كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

موظفون لا وزراء

كشف التغيير الوزارى الأخير عن خلل جسيم فى فهم دور الحكومة وطبيعة عمل الوزراء. وعدم استيعاب الفهم السياسى لتشكيل حكومة، بالطبع كان موقف بعض المثقفين من ترشيح الدكتور أسامة الغزالى حرب هو الأكثر حدة، وهو أيضا الأكثر غيابا لفهم دور الوزير، وبدا الأمر كله وكأن وزير الثقافة هو وزير المثقفين، وليس الرجل المسئول عن إدارة شئون الثقافة فى البلاد، فإلى جانب الإرهاب الفكرى والقمع الذى مارسه البعض على رئيس الوزراء المكلف، فهو أيضا فضح الفئة الوحيدة التى كنا نعتقد أنها على دراية واستيعاب لدور الوزير وكيفية اختياره، فاكتشفنا أنهم الأبعد عن ذلك الفهم وتلك الدراية، والمدهش حقا أن يكون ذلك أيضا موقف أساتذة الجامعات، ومجلسها الأعلى الذى أصدر بيانا يعترض فيه على ترشيح أستاذ جامعى أسس جامعة خاصة، وكأن الوزير يدير شئون أعمالهم اليومية وليس المسئول عن وضع السياسات العامة ومتابعة تنفيذها، وهو فى واقع الأمر موقف شديد الغرابة وغير مفهوم وقاصر، حتى بدت عملية التشكيل الوزارى مثل عملية تعيين مديرين لموظفين لا اختيار ساسة للتعبير عن سياسات وآليات تعكس فكر الحكومة واتجاهاتها ورؤيتها.
ما حدث بشأن «الثقافة» و«التعليم العالى» حدث فى وزارات أخرى بصور مختلفة ولأسباب مغايرة (مثل دمج وزارة فى أخرى)، فشهدنا اعتراضات فى الآثار والتنمية الإدارية والرياضة والقوى العاملة وعدة وزارات أخرى، والمؤسف فى الأمر أيضا، أن بعض الفئات ذهبت لتطالب ببقاء وزيرها، مثل الفلاحين الذين ذهبوا للتمسك بوزير الزراعة، واتحاد طلاب المدارس الذى تمسك بوزير التعليم، وإذا أضفنا بعض الوزارات السيادية التى يختارها رئيس الجمهورية، فلا يمكن أبدا أن تعبر هذه الوزارة عن فكر الرجل الذى تم تكليفه بتشكيل حكومة، وبالتالى لا يمكن أبدا توقع أى إنسجام بين هذا الفريق الذى بالضرورة سيتشكل من عناصر غير مترابطة ولا متجانسة ولا تحمل ذات الأفكار، ولذلك، ومن دون تعسف، لا يمكن أن تقدم هذه الحكومة ما نتوقعه من أعمال أو إنجازات، وعلى الجميع أن يدرك أنه شارك فى جزء من هذا الارتباك وذلك التشوه، دون أن نعفى رئيس الوزراء المكلف من المسئولية.
المزعج فى الأمر، أن الدستور الجديد الذى وافق عليه الشعب باكتساح، يفرض علينا نظاما سياسيا شبه برلمانى سيكون فيه تشكيل الحكومات برعاية البرلمان أو الأحزاب التى تتمتع بالأغلبية، التى سيكون من حقها تعيين الوزراء وإقالتهم، ومن المفترض أن يكون المعيار الأساسى لاختيار الوزير، مدى توافقه مع سياسة وفكر الحزب الذى ينتمى إليه وقدرته على الدفاع عن سياسات وممارسات وزارته أمام البرلمان والرأى العام، وهى معايير بعيدة تماما عن المهارات الفنية والخبرات التقنية والأدوات التكنوقراطية، فماذا سيفعل وقتها الذين يرغبون فى اختيار الوزراء من كبار موظفى وزاراتهم، كما يحدث الآن، وكيف سيتقبلون رجل سياسة لا علاقة له بالطب وزيرا للصحة، أو شابا حديث التخرج لم يحصل على الدكتوراه ولا يدرس فى الجامعة وزيرا للتعليم العالى، أو رجل لم يشاهد فيلما فى حياته ولم يقرأ قصة أو رواية وزيرا للثقافة، بل ماذا سيفعل أهل الرياضة عندما يكون وزيرهم لا يعرف الفرق بين الأهلى والزمالك؟
من الواضح أن المشوار لدينا طويل حتى نفهم ما حدث من تغيرات سياسية فى بنية النظام، وندرك حقيقة ما كتبناه فى دستورنا وأيدناه لدرجة التقديس، ومن الواضح أيضا أن السنوات الطويلة التى ارتضينا فيها أن يكون الوزراء موظفين أثرت كثيرا فى الوعى العام وفى الصورة الذهنية للوزير، ومازلنا نحتاج لبعض الوقت حتى نقبل أن تدير السياسة شئون حياتنا، وليس من التعسف فى شىء أن نربط ذلك ونقيسه، على منصب رئيس الجمهورية، فالصورة الذهنية ترسمه لنا قائدا عسكريا مهيبا يحمل النجوم والنسور على كتفيه، خصوصا أن من جاء خالى الكتفين، أقنع الكثيرين بأهمية النجوم والنسور على الأكتاف، فلماذا نغضب من البسطاء الذين يصرخون من أجل الرئيس العسكرى، بينما يقترف الجميع نفس الأمر كل فى مجاله؟ الكل رهن ما عرف والكل مرعوب مما لا يعرف.

عن "الشروق" المصرية

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط