهم.

وفي الولايات المتحدة، أصبح الدكتور موسى رئيسًا لتنظيم الإخوان المسلمين هناك، والذي كان يضمّ التجمعات الإسلامية من مختلف الدول العربية. وقد حصل على البطاقة الخضراء (Green Card) التي تؤهله – بعد عامين – لنيل الجنسية الأمريكية، لكن في عام 1995 جرى توقيفه في مطار كينيدي بنيويورك على خلفية رئاسته للمكتب السياسي لحركة حماس، بعدما طالبت إسرائيل بتسليمه إليها، غير أنها سرعان ما تراجعت عن مطلبها خشية ردّ فعل الحركة وكتائبها التي كان له دورٌ بارز في تأسيسها. ألغت السلطات الأمريكية بطاقته الخضراء، ثم أبعدته إلى الأردن بعد وساطة من الملك حسين والرئيس ياسر عرفات (رحمهما الله).

ومن عمّان إلى دمشق، ظلّ الدكتور موسى يحتفظ بمكانته المرموقة نائبًا للأخ خالد مشعل في قيادة المكتب السياسي للحركة. وللحقيقة التاريخية، فإن الدكتور موسى أبو مرزوق ظلّ واحدًا من ألمع وأكثر القيادات الفلسطينية حضورًا وكاريزما، إذ يجمع بين الفكر الاستراتيجي والانفتاح على مختلف مكوّنات الساحة الفلسطينية، فضلًا عن علاقاته الوثيقة بقيادات الحركات الإسلامية في العالم العربي ودول المنطقة.

ولهذه المكانة التي توسّدها د. أبو مرزوق نضاليًا وفكريًا وإنسانيًا، فقد صدرت ثلاثة كتب تتحدث عن مسيرته وأفكاره، وهي:

1. الدكتور موسى أبو مرزوق.. الرجل والفكر والقضية (1996)


2. د. موسى أبو مرزوق.. مشوار حياة: ذكريات اللجوء والغربة وسنوات النضال (2018)


3. د. موسى أبو مرزوق في العمق: قراءة في الفكر الحركي والسياسي (2020)

أما عن لقائه الأخير في قناة "الغد"، فقد تحدثتُ مع بعض الأصدقاء القائمين على إدارة القناة، ووجدت لديهم تفهّمًا للظروف العصيبة التي يعيشها الجميع، بما فيهم القيادات السياسية التي تواجه ضغوطًا غير مسبوقة في مشهدية النكبة المتجددة التي حلت بشعبنا. ومثل هذه الهفوات قد تقع، ولا يسلم منها أحد.

يبقى الاحترام والتقدير للدكتور موسى أبو مرزوق ثابتًا لا يتزعزع، وتبقى القناة – كما أكّد القائمون عليها – منبرًا وطنيًا مفتوحًا أمام جميع القيادات الفلسطينية، تحمل رسالة إعلامية وطنية بامتياز، وتواصل سهرها في خدمة قضيتنا العادلة. والتقدير محفوظ للجميع.
وقديمًا قالوا: "أعقلُ الناسِ أعذرُهم للناس."

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط